كشف وزيرُ الصّحّة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور فراس الأبيض مراحل خُطّة اللّقاح ضدّ الكوليرا التي سيُعلن عنها في مؤتمر صحافيّ غداً في وزارة الصّحة، على أن تنطلق المرحلة الأولى من عملية التّلقيح اعتبارا من السّبت المقبل. وقال، ان المفوضيّة العليا للاجئين قدّمت للبنان 600 الف لقاح ستصل يوم الأربعاء المقبل وستُوزّع بين لبنانيين ونازحين في ثلاثة مناطق تشهد النّسبة الأكبر من الإصابات في عكار والبقاع الشمالي والبقاع الأوسط. أضاف، في هذه المناطق سنُجري مسحاً شاملا بحيث يقوم نحو 100 الى 200 فريق بالسّير في الأحياء وبزيارة المنازل بيتا بيتا وإعطاء اللّقاح للجميع باستثناء من تقل أعمارهم عن السنة الواحدة.
وعن المرحلة الثّانية من إعطاء اللّقاح لباقي المواطنين والنازحين، أوضح وزيرُ الصّحة لقناة الحرّة ضمن برنامج المشهد اللبناني مع منى صليبا أن المرحلة الثانية تنتظر وصول نحو مليون و500 ألف لقاح إضافي لتبدأ في غضون أسابيع أو أقل.
وأكّد الأبيض أن الّلقاح ضدّ الكوليرا لن يكون إلزاميا، لكننا سنكثّف حملاتنا على الأرض لشرح أهمية اللقاح والترغيب به. وردا على الدّاعين إلى فرض إلزامية اللقاح قال إنّ الإلزاميّة ربما تُحدِث ردّة فعل سلبية. وأوضح أن نسبة التّجاوب مع اللقاح ستكون بحسب دراساتنا نحو 80% الى 85%.وقال هدفنا الوصول الى تلقيح نحو 70% من المجتمع لأن نسبة العشرين والثلاثين في المئة ستكون ضعيفة ولا تحقق المطلوب منها. وأوضح أن من سيأخذ اللّقاح ستصبح لديه حماية ضد الاصابة بالكوليرا بعد خمسة الى سبعة أيام.
ورداً على سؤال حول ارتباط انتشار الكوليرا في لبنان بمخيمات النّزوح السّوري، أوضح وزيرُ الصّحة أن الكوليرا في هذه المرحلة بدأت في سوريا قبل أن تبدأ في لبنان. وأشار الى أنّ أول حالة كوليرا إكتُشِفت عند نازح سوري كان عائدا من سوريا. ولا شك أن الكثافة الموجودة في المخيمات بالاضافة الى ظروف غياب البنية التّحتية في المخيمات أثّرت سلبا، وذلك بالإضافة الى اهتراء البنى التحتيّة أيضا خارج المخيّمات في مناطق عِدّة في لبنان واختلاط مياه الصّرف الصحّي بمياه الإستخدام.
وأوضح أن في مخيمات النّازحين جوراً للصرف الصّحي والمياه توزعها الأمم المتّحدة هناك. وعندما لم يتمّ تفريغ هذه الجور بشكل جيّد حصل نوع من الطوفان في بعض المخيمات. وهذا سمح بأن نرى عدد إصابات إضافيّ في مناطق وجود النّازحين.
وعن مسؤولية معالجة هذا الموضوع داخل المخيمات قال الأبيض، إن هذا الأمر تتكفّل به المفوضيّة العليا للّاجئين بالتّعاون مع شركائها. وقال إنه في فترة سابقة قاموا بأمر سلبي عندما قلّصوا عدد الخدمات التي يقدّمونها. كانوا يقدّمون للشخص 30 ليترا من المياه المعقمة خفّضوها الى 7 ليترات وحصل تأخير في تنظيف الجور الصحّية وكل هذا فاقم المشكلة. ولكن هم عادوا وتراجعوا عن هذا القرار وعادوا الى تسليم 30 او 35 ليترا من المياه. والمعلوم ايضا ان الانسان يحتاج بشكل عام يوميا الى مابين 70 و 100 ليتر للشّرب وللاستخدام. وبالتالي فإن الظروف التي يعيشها النّازحون تساهم في انتشار الامراض. وأكد على ضرورة تحمل المنظمات الدّولية مسؤولياتها في هذا المجال تجاه النازحين.
ونقل وزيرُ الصّحة تساؤلات البعض عن مصير المساعدات الدّولية التي وصلت الى لبنان طوال السنوات الماضية.وكشف عن ملاحظات من الدول المانحة بأنها وضعت استثمارات كبيرة في لبنان وفي البنى التّحتية وهي تسأل اليوم أين هذه الاستثمارات وأين النتائج. وقال إن الدولة اليوم لديها فرصة أخيرة ونحن أمام امتحان، فالدول المانحة ستقدّم أموالا فإما أن ترى النتائج على الأرض وإلا فإن تلك الدول لن تساعد بعد ذلك من جديد و "دبروا حالكم".
نحن أعلنّا حال الطوارئ لمواجهة الكوليرا ليس من اليوم إنما من 3 اسابيع لأنها لا تؤثّر فقط على الصّحة إنما على قطاعات عديدة مثل الزراعة وتصدير المنتجات الزراعية وقطاع المطاعم والسياحة والاقتصاد وغيرها.
وقال إن تأثيرها أيضا وصل الى الرياضة وأفاد بأن بعض الفرق في رياضة الجودو اعتذرت عن المجيء الى لبنان للمشاركة في مناسبة رياضية خوفا من الكوليرا.
وأكد على أهمية التّحرّك سريعا للحد من الوباء حتى لا يخرج عن السّيطرة وعندها ستكون النتائج كارثية.وشدّد على ضرورة معالجة الأسباب لأننا وإن سيطرنا على الوباء اليوم فإننا قد نشهد غدا أوبئة جديدة.

