لورا يمين- المركزيّة
يبدو أنَّ مفاعيل قمة بغداد 2 التي عقدت في الأردن الأسبوع الماضي، كانت إيجابيةً في ترطيب العلاقات السعودية – الإيرانية. فبعد فترة من التصعيد والقطيعة، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني أمس أنّ "هناك أرضيةً متوفرة لعقد جولة سادسة من المفاوضات مع السعودية". وأضاف "سياسة إيران تجاه السعودية والمفاوضات معها واضحة، والجانبان يتفقان على استمرار المواقف الإيجابية"، مشيرًا إلى أنَّ "خمسَ جولاتٍ من المفاوضات تمت بوساطة عراقية وهناك أرضية متوفرة لجولة سادسة في بغداد، إلا أنه لا يمكن تحديد موعد للجولة الجديدة من المفاوضات بعد".
كما شدّدَ على أنَّ "الجهود العراقية مستمرةٌ والجانبان يثقان بجهود الطرف العراقي ونرحب بجهود الوساطة"، مبينًا أنَّ "لقاء وزيري الخارجية في الأردن كان إيجابيًّا، كما أنَّ الاتصالات بين طهران والرياض مستمرة"، ولفت إلى أن "الأجواء إيجابية والمفاوضات سوف تستمر حتى عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، مؤكدًا "أننا نرحب بالتصريحات الرسمية الأخيرة من الجانب السعودي".
وعن اقتراح إيران لعقد اجتماع أمنيٍّ مع دول المنطقة، قال كنعاني إنَّ "قمة الأردن ركزت على موضوع العراق، والحكومة الإيرانية تؤكد سياسة حسن الجوار ولذلك أبعاد مختلفة"، موضحًا أن "ابتكار وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان، يأتي من ضمن تأكيد طهران على تقوية سياسة حسن الجوار". وأفاد بأنَّ "إيران سوف تتابع الأمر خلال الزيارات الدبلوماسية القادمة"، لافتًا إلى أنَّ "تنفيذ الاقتراح رهن بترحيب سائر دول المنطقة".
مما تقدّم، تشير مصادر دبلوماسية عبر "المركزية"، إلى أنَّ إيران تبدو راغبة بالتهدئة مع جيرانها الاقليميين في المرحلة المقبلة، وهي تبدي استعدادًا للعودة الى طاولة الحوار الثنائي مع الرياض. على الأرجح، تتابع المصادر، الضغوط التي وُضع تحتها النظام الايراني، من قِبل العرب والغرب على شكل عقوبات اقتصادية وعزلة، ومن الداخل أيضًا بفعل استمرار الاحتجاجات الشعبية عليه رغم حملة الإعدامات والمطاردات، فعلت فعلها وجعلت طهران تبحث عن مُتنفّس ما. وبعد رغبتها بالتهدئة مع السعوديين، يتوقع أن تظهر الجمهورية الاسلامية ليونة إزاء الغرب للعودة إلى فيينا.
وإذا كانت المصادر تلفت إلى أن الحوار الاقليمي، من غير المستبعد أن ينتعش، تعتبر أن المملكة ستعطي خلاله الأولوية للأزمة اليمنية، إلا أن ملفَّ لبنان سيكون طبعًا حاضرًا على الطاولة: فإما ترضى إيران بتليين موقفها من أزمته الرئاسية مقابل "فوز" في قضية إقليمية أخرى، فينعكس ذلك إيجابًا على الانتخابات والشغور في بيروت، أو ترفض التخلي عنه، فيستمر الفراغ في بعبدا.. لننتظر ونرى المسار الذي ستسلكه الأمور.

