أشارَ مفتي زحلة والبقاع الدكتور علي الغزاوي في حديث لإذاعة "بكرا أحلى" إلى أنّنا "نعيش تحدّي وجود على مستوى الطّائفة والوطن، ولا بدَّ من صناعة بصمةٍ وأرضيّةٍ لينطلق من خلالها الجيلُ الجديد، وأنّ هذه صنعها الشيخ خليل الميس من خلال بناء مؤسّسات العلم، ونحن أردنا أن نكملَ مسيرته بالتعاون مع من يريد أن ينهضَ ويستنهضَ الأمة".
وأضاف: "موقعُ الإفتاءِ هو الحاضنُ للمؤسسات، ولكي تستمرّ يجب أن يكون لها عنوانٌ هو دار الفتوى لما تحتاجه المنطقة، لذا فلا فصلَ بين الإفتاء والمؤسّسات، ولكن هناك توزيع أدوارٍ، وتبقى المؤسّسات هي العنوان".
وعن دَور دار الفتوى في صنع القرار السّياسيّ، قال الدكتور الغزّاوي: "دُور الفتوى في المناطق هي جزءٌ من مجالس الإفتاء، فالعاصمةُ تُصدرُ القرار، والنّواحي تكون حاميةً لهذا القرار، ولذلك هما شريكان حسب المرسوم ١٨".
ولدى سؤاله عن التعاون مع المرجعيّات السّياسيّة، أكّد المفتي الغزاوي "العملَ مع النّواب لإيجاد مظلّةٍ جامعةٍ ضمن مؤسّسة دار الفتوى لتكون بيتًا حاضنًا للمشاريع على مستوى البقاع".
وشدّد الغزاوي على أنّ "الطّائفَ ضرورةٌ؛ لأنه يشكّل إجماعًا وطنيًا باتفاقٍ عربيٍّ أوقف الحرب الأهلية"، معتبرًا "أنَّ الذّهاب إلى غيره قد يؤدّي إلى شرذمةٍ في الوطن، وإذا لم يُطبّق فلا نستطيع استبداله بشيءٍ وإن كنا نعتبر ألّا شيء مقدسٌ".
وعلى المستوى الشّبابي والإسلاميّ، لفت المفتي الغزاوي إلى أنّ التّعاون قائمٌ بين مؤسّسات الأزهر ولجنة التّربية في البرلمان، وأنّ اتفاقية التّعاون مع مؤسّسات الغد الأفضل لا تزال جارية" مشيرًا إلى "أنّ لدى مؤسّسات دار الفتوى شبابًا خرّيجين وروّادَ مساجد، والإشكالية تكمن في مَن هم خارج المؤسّسات؛ لأننا لا ندري مَن يُعلم أو من أين يُساق العلم إليهم"، مستشهدًا بكلام المفتي الميس "نحن نعاني من مخطّطٍ لئيمٍ ومنفّذٍ غشيمٍ". وأضاف: "شبابنا يعاني من فراغٍ في العلاقة مع العلماء والمؤسّسة الدِّينيَّة، ومسؤوليّتنا أن نردم هذه الفجوة"، مشيرًا إلى "أنّ الجهات المعنية في دار الفتوى تعمل على التّأسيس لمكتبٍ إعلاميٍّ يديره أهل اختصاصٍ من خلال منصّةٍ تخاطب الشّباب بلسان الإسلام الوسطي الذي يعيش مع الآخر، ويتقبّله الآخر، وهذا ينطبق على المغتربين الذين دعموا لبنان اقتصاديًا، وفي هذا الإطار نحن نعدُّ لزيارةٍ إلى الخارج لربط المغترب ببلده".
وفي ملفِّ الموقوفين الإسلاميّين، رأى المفتي الغزاوي "أنّ كلام المؤسّسة يختلف عن الشّارع الذي يضغط، ونحن نتواصل مع أصحاب الشأن لتعجيل المحاكمات؛ لكيلا يكون الشباب رهينةً"، لافتًا إلى "أنَّ دار الفتوى ليست مع العفو العام ليكون الموقوفون الإسلاميّون مقابل الذين ارتكبوا جرائمَ، فالمجرم يجب أن ينالَ جزاءه، والبريء يأخذ براءته إلى أيّ طائفة انتمى".

