عقدَ مجلس القضاء الأعلى اجتماعًا بتاريخ 15/12/2022، وأصدر البيان الآتي:
إنّ مجلس القضاء الأعلى،
إرادةً منه في إيضاح الحقائق، من دون الدخول في سجالاتٍ تُفقِد مطلقيها ما يسعون إليه من اسهاماتٍ ترمي إلى تكريس دولة القانون والعدالة، ونأيًا بنفسه عن لغة الاتهامات والتّهديدات، وعن الردّ على تصريحات وأقوال غير مبرّرة طاولت السّلطة القضائية والقضاة، وصونًا منه لإرادات يعتبرها مشتركة، غايتها تأمين تسيير مرفق العدالة وعدم توقفه، يؤكّد الآتي :
1- إنّ توقف القضاة القسري عن العمل، لم يكن خيارًا، بل واقعًا مفروضًا عليهم، في ظلّ عدم إقرار قانون استقلالية السلطة القضائية، وتدهور أوضاعهم المعيشية والمادية، التي أمست غير مقبولة بتاتًا، بالإضافة إلى تراجع التقديمات الصحية والتعليمية، وافتقاد المحاكم إلى المقوّمات التجهيزية الأولية والضرورية.
2- إنّ انتهاء توقّف القضاة القسري عن العمل، مرتبط بجملة أمورٍ، أوّلها الإرادة الواضحة في إقرار قانون استقلالية السلطة القضائية، وتصحيح الوضع المادي للقضاة بالحدّ المفترض والثابت، وتأمين المقوّمات التجهيزية الضّرورية لتأمين سَير العمل في المحاكم.
3- إنه، ورغم عدم تحقّق الأمور المذكورة، فإن العمل في المحاكم لم يتوقّف نهائيًا، لا بل أن مجلس القضاء الأعلى قد عمد إلى الطلب من القضاة تسيير العمل القضائي للبت في القضايا الإنسانية والضّرورية والملحّة، ضمن الإمكانات المتاحة، وذلك إيمانًا منه بضرورة تأمين استمرارية مرفق العدالة حتى في أصعب الظروف وأشدّها. وقد استجاب قضاة لبنان لهذا الطلب، آملين مواكبة السلطات المعنية لهذه الإيجابية.
4- إنّ مجلس القضاء الأعلى، الذي أقسم اليمين على صون كرامة القضاء والقضاة، يعلم علم اليقين حجم المعاناة غير المسبوقة التي استتبعت من القضاة صمودًا استثنائيًا رغم كل ما تعرضوا له من إساءات وتهديدات، كما يعلم علم اليقين حرص القضاة على العدالة وعلى حقوق وكرامة المتقاضين، ولا يسمح بأي تدخلٍ في القضاء، وبأي تعرّضٍ للقضاة، ويعتبر أن مثل هذا الأمر غير مقبول ومرفوض ومتعارض مع ما يمثلّه القضاء من سلطة دستورية مستقلّة.
إنّ ما تقدّم هو أساس ما يُبنى عليه، لإيجاد الحلول النهائية والثابتة التي نسعى إليها جميعًا، أي الوصول إلى السلطة القضائية المستقلة وبناء دولة القانون والعدالة.

