تعقدُ حكومةُ تصريف الأعمال الاثنين المقبل، جلسةً ثالثةً لها في عهد الفراغ الرئاسي، بجدول أعمال من ٢٦ بندًا محصور بغالبيته في الشّأنين التّربويّ والصّحي وتأمين الفيول اللّازم لمؤسّسة كهرباء لبنان، مع إدراج بنود مرحلة من الجلسة السّابقة، كمعالجة النّفايات.
وكان لافتًا إدراج بند فتح اعتماد لوزارة الاقتصاد والتجارة بقيمة ٨ ملايين دولار لدعم شراء القمح المُخصّص لإنتاج الخبز العربي من حقوق السّحب الخاصّة SDR، وهو الطلب الثّالث والأخير في انتظار مباشرة الاستفادة من قرض البنك الدولي. ذلك أنّ الوزارة نفسها سبق أن حصلت على اعتمادين مماثلين كلّ منهما بقيمة ٨ ملايين دولار، إنّما عن طريق الموافقات الاستثنائية التي وقّعها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وبات ينكر قانونيتها راهنًا.
في الموازاة، تعملُ دوائر رئاسة مجلس النواب على إعداد جدول أعمال الجلسة التشريعية، تحت عنوان تشريع الضرورة، لكن مآلها ليس واضحًا بعد بفعل الاعتراض المسيحي على أيّ عمل نيابي يتخطّى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ويُنتظر أن يُدرج في جلسة الضّرورة اقتراح للتّمديد لموظّفي الفئة الأولى أو بعضهم، هو في حقيقة الأمر يهدف إلى التّمديد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. لكن ثمّة شكوكا في مدى تسهيل رئيس مجلس النواب نبيه بري أمر تمديد خدمات إبراهيم، في وقت زاد جدول أعمال الجلسة حتّى اللّحظة عن ٨٠ بندًا، غالبيتها العظمى بنود لا تحمل صفة التّشريع الطّارئ والضّروري الذي يستوجب تجميد جلسات الانتخاب وإعطاء حيّز للعمل التّشريعي.
ويرى أحد المسؤولين أنّ تضخيم رئاسة مجلس النواب عدد بنود الجلسة التشريعية إلى الثمانين هو رسالة سلبية إلى المدير العام للأمن العام. ويشير إلى أنّ بري يدرك أنه بذلك يوفّر للقوى النيابية المسيحية، المُعترضة أصلًا على أي ممارسة نيابية تتخطّى انتخاب الرئيس، فرصة سانحة لمقاطعة الجلسة، وتاليًا تطييرها قبل انعقادها. ويعتبر أن سلوك بري هذا يُظهر أنه يخطّط مسبقًا لنسف أيّ فرصة للتّمديد لابراهيم قبل انتهاء ولايته، الأمر الذي يدركه اللواء قبل غيره. لكن من غير المعروف بعد كيف سيتصرّف الثنائي الشيعي في حال تعثّر إبقاء إبراهيم على رأس قيادة الأمن العام، إذ إن منطق الأمور يستوجب تعيين الضابط الأقدم مديرًا بالوكالة، والضابط المعني هو من الطائفة المسيحية.

