نجوى أبي حيدر - المركزية
خمسة أيّام انقضت منذ حادثة العاقبية التي استشهد بنتيجتها الجندي في الكتيبة الإيرلندية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان Sean Rooney، و"لا حسّ ولا خبر" حتّى السّاعة عن نتيجة التّحقيقات. المعنيّون يكرّرون الجواب نفسه يوميًّا " لا جديد".
الحادثة الخطيرة جاءت بين اثنتين غير بعيدتين عن الجهة المصوّبة نحوها الأنظار، الحديث عن نقل سلاح عبر مطار رفيق الحريري الدولي والاعتداء تكرارًا على الأملاك الخاصّة لأهالي بلدة رميش الحدودية من جمعيّة " أخضر بلا حدود" المعروفة توجّهاتها وأهدافها والجهة الحزبيّة التي تتلطّى خلفها. وإذا كان حزب الله وقف على مسافة ممّا يدور في المطار وما يحصل في رميش، فإنه وعلى غير عادة سارع إلى تبرئة نفسه ونفي أيّ علاقة له بحادثة العاقبية والاعتداء على قوات الطوارئ بعدما ضلّت سيّارتان كانتا متّجهتين إلى المطار، الطّريق الرّئيسي، ودخلتا في طريق فرعيّة، فبادرها الأهالي، بحسب الرواية الأوليّة، بإطلاق النار مباشرة عليها ما أدّى إلى سقوط من فيها بين قتيل وجريح.
تقول أوساط سياسيّة معارضة لـ"المركزية" أنّ جنود حفظ السّلام ممّن تركوا بلدانهم وحضروا إلى لبنان يفترض أن مهمّتهم سلامية وليسوا تاليًا أعداء، بل يجب أن يُشكروا ويُقدّروا ،حتى أنّ كُثرًا من بينهم تزوّجوا بفتيات من الجنوب حيث يعملون، فما الذي يُفسّر العدائيّة التي تعاطى بها من "اعتُبِروا" أهالي لدرجة إطلاق النار عليهم بغزارة والتسبب بمقتل أحدهم وجرح الباقين، وهو ما لم يحصل ربما مع جنود العدو الإسرائيلي؟ وبعد، ما هذه الجرأة التي تحلّى بها مطلقو النار لاقتراف جريمة بهذا الحجم، إن لم يكونوا ممتلئين بفائض قوّة يخوّلهم استسهال الأقدام على فعلة كهذه؟
ثمّ، إن كان الحزب بريئًا عن حق ويعتبر نفسه مستهدفًا ومتضرّرًا، لماذا لم يبادر إلى تسليم القتلة وهو الذي يعرف على حدّ القول اللبناني "البرغشة اذا وزت" جنوباً، والقرى بمجملها في قبضته بحيث يكفي أن يستقصي المعلومات عمّن أطلق النار من رئيس البلدية لإماطة اللّثام عمّا جرى، إلا إذا كانت النّية غير ذلك، وما جرى غير بريء لا بل كان مطلوبًا لتوجيه رسالة إلى قيادة اليونيفيل بحتمية التزام ما ورد في القرار 1701 وليس 2650 ،وأن تنقل عناصرها ودوريّاتها يتمّ بمواكبة من الجيش بحيث لا يمكنها استخدام الطرق التي تريد حتى خارج المنطقة الدولية جنوب اللّيطاني. الرسالة قد تكون أيضا أبعد من ذلك وموجهة للجيش اللبناني في زمن الرئاسيات، وللمجتمع الدولي في أعقاب ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل تأكيدًا على استمرار وجوده وفاعلية سلاحه.
وإلى مجموعة التساؤلات تلك، تسأل أوساط أيضًا عن مصير التّحقيقات التي يجريها الجيش والقضاء واليونييفيل وفريق إيرلندي حضر إلى لبنان للغاية، ولماذا لم يتمّ توقيف، ولو شخص واحد من مجموعة المعتدين، وقد وثّقت بعض الكاميرات الحادث، علمًا أنه ليس انفجارًا ولا اغتيالاً قد يتعذّر ربّما تحديد هوية مفتعليه.
ليست حادثة العاقبية الأولى لجهة الاعتداء على قوات اليونيفل ولن تكون الأخيرة، استنادًا إلى المعطيات والميدانيات الجنوبية، والخشية، تختم الأوساط، أن ينتهي التحقيق فيها إلى ما انتهت إليه سائر الحوادث في دويلة حزب الله المتفوّقة بكلّ المعايير على ما تبقّى من دولة لبنان.

