كتبَت سمر الخوري في "المركزيّة":
فيما يسعى اللبنانيّ بكلّ ما أُوتي من قوّة إلى تجنّب المرض والدخول إلى المستشفى تفاديًا للتّكاليف الباهظة التي يتكبّدها كثمنٍ للأدوية وفروقات في الفواتير الاستشفائيّة، تأتيه الفوضى الرّقابية على القطاعات، لاسيّما تلك المتّصلة بالسّلع الغذائية لتفضح المستور وتشكّل تهديدًا مباشرًا على صحّته وحياته.
فضيحة جديدة تُضاف إلى قائمة الفضائح المرتبطة مباشرة بالسّلة الغذائية للّبناني وتهدّد حياته. كيف لا ومادة الحليب - الفضيحة التي تحتوي على مواد مسرطنة، كشف عنها رئيس تجمّع المزارعين والفلاحين إبراهيم ترشيشي عبر "المركزيّة".
ولفتَ ترشيشي إلى أنّ سلسلة أزمات تضربُ قطاع المواشي في لبنان، أوّلًا جرّاء العاصفة التي كبّدت المربّين خسائر ماليّة لناحية حاجتهم إلى كميّات أكبر من الأعلاف والأدوية، إضافة إلى تقلّص مبيعهم للحليب الطازج الذي بات يستبدل بالحليب المصنّع من الزيوت والرغوة، وهو حليب يختلف حتّى عن حليب البودرة المستورد"، ويشيرُ إلى أنّ هذا الحليب الذي يحتوي على مواد مسرطنة، يتمّ استخدامه في تصنيع اللّبن واللّبنة والجبنة، فيُعطي الشّكل نفسه لكنّ الطّعم يختلف".
أمّا الفضيحة الأكبر، وفقَ ما يشيرُ ترشيشي، فهي الغشّ بالملصقات، حيث يوضح منتجو هذه الألبان والأجبان أنّها مصنوعة من الحليب الطبيعيّ بنظافته ومنافعه، فيما هي مصنّعة من حليب مغشوش لا يمتّ إلى الطبيعيّ بصلة، وبالتالي لا يمكن للمستهلك اكتشافه بمجرد النّظر إلى مكونات المنتجات، ويضيف: "هذه المضاربة غير الشّريفة تأتي على حساب صحّة المواطن، وقطاع مربي الدواجن، في ظلّ غياب تام للجهات المراقبة".
وفي السّياق، يُشير إلى أنّ هذه العمليّة تحقّق أرباحًا مضاعفة للمنتجين، إذ إنّ تكلفة إنتاج الحليب غير الطّبيعيّ توازي نصف تكلفة الحليب الطبيعي.
ووفق ترشيشي، فإنّ أضرار هذا الغشّ بدأت بضرب قطاع مربّي المواشي، وتحديدًا الصغار منهم، الذين باتوا يبيعون مواشيهم في ظلّ عدم قدرتهم على تأمين تكاليف تربيتها. وناشدَ عبر "المركزية"، الوزارات الثلاث: الاقتصاد والزّراعة والصّناعة التّحرّك فورًا، وإنهاء هذه الآفة، وإيجاد حلّ لهذا الفلتان والغشّ وسحب الرّخص من أصحاب المعامل المتورّطة.
من جانب آخر، وبالنّسبة إلى ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة، والتي باتت عائلات لبنانيّة كثيرة محرومة من تناولها، يلفت ترشيشي إلى أنّ درجات الحرارة المتدنّية والبرد قلّص حجم الإنتاج في البيوت البلاستيكيّة حتّى على السّاحل الذي تعتمد السّوق اللّبنانيّة على إنتاجه اليوم، فالبرد القارس ينعكس انخفاضًا في الإنتاج، وعليه فإنّ قلة الإنتاج وارتفاع الدولار أَدّيا إلى رفع أسعار الخضراوات والفاكهة.
ومع ذلك، يلفتُ إلى أنّ المزارع اللّبناني، هو الوحيد الذي يصرّف محصوله بالليرة اللبنانيّة رغم الخسائر التي يتكبّدها، مثنيًا على دوره في ظلّ الوضع القائم رغم أنّ كلفة الإنتاج أصبحت مدولرة.

