صدرَ عن جمعيّةِ مصارفِ لبنان، ما يلي:
تماماً كما حذّرت منه جمعيّة مصارف لبنان في بيانها السّابق، بدأت خطّةُ التّدمير الممنهج للقطاع المصرفي على يد مجموعة من المدفوعين المرتزقة الذين لا يتعدّون الخمسين شخصاً. ولا يقنعنا أحدٌ بأنّهم من المودعين، فالمودِع المتمتع بالحدّ الأدنى من الذّكاء والمنطق يعرف انه بإحراق المصارف، انما يضرّ نفسه وسائر المودعين، إن عبر حرمانهم من الاستفادة من آليات الصّرف الآلي أو من خلال نفقات التّصليح التي ستزيد من الأعباء المصرفيّة وتضعف إمكانيّات المصارف بإعادة حقوقهم.
أما اتهام المصارف بأن إضرابها هو الذي أدّى الى انخفاض سعر صرف الليرة، ففيه أيضا الكثير من الخفّة والسّطحية. فالمصارف في حيرة من أمرها: إذا أقفلت يعتبر اقفالها أنه وراء هبوط العملة الوطنية، وإذا فتحت، زُعم أنها تضارب على الليرة.
تُودع المصارف ودائع زبائنها لدى مصرف لبنان، لا سيما تنفيذاً لتعاميم مصرف لبنان وتماشياً مع أصول التّعامل المصرفي العالمي، فتستخدم هذه الأموال رغم إرادتها لدعم سعر الصّرف ولتمويل الدّولة، ثم تتنصّل الدّولة من اعادتها وينبري غوغائيون لتبرئة الدولة من التزاماتها. تخسر المصارف كل أموالها الخاصّة التي كانت تتجاوز الأربعة وعشرين مليار دولار، فتتهم بأنها استولت على الودائع وأقرضتها لمصرف لبنان طمعاً بالمال. تصرف الدّولة بعد اندلاع الازمة في 17/10/2019 ما يزيد عن العشرين مليار دولار لغاية تاريخه دعما للتّهريب وسعر الصّرف، فيحمّل المودعون المصارف مسؤولية الخسارة. تقرض المصارف أكثر من خمسة وخمسين مليار دولار من الودائع وتعمل لاستعادتها من مدينيها لتعيدها الى المودعين، فتلزمها معظم القرارات القضائية بقبض هذه الديون على أساس سعر صرف قدره 1,507.58 ليرة لبنانية أو في أحسن الأحوال بموجب شيك مصرفي بالدّولار المحلي مسحوب على مصرف لبنان يساوي أقلّ من خمسة عشر بالمئة من قيمة القرض الذي حصل عليه. فمن أين تعيد المصارف الودائع لزبائنها؟
فيا أيها المودعين، إنّ المصارف تتفهّم إحباطكم، لكن أما آن الأوان لكي تفتحوا عيونكم وتدركوا أن الأموال اللازمة لتسديد ودائعكم ليست عند المصارف، فلا يفيدكم دخولها عنوة ولا تدميرها ولا تكسير محتوياتها، لأنكم بذلك تسيئون الى أنفسهم وتفاقمون الخسارة وتقللوا من فرص استعادة حقوقكم. وقد آن الأوان أن تعُوا من هدر حقوقهم والى من يجب توجيه سهامكم وضغطكم لاستعادتها!

