اعتبرَ وزيرُ الشّؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هيكتور حجار، أنّ "المفوضيّة العليا لشؤون اللاجئين لا تستطيع أن تؤمن الدعم لكل النازحين وفي الوقت نفسه لا تشجعهم على العودة وهذا يطرح تساؤلات بالسياسة، ويبدو أننا أمام توجّه عام لإبقاء النازحين رهينة لقرار معين بانتظار أن يحين وقت استخدامهم باتجاهات معينة في المنطقة".
وتوجّه في حديث لبرنامج المشهد اللبناني، إلى الأمم المتّحدة الذي اعتبر أنها تساهم بهذا القرار قائلاً، النّازحون قنبلة موقوتة ستصبح عندكم، سيأتي يوم يعجز فيه هؤلاء عن العيش في لبنان فيخرجون من البحر الممتد في لبنان بطول 210 كيلومتر ويذهبون نحوكم وعندها ستفهمون ما نشكو منه اليوم، لذلك تعالوا نتعاون.
وعمّا إذا كان يهدّد الأوروبيين بهذا الكلام أجاب: "أنا أشرح لهم بهدوء واقول لهم سيأتيكم ملايين اللاجئين لأن كل لاجئ في العالم العربي أو في تركيا ممّن يرغبون بالهجرة سيأتي إلى لبنان ويخرج عبر الشواطئ اللبنانية باتجاه أوروبا، لذلك ندعو إلى الحوار الهادئ وإلى وقف الشائعات حتى نترك المجال لمن يريد أن يعود طوعًا إلى سوريا وبشكل آمن، فما يقوم به المجتمع كما قال حجار هو ضد دستور لبنان وضد شرعة حقوق الإنسان، وأنتم في بلدانكم لن تقبلوا بأن يحصل ذلك، فلماذا تقبلون بذلك في لبنان، دعونا نتحاور ونتعاون لعودة آمنة وحول بلد رديف بالنسبة للأشخاض الذين لا يتمكّنون من العودة إلى سوريا".
وتابع الحجار: "نحن اليوم صحيح لم نتمكن من فعل كل ما يجب فعله ولكننا نذهب بالاتجاه الصحيح ولا ننسى أننا بلد صغير يقاوم العالم في هذه القضية. فالقرار الدولي يقف ضد ما نقوم به ولكنّنا مصرّون لأن نوضح بالحوار وبالسّياسة وبالعمل اليومي بأنّ هذا القرار هو منافي لشرعة حقوق الإنسان وما يقومون به كدول هو لمصالحهم الخاصة بعيدًا عن مصلحة السّوريين الإنسانيّة"، مشيراً إلى "أنّهم يستغلّون الوضع الإنساني لتمرير سياسات، نحن رأينا الوضع الإنساني، غالبية الأطفال من دون مدارس وانظروا أين يعيشون وماذا يلبسون، فهل ما نراه في العيشة المذرية لهؤلاء يوحي بأنّ المليارات تُصرف على النازحين؟".
وردًّا على ما إذا كان يتّهم تلك المؤسّسات بالفساد أجاب: "أنا لم أقل فسادًا بل أسأل كم من المليارات صرفت على تعليم النّازحين في وقت نرى أن غالبية الأولاد من دون مدارس، فأين الأموال، وإذا توقّف الدّفع ماذا سيُفعلُ بهؤلاء النّاس، هل سيحمّلون أعباءهم للدّولة اللبنانية، بالإضافة إلى ذلك، هناك آلاف الأطفال من النازحين غير مسجّلين ومن دون أوراق، ولدينا أجيال من الأمّيين، وأجيال من الأطفال ممّن هم دون العشر سنوات يعملون ويتعرّضون لكلّ أنواع المخاطر والمظالم".
وسأل: "فأين حقوق الإنسان؟، فهذه المخيّمات فيها آفات اجتماعية نفسيّة بيئيّة صحيّة اقتصاديّة وستشكّل انفجارًا في المستقبل في لبنان وفي الجوار الأورومتوسطي"، وتابع رسالته إلى المجتمع الدولي قائلاً: "أنت تصنع عن وعي وبدمٍ باردٍ ومن دون تردّد جريمة العصر. وبدمٍ باردٍ تنفّذ جريمة العصر، مئات آلاف الأشخاص يعيشون بظروف تحت الصفر. وأنت تحت الشّعار الإنساني تستغلهم لقضايا سياسية ولمشاريع سياسية مستقبلية، ويتم تصدير جيل كامل من الأميين، جيل كامل فوق السبعين بالمئة منه بلا أوراق ثبوتية. ومن وقّع على وثيقة حقوق الإنسان، فليتفضّل ويقول لنا أين الحقوق".
وردًّا على سؤال على التّجاوب المحدود مع خطّة الدولة اللبنانية لعودة النازحين، اعتبر حجار أن "النازحين اليوم لا يملكون حرّيّة القرار وهم يعيشون وسط أفكار وشائعات بأنّهم في حال عادوا إلى سوريا سيُقتلون، وهذا ما يضعهم في حالة نفسيّة تجعلهم خائفين من العودة، كما أنّهم اعتادوا على العيشة هنا وذلك كالسجين الذي يعتاد بعد عشر سنوات على سجنه ويفضّل البقاء فيه بدل إطلاقه".
وأشار، إلى أنّ "العالم كله بات يدرك أنّه لم تعد هناك حرب في سوريا، والكثير من العائلات السورية تزور سوريا وتعود إلى لبنان من وقت إلى آخر، وبعضهم يقوم ببعض الأعمال الاستثمارية في سوريا. ومن يذهب إلى سوريا ويعود يُفترض أن يفقد صفة النازح"، لافتاً إلى أنّ عدد "العائدين من ضمن خطة العودة هو فقط نحو ألف شخص ولكن نحن نسعى إلى تعزيز خطّة التّحفيز للعودة، وستكون هناك مرحلة ثالثة من العودة بعدما أنجزنا المرحلتين الأولى والثانية".
وردًّا على سؤال حول مدى تحمّل الدولة اللبنانية مسؤولية الفشل في إدارة ملف النزوح، اعترف حجار بوجود أخطاء "والخطأ الأكبر الظاهر اليوم هو أنّ النازحين السوريين موجودون اليوم في كلّ لبنان في كلّ المدن والبلدات، موجودون ب 1050 بلدة من أصل 1150 بلدة في لبنان، أيّ أنّنا لم نتمكن من حصرهم في مخيّمات على الحدود، وهذه أكبر الأخطاء"، ولفت إلى أن "النازحين السوريين مع المنظّمات الدولية خلقوا ببعض الأمكنة دويلات وسلطات محلّية، ولولا عمل القوى الأمنية والمتابعة مع المحافظين والوزارات لكنّا أيضًا في وضع أبشع من ذلك بكثير".

