وجّهَ الحزبُ التّقدمي الإشتراكي رسالةً مفتوحةً إلى الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجاء فيها:
لقد تراكمت عبر التّاريخ سلسلةُ مغالطات ومحاولات تشويه متعمّدة ومقصودة بدافع الفتنة والتّفرقة وبثّ روح التّقسيم والاقتتال وزرع بذور الانقسام السّياسي والمذهبي والطّائفي بين أبناء الشّعب الفلسطيني، كان خلفها بشكلٍ أساسيّ قوى الاستعمار إلى جانب الحركة الصهيونية التي تعاملت ولا تزال بتمييز وتحريض واضحين في هذا الاتجاه.
وفي مواجهة هذه المحاولات، كان التّصدّي التّاريخي للشّعب الفلسطيني بكلّ أطيافه للاحتلال، مشفوعاً بوعي ونضج القيادات التاريخيّة كسلطان باشا الأطرش، والأميرين عادل وشكيب أرسلان، والمعلم كمال جنبلاط، ومعهم الكثيرون من الغيارى على الهويّة العربيّة الحقيقيّة للموحّدين الدّروز، وقد نجحوا في التّصدّي لمحاولة خلق دولة درزيّة وفي استعادة الحقيقة التاريخية للانتماء الفعلي للموحّدين إلى جذورهم العربية الإسلامية، وإلى هويتهم الفلسطينية الدامغة في فلسطين.
وتواصلت محاولات التّصدي مع ولادة موجة الرّفض للتّجنيد الإجباري المفروض من الاحتلال الإسرائيلي على الموحّدين الدّروز في فلسطين، وتعزّز ذلك بالتّواصل بين رئيس الحزب التّقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وبين عدد كبير من المعروفيين الأحرار ولجان التواصل العربية داخل فلسطين، كما في النّضال المشترك بين الحزب التّقدمي والفصائل الفلسطينيّة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومشاريعه وحلفائه.
اليوم تتكرّس أواصر هذا التّواصل بعد الحادثة التي وقعت عبر احتجاز عناصر فلسطينيين لجثمان الشاب الفلسطيني تيران فرو بعد وفاته في حادث سير قرب جنين، والالتباس الذي حصل حوله باعتقاد البعض أنه من جنود الاحتلال الإسرائيلي، وقد كان لهذا التّواصل الأثر المباشر في إزالة الالتباس وإعادة الجثمان، وفي تكريس الحقيقة الثّابتة أن الشّعب الفلسطيني شعبٌ واحدٌ أيًّا كانت توجّهات أطيافه الدّينية، المذهبيّة، والسياسيّة، وفي ذلك انتصارٌ جديد بوجه إسرائيل.
وعليه يجدّد الحزب التّقدمي الاشتراكي دعوته إلى كلّ الأحرار في فلسطين المحتلّة لترسيخ العلاقة المتينة بين عرب ٤٨ وأبناء شعبهم في قطاع غزة والضّفة الغربيّة والقدس المحتلّة، ولكي تتكرّس من جديد إرادة رفض أبناء عرب ٤٨ للتّجنيد الإجباري في جيش الاحتلال، وتعلو الهويّة الفلسطينية العربيّة فوق أي انتماء آخر، وأن يحافظ الموحّدون الدّروز على هذه الهويّة وعلى هذا الانتماء في كلّ مناطق تواجدهم، كما في فلسطين كذلك في الأردن ولبنان، وكذلك في سوريا التي تواجه أبشع مخطّطات التّقسيم والتّفرقة والاقتتال، التي يتلاقى فيها للأسف الشّديد النّظام السّوري مع إسرائيل.

