صدرَ عن الشّيخ نصرالدين الغريب، البيان الآتي: "بمناسبة الأعياد الكريمة، نتوجّه إلى جميع اللّبنانيين باختلاف أطيافهم، بأطيب التّمنيات راجين أن يعيدها الله علينا جميعاً بحلّة جديدة وأمل منشود.
أمّا أنتم أيّها السّياسيون الكرام، إلى أين تذهبون بلبنان؟ فهل يعقل أن يكون وطنكم بلا رئيس وبلا حكومة وبلا مجلس نوّاب فاعل؟ فأين أنتم من حقوق الشّعب الذي اختاركم؟ أين ودائعه، وأين حقّه عليكم في المستشفيات وفي الطّبابة وفي الضّمان الاجتماعي وبالانهيار الكامل لمقومات الدولة؟ فهل اخترناكم للسّياحة وللتّرفيه عن النّفس في أوروبا أم لمساعدة المعوزين في هذا الوقت العصيب؟ فحرّكوا ضمائركم قبل سقوط الهيكل على رؤوس الجميع.
كان حريّ بنا في هذه الأيام أن نسمع التبريكات والابتهالات إليه تعالى طالبين بخشوع الرأفة بنا والشفقة علينا لإنقاذنا من هذه المحنة العصيبة وقد بلغ السّيل الزبى. فقد لفتني بعض المتدينين من الإخوان المسيحيين بكلامٍ يبعث الحزن والأسى في قلوب المؤمنين وذلك بالتّهويل لتقسيم لبنان وإعلان الأمن الذاتي وربما التعاطي مع أيّة دولة تعيننا على تنفيذ ذلك بفدرالية أو غير ذلك، فبدلاً من الحوار الجاد والتقارب والانفتاح القلبي بيننا لنزيل آثار الحرب الأهلية والّتي مازالت ترتسم آثارها في قلوب بعض اللبنانيين، نرانا نشجّع على الانقسام. لا أيها الأخوان، فالوطن يتّسع للجميع وكلّنا للوطن الجريح حيث يجب مداواة الجراح لتلتئم وتعود البهجة إلى القلوب المكتئبة وكفانا مصائب وأهوال وحروب. فيجب أن نقف إلى جانب من يدافع عن لبنان ليبقى مرفوع الرأس والجبين مهما قست الظروف والحصارات علينا من كلّ جانب.
وإلى مشايخنا الأفاضل نقول، أنتم مرآة هذا المجتمع وقدوة لأهله لتهذيب النفوس والتواضع لبعضنا البعض كما ورد في الكتب المقدّسة ولندع الاستكبار بعيداً عن الدين، فالكبرياء لله تعالى والجبروت له وليس بيننا أنبياء اليوم، فقد مضت عصورهم ونحن منتظرون عودتهم من جديد، لعلّهم يساعدوننا على طريق الهدى وعلى المسامحة والمغفرة والنظر إلى نفوسنا بعين الحزن والأسى لما يحتقبها من الكبر والعنفوان. غفر الله لنا ولكم وهو وليّ التّوفيق".

