باسكال أبو نادر- النشرة
تهافت العديد من التجار في الفترة الأخيرة على البضائع لتخرينها استعداداً لرفع الدولار الجمركي إلى 15 ألف ليرة، وبالأمس نشرت الموازنة في الجريدة الرسمية والبعض ظنّ أنه مع نشرها بدأ هذا التطبيق بانتظار رفع الدولار المصرفي الذي جرى الحديث مؤخّرًا عن رفعه إلى 15 ألف ليرة أيضًا.
في كل الأحوال فإن الأمرين مؤجلين حتى الساعة، أي رفع الدولار الجمركي ورفع الدولار المصرفي. إذ تؤكد مصادر في وزارة المالية أن "كل الحديث عن رفع الدولار الجمركي إلى 15 ألف ليرة مع نشر الموازنة هو غير دقيق، ومن يقرأها لا يجد فيها بندًا واحدًا يتطرق إلى هذه المسألة وهو لا يزال حتى اليوم على 1515 ليرة"، لافتة إلى أن "رفعه سيأتي عبر قرار يصدره وزير الماليّة ويتوجّه فيه إلى مصرف لبنان يطلب من خلاله إبلاغ أدارة الجمارك بتغيير الدولار الجمركي من السعر الّذي كان معمولاً به في السابق إلى 15 ألف ليرة وعلى المصرف المذكور الموافقة"، مؤكدة أنه "حتى الساعة لا تاريخ محدّد لاصدار هذا القرار".
في المقابل تشدّد مصادر مطلعة على الملف على أن "الزيادة الّتي ستطبق على دولار الجمارك والـTVA سيؤديان حتماً إلى تصاعد الأسعار بنسبة 20%". وهنا يشير الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة إلى أنه "بمجرد حصول هذا الأمر ستزداد الأسعار ممّا سيحتّم على المصرف المركزي اللجوء إلى طبع العملة لتلبية السوق".
في سياق متّصل وبموازاة ما ذكرناه يجري الحديث عن رفع الدولار المصرفي. وترجّح المصادر أن يتم هذا الامر ربما مع مطلع العام المقبل أو قبل ذلك أي في شهر كانون الاول"، لكنها تلفت إلى أنه "فيما خصّ الدولار المصرفي فإنه ولو إرتفع الى 15 الف ليرة إلا أن حجم السحوبات سيبقى نفسه أيّ أنه إذا كان يحق للشخص سحب 4 ملايين ليرة في الشهر فإنّ المعدل سيبقى نفسه سواء كان الدولار المصرفي 8 أو 15 ألف ليرة".
والسيناريو الذي تنوي الحكومة القيام به في الفترة المقبلة هو رفع الدولار الجمركي إلى 15 ألف مع رفع الدولار المصرفي بقرار من مصرف لبنان إلى 15 ألف+رفع تعرفة الكهرباء+رفع الحد الادنى للأجور إلى 20 مليون ليرة تقريباً... ولكن ما الّذي يعنيه هذا الأمر؟.
بحسب عجاقة هذه المسألة ستؤدّي إلى حصول عمليّة تضخّم كبيرة جداً نتيجة السياسات الخاطئة، لافتاً إلى أنّه وفي العادة تعمل الحكومات مع المصرف المركزي لمنع التضخم عبر رفع معدّلات الفائدة كما حصل مع المصارف الأميركيّة، وهنا وجب على الحكومة أن تبتدع الحلول لاعادة ثقة اللبنانيين بالقطاع المصرفي وضع أموالهم من جديد في البنوك لتقوم بامتصاص التضخّم".
أمام هذا المشهد لا بدّ من التأكيد أن الحكومة وعوضاً عن الذهاب لمحاربة التهريب والتلاعب بالأسعار ومحاربة التطبيقات تذهب الى زيادة الرواتب دون أموال وبالتالي إلى زيادة التضخّم والمساهمة أكثر فأكثر بالغرق في وحول الانهيار المالي والاقتصادي.

