صدرَ بيانٌ عن النائب ملحم الحجيري لمناسبة الذكرى 48 لإغتيال مؤسّس التّنظيم الشّعبي النّاصري معروف سعد، جاء فيه:
في ذروةِ غليانٍ شعبيّ مطلبيّ وصراعٍ سياسيّ واجتماعيّ، وحقد نظام الهيمنة والتّسلط والفئويّة، اغتالت سلطة الغدر والعمالة القائد الوطني الكبير معروف سعد، وباغتياله ابتدأت المُؤامرة (المستمرّة) على لبنان حيث شكّل هذا الاغتيال الشّرارة الأولى للحرب الأهليّة اللبنانية.
لقد ظنَّ المجرمون القتلة من أرباب السّلطة وأحزاب اليمين الفاشي وأعداء لبنان والعروبة وفلسطين أنّه بتغييب معروف سعد " أبو الفقراء" ونصير الطّبقات الشّعبية الكادحة، باستطاعتهم النّيل من الحركة الشّعبية المتوهّجة وضرب المشروع الوطني التّحريري الثّوري التّقدّمي الذي مثله، لكنه فاتَ عن بالهم أنّ معروف سعد هو قائد مُلهم للحركة الجماهيريّة في لبنان ورمزٌ وطنيٌّ كبيرٌ .
في اغتياله هدفوا إلى القضاء على الوطن وتفتيته وطمس هويته وعروبته وشرذمته شعبه وضرب المقاومة وإسقاطها، فكانت دماؤه قُربانًا يصونُ وحدة لبنان، وكان استشهادُه حربًا على التّقسيميّين والطّائفيّين والفئويّين والانعزاليّين، دماء أينعت مقاومة قويّة ضدّ القهر والظّلم الاجتماعي وإذلال شعبنا، ومقاومة عنيفة بوجه إسرائيل عدوة الأمة.
والقلّة التي واجهت قمع السّلطة المستبدّة والقاتلة في السّادس والعشرين من شباط عام 1975، حيث مسيرة الصّيادين التي اغتيل فيها الزّعيم الوطني الشّعبي، صارت لاحقًا ومع دمه الذّاكي جيشًا من المناضلين الأبطال المدافعين عن لقمة عيشهم وعن حقّهم في الحياة وعن عروبة لبنان ووحدته وتطوّره الديمقراطي، يقاتلون من أجل بناء دولة مدنية تسودها قيم المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، ويقدّمون التّضحيات الجسام .
في ذكرى استشهاده 48 نستذكر مسيرته النّضالية، ففي المنعطف التاريخي والخطير الذي نمرّ به، نعودُ إلى سِيَر العظماء والقادة ننهلُ من معين نضالهم نعود إلى معروف سعد والقادة الوطنيين والأحرار .
وهذا الزّمن رديء، في ظلّ انهيار الدولة ومؤسّساتها، والانهيار المالي وسرقة جنى عمر، والفساد المستشري، والنّيل من شعبنا وإذلاله وضرب الوحدة الوحدة الوطنية، ومحاولات استهداف المقاومة وسلاحها بأدلوجات ضرورة الإجماع الوطني حول عملها، زمن الحرب والتّشظّي والانقسام العربي على حساب الوحدة التي آمن بها شهيدنا الكبير، هنا تبرزُ قيمة نضالات هذا القائد العظيم، فنستذكرها، لتدلّنا إلى الطّريق الصّحيح، نعود إلى معروف سعد وخياراته البالغة الوضوح والصفاء، نعود إلى فكره ونهجه ومبادئه كي تهدينا إلى جادة الصواب فلا نضلّ الطريق ولا تستوحشنا قلة سالكيه.
في ذكراه نعود إليه لنستذكره زعيمًا وطنيًّا عروبيًّا وقائدًا مدافعًا شرسًا عن حقوق الفقراء والمظلومين والمستضعفين حتّى باتت صفة "الزّعامة الشّعبية" مقرونة باسمه، وقلّما يجود التاريخ بأمثاله، نستذكره ونستلهم تاريخه وتراثه النّضالي علّنا في زمن التّيه والضّياع الوطني، والعبث، يعيد لنا تصويب البوصلة التي حصرًا ستكون بالنسبة إليه دعوة إلى المقاومة وتحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها.
نجزمُ أنّ صوته سيصدح بنا ... إلى الثورة من أجل كرامة الإنسان، إلى التّحرّر الوطني والتّحرّر من ربق الظلم الاجتماعي ومواجهة تحالف الثالوث الشيطاني رأس المال وميليشيات الحرب وأمراء الطوائف الذين اغتالوا الوطن وأحلام الناس في دولة عادلة دولة مؤسسات وقانون ورعاية اجتماعية لا دولة الرعايا في وطنهم ، نعود إليه ليعلمنا كيف تكون الثورة الحق لا ثورة تمولها سفارات وجهات خارجية تحاصر البلد، ليعلمنا كيف يكون النضال والثوار الثائرون.
نعود إليه لنسترجع مشروعه التحرّري العربي التقدمي النهضوي، نقول هذا وقد هالنا أن مثقّفين ويساريين وعروبيّين ووطنيّين وتقدميّين (أو هكذا يسمون) باتوا اليوم في خندق أنظمة الخيانة والعار والرجعية، يهللون للتّطبيع مع العدو الصهيوني.
أما نحن الفقراء والضعفاء والغلابة والمغلوب على أمرنا سنبقى في صفّك، نسير على دربك، نحمل رايتك جيلًا بعد جيل، لن نساوم...وأنت القائل "زندنا يستردّ حقّنا إرادتنا تصنع قوّتنا نتقن صناعة الموت فنكسب الحياة".
في ذكراك أيها القائد الوطني الكبير نتطلع إلى اليوم الذي سترفرف رايتك على قرى وتلال وربوع ما بعد بعد المالكية.

