المدن- ميديا
البحث في الإنجازات الثلاثة التي أعلن الشاب علي الهادي طليس تحقيقها، تبين أنها مشكوك فيها. لم يرِد اسم الشاب اللبناني ضمن لوائح "غينيس"، ولم يتضح عقد تدريسه في أي جامعة. احتفى الناشطون ووسائل الاعلام بإنجازات خاوية، انقلبت عليه وعليها.
منذ يوم الثلاثاء، ضجت مواقع التواصل اللبنانية بشاب يدعى علي الهادي طليس، قيل أنه حقق إنجازات كبيرة في الحقل العلمي. الشاب البالغ من العمر 19 عاماً، تحدث في مقاطع فيديو يقول فيها إنه حصل على ثلاث شهادات سُجّلت ودُوِّنت في موسوعة "غينيس" هي: "أصغر مهندس في العالم"، و"أصغر مخترع ينال براءة اختراع عن مشروع متكامل نظرياً وعمليّاً"، و"أصغر دكتور محاضر في الجامعة".
بنى اللبنانيون سرديات حول قصة نجاح لا تأخذ حقها في الاعلام، وتمت مقارنة القصة بقصة نجاح فرقة "ميّاس". خطاب المظلومية والاستنسابية، تصدّر مواقع التواصل، فاستقطب وسائل اعلام لبنانية. وبعد وصول قصته الى الأروقة السياسية، تحدث طليس عن زيارة له الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، ليتبين صباح الخميس أنه ليس في لائحة زوار عين التينة.. تماماً مثلما أنه ليس في لوائح "غينيس".
بنت تقارير على مصدر من جهة واحدة، ليتبين بعد ساعات، أن الشاب لم يدخل "غينيس"، وحصل على شهادة من جامعة مشكوك فيها، وأنه يستحيل حصوله على دكتوراه خلال ثلاث سنوات، طالما أنه كان لا يزال على مقاعد الدراسة في العام 2019.
في مواقع التواصل، عشرات الأدلة التي تثبت زيف ادعاءاته. يؤكد ناشطون أن هناك أساسيات للتحقق من الشهادات الجامعية الصحيحة أو الفخرية، وهناك مواقع لبراءات الاختراع وأسماء أصحابها (patent) معروفة لأصغر باحث علمي في أصغر جامعة علمية، كما أن هناك هناك محركات مثل web of science لأهم الأوراق المنشورة وترتيب وأهمية الجامعات بمؤشرات بحثية واضحة. هي مواقع يصل اليها المتحقق بكبسة زر لمعرفة اسماء الباحثين مثل google scholar وpubmed وغيرها. لكن وسائل الاعلام لم تتحقق منها بأكملها.
في جانب آخر، فنّد صانع المحتوى الرقمي، عباس الحاج أحمد، زيف الادعاءات. في منشور طويل ومفصل في فايسبوك، أكد ان طليس حصل على شهادة من جمعيّة كنسيّة مقابل ثمن. وتوصل الى الادعاء من المفردات أولاً المستخدمة في النص، التي تثبت أن الرجل لم يزُر الولايات المتحدة وكلماته لا ترتبط بالمفردات العلمية، كما أضاء على مجموعة أخطاء في النص، تثبت زيف الادعاءات، ومن ضمنها عدم الإعلان عن أي اختصاص في الهندسة، واسم الجامعة التي يحاضر فيها.

