قد يبدو كوكب المرّيخ وكأنه مكان جافّ قاحل، لكن الكوكب الأحمر يتحوّل إلى أرض عجائب من عالم آخر خلال فصل الشّتاء، وفقاً لمقطع فيديو جديد نشرته وكالة "#ناسا"، ونشرته CNN.
وفي أواخر الشّتاء في نصف الكرة الشّمالي للمرّيخ، تستكشف المركبة الجوّالة Perseverance، وطائرة الهليكوبتر Ingenuity، دلتا نهر قديمة كانت تتغذّى من منطقة Jezero Crater منذ مليارات السّنين.
والغبار هو الذي يقود أيضاً لتشكيل طقس كوكب المرّيخ، وعادة ما يبشّر الغبار بقدوم الشّتاء، لكن الكوكب ليس غريباً على الثّلج والجليد والصّقيع، وفي قطبي المرّيخ، يمكن أن تنخفض درجة الحرارة إلى 190 درجة فهرنهايت تحت الصّفر.
وهناك نوعان من الثّلج على المرّيخ، أحدها هو النّوع الموجود على الأرض، والذي يتكوّن من المياه المجمّدة. أما النّوع الآخر فيعتمد على ثاني أكسيد الكربون، أو الجليد الجاف، ويمكن أن يهبط على السّطح، وتميل بضعة أقدام من الثلج إلى التساقط على سطح المريخ في مناطقه المسطّحة، قرب القطبين.
وقال سيلفان بيكيو، العالم في شؤون المريخ، في بيان صادر عن ناسا: "يوجد ما يكفي من الثلوج المتساقطة، بما يمكّن من المشي بأحذية ثلجية عبره، وإذا كنت تبحث عن التّزلج، فسيتعين عليك الذّهاب إلى حفرة أو منحدر، حيث يمكن أن يتراكم الثلج على سطح منحدر".
وحتى الآن، لم تتمكن أي مركبات مدارية أو مركبات جوالة من رؤية تساقط الثلوج على الكوكب الأحمر، لأن ظاهرة الطقس تحدث فقط في القطبين تحت غطاء السّحب ليلاً. ولا يمكن للكاميرات الموجودة على المركبات المدارية الرؤية عبر السّحب.
ومع ذلك، يمكن لجهاز Mars Climate Sounder، الموجود على مركبة استطلاع المريخ المدارية، اكتشاف الضّوء غير المرئي للعين البشرية، ولقد اكتشف تساقط ثلوج ثاني أكسيد الكربون في قطبي المريخ. كما استخدم مسبار فينيكس، الذي وصل إلى المريخ عام 2008، أحد أدوات الليزر الخاصة به، لاكتشاف الثلوج الجليدية المائية من على بعد حوالي 1000 ميل (1609 كيلومترات) من القطب الشمالي للمريخ.
وبفضل المصورين، نعلم أن رقاقات الثلج الموجودة على الأرض فريدة من نوعها ولها ستة جوانب، وتحت المجهر، يحتمل أن تبدو رقاقات ثلج المريخ مختلفة قليلا.
وقال بيكيو: "بفضل Mars Climate Sounder، يمكننا القول إن رقاقات الثّلج هذه ستكون أصغر من سمك شعرة الإنسان".
ويتشكل الجليد وثاني أكسيد الكربون على سطح المريخ، ويمكن أن يحدث بعيدا عن القطبين. وشاهدت مركبة Odyssey (التي دخلت مدار المريخ في عام 2001) صقيعا يتكون، ويتحوّل إلى غاز في ضوء الشّمس، بينما رصدت مركبة Viking صقيعاً جليديا على سطح المريخ عند وصولها في السبعينيات.
وفي نهاية الشتاء، يمكن أن يذوب الجليد المتراكم ويتحوّل إلى غاز، مما يخلق أشكالا فريدة، شبيهة بالجبن السّويسري والبيض المقلي والعناكب وغيرها من التّشكيلات غير العاديّة.
وتستمر الفصول على سطح المرّيخ لفترة أطول، لأن مدار الكوكب البيضاوي الشكل حول الشّمس، يعني أن سنة المريخ الواحدة تساوي 687 يوما، أو ما يقرب من عامين على الأرض

