خاص “signinnews”- محمد حمية
مهّد السيد حسن نصرالله بإطلالته أمس الطريق لفتح نافذة حوار بين “حارة حريك” و “الرابية” بعد أسابيع من “الزغل” والفتور الذي شاب العلاقة بينهما، أما الهدف فهو احتواء التوتر ورأب الصدع الذي خلفته عاصفة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة والتي كادت تهدد بفك عُرى تحالف “مار مخايل”، إلا أن الوسطاء الذي نشطوا آنذاك لتدارك الموقف حال دون ذلك، فسادت القطيعة دون قطع “حبل الصرة” ولا “شعرة معاوية” رغم تصعيد المواقف.
على الرغم من تمسك الأمين العام للحزب بالعلاقة مع التيار الوطني الحر ورفض الطلاق السياسي، غير أن “السيد” وضع الكرة في ملعب “التيار”، فإن أراد نزع اليد من اليد والزند من الزند فهذا قراره وخياره، وبهذا يكون الحزب قد نزع من كف “التيار” ورقة الضغط أو الابتزاز عند كل تباين بالانسحاب من اتفاق مار مخايل.
ليس خافياً حجم التباين والخلافات في محطات عدة وعلى ملفات متنوعة بين الحليفين، لكن مصلحة الطرفين لطالما كانت الأقوى وتُضّبط المواقف على ايقاعها، لكن مواقف رئيس التيار الوطني الحر التي أعقبت جلسة الحكومة الأخيرة، شكلت أخطر منعطف على طريق العلاقة مع الحزب، وتجاوزت الخطوط الحمر وكاد يقع المحظور قبل أن يتدارك باسيل الأمور ويعود أدراج موقفه التشكيكي بصدقية “سيد الوعد” و”الوعد الصادق” كما يقول جمهور المقاومة.
لكن توقيت الفصول ومواقيت الأعياد كان حظاً حالف الحليفان، فبادر رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا بالاتصال بالنائب باسيل للتهنئة بالأعياد، تخلله تبادل التحايا وتفسير المواقف على سبيل النوايا الحسنة وخُتِم اللقاء بضرورة التواصل الدائم واللقاء في الوقت المناسب.
مصادر واسعة الاطلاع كشفت لموقعنا أن لقاءً سيجمع صفا وباسيل بين ليلة وضحاها وربما يكون خلال ساعات أو خلال اليومين المقبلين بالحد الأقصى وقد يكون سرياً وقد يجري الإعلان عنه في الاعلام، لكن اللقاء سيحصل في القريب العاجل، على مستوى صفا – باسيل وليس على مستوى السيد نصرالله – باسيل.
ووفق المصادر فسيصار الى طرح كل بنود الخلاف بين الحزب والتيار وبحث معمق بالعلاقة وكيفية تطويرها، والملف الرئاسي حيث سيصار الى الاستماع الى قراءة باسيل للاستحقاق الرئاسي وللمرحلة المقبلة.
وسيشكل اللقاء فرصة لإعادة ضخ الدم في عروق العلاقة، بعدما تجمدها لفترة أسابيع، كما كشفت المصادر عن تشكيل لجنة من الطرفين للتواصل بشكل دوري لمتابعة كل المواضيع الخلافية والنأي عن بحث العلاقة عبر الاعلام والإبقاء عليها في الغرف المغلقة على قاعدة “تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”.
الحزب متمسك بالعلاقة مع التيار ولا يريد فك التحالف وهو جاد في إعادة قراءة تفاهم مار مخايل وتقوية أواصر العلاقة، وإن لم يأخذه التيار على محمل الجد وسرب كلاماً مفاده بأن “العبرة في التنفيذ” في معرض الرد غير المباشر على كلام نصرالله، لكن التيار أعلن بالتصريح وليس بالتلميح بأنه يلاقي الضاحية في منتصف الطريق ومتمسك بالعلاقة الاستراتيجية ولا توجه لقطعها.
وعلى الرغم من نوايا ومواقف الطرفين، إلا أن العلاقة ستسير فوق حقل ألغام، لا سيما على طريق بعبدا، في ظل تمسك الحزب بترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ورفضه الحديث بأي مرشح ولا التسويق أو التسهيل لآخر، مقابل رفض باسيل لخيار فرنجية.
لكن اللغم القريب سيكون على طريق القصر الحكومي، مع توجه الرئيس نجيب ميقاتي للدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء تحت عنوان إقرار مرسوم سلفة الكهرباء، مقابل رفض التيار انعقاد الحكومة، ما سيضع الحزب في موقع الحرج الشديد مع حليفه العوني في لحظة لملمة شظايا خلاف الجلسة الحكومية الأخيرة، لكن المصادر تكشف بأن ميقاتي تواصل مع الضاحية لجس نبض الحزب حيال عقد جلسة حكومية، فجاء الجواب بإحالته للتشاور مع باسيل والعودة بنتيجة هذا التشاور لتبني الضاحية على الشيئ مقتضاه. فوزراء الحزب لن يحضروا الجلسة إلا بتفاهم بين ميقاتي وباسيل أو بتفاهم بين الحزب وباسيل.

