جاء في "نداء الوطن":
لا صوت يعلو على صوت «المونديال» في قرى النبطية، حتى مهاجمة كلب شارد لـ8 أشخاص في بلدة عدشيت الجنوبية وجرح 5 منهم (أحدهم خضع لعملية جراحية)، لم تحلْ دون متابعة الناس لمباراة السامبا البرازيلية. فقد أثبتت كرة القدم أنّها الرئيس الأوحد وهي التي تحدد سياسة حياتهم، على عكس سياسة دولتهم وقد حرمتهم حتى الساعة من مشاهدة لعبتهم المفضّلة مجّاناً، بل دفعت بهم باتّجاه المقاهي التي تحقّق أرباحاً خيالية.
لم يحرّك الدولار الشارع، ولم يهّز الغلاء اللبنانيين، حتّى أنّ فقدان الأدوية وفساد السلع لم يدفعهم للتظاهر في الشارع، غير أنّ «الفوتبول» دفع بهم إلى الشارع، خرجوا في مسيرات سيَّارة في طرقات النبطية تعبيراً عن فرحتهم بفوز منتخبهم البرازيلي، لتثبت كرة القدم أنّها المؤثر الأبرز فيهم. حتى طوفان الطرقات وجرف النفايات إلى الشوارع لم يثر إنتباه أحد، مرّت السيارات من قربها وكأنّ شيئاً لم يكن، ربما اعتادوا هذه المشاهد التي باتت مألوفة، بينما «الفوتبول» حلم لا يتكرّر إلّاا مرّة كل 4 سنوات، مثله مثل الانتخابات النيابية، مع فارق بسيط أنّهم خلال الانتخابات لا يتحرّكون ناحية صناديق الاقتراع إلّا بعد أن يقبضوا ثمن أصواتهم، أمّا في المونديال، فيدفعون لمشاهدة مباراة منتخباتهم المفضّلة.
مرّ خبر مهاجمة الكلاب الشاردة مرور الكرام رغم خطورته، فبلدة عدشيت عاشت وقائع «فيلم أكشن» خطير: كان الكلب يتنقّل من دكان إلى منزل إلى جبّانة، يصطاد الطفل والختيار والدكنجني، من دون أن يتمكّن أحد من قتله، ولا يخفي الأهالي حجم الخوف الذي ساد بلدتهم، لا سيّما وأنهم شاهدوا بأمّ العين كيف كان الكلب يطاردهم وقد اعتادوا على التجمّع في الدكان والساحة. حمّلوا المسؤولية إلى البلديات التي فشلت في إدارة أزمة النفايات، والأخطر، أنّ لقاحات «الكَلَب» غير متوفرة في أيٍ من مستشفيات النبطية، ما يستدعي التوجّه إلى مستشفى رفيق الحريري في بيروت.
أثبت الناس أنّهم بحاجة إلى جرعة فرح وأمل في ظلّ تلبّد الازمات، التي قد «تهطل» في أي لحظة مزيداً من التدهور الإقتصادي. وإبتعد الناس عن كل ما يسمّى سياسة وهرطقاتها، وقرّروا لشهر فقط أن يعيشوا ألق المونديال، بكل تفاصيله، فهو الشغل الشاغل للجميع وما عدا ذلك ... «لا تندهي ما في حدا».

