كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
كما توجدُ صعوبةٌ في انتخاب رئيس للجمهوريّة؛ لعدم الاتّفاق على مرشّح يحظى بمواصفات تُقنع الكُتل النّيابيّة، فإنّ تسميةَ رئيس للحكومة للعهد الجديد، مطروحةٌ هي أيضًا، بعد إنهاء الشّغور الرّئاسي، وحصول توافق لبناني، وتأييد دوليّ- إقليميّ على اسم مرشّحٍ من خلال تسوية تلبّي مصالح الأطراف المحلّيّة والخارجيّة، كما حصلَ في استحقاقات رئاسيّة سابقة، إذ جرت غالبيّتها، بعد تفاهمٍ خارجيّ، وقبول داخليّ.
فخلالَ البحثِ عن سُبلٍ للخروجِ من المأزقِ الرّئاسيّ، فإنّه في المقابل، يجري نقاشٌ حول من سيكون رئيس الحكومة المقبل، والاتصالات تجري على خطّين، رئاسة الجمهوريّة ورئاسة الحكومة، وفي الموقعين يقومُ النّواب بصلاحيّاتهم الدّستوريّة، وانتخاب رئيس الجمهوريّة له آليّته، بتأمينِ النّصابِ القانونيِّ للجلسة بثُلثَي أعضاء مجلس النّواب أيّ ٨٦ نائبًا يحضرون الجلسة، فيُؤمّنون النّصاب الّذي هو شرط لانتخاب رئيس الجمهوريّة من الجلسة الأولى، أو بالنّصف زائدًا واحدًا في الثّانية، أيّ ٦٥ نائبًا وبنصابٍ قانونيٍّ كما في الجلسة الأولى.
أمّا في تسمية رئيس الحكومة التي كانت قبل اتفاق الطّائف ، يقوم بها رئيس الجمهوريّة باستشاراتٍ نيابيّة، لكنّها لم تكن مُلزمة، فأمّنَها اتفاقُ الطّائف في أحد بنوده لتعزيز صلاحيّات رئيس الحكومة، وأسقط عنه صفة "باش كاتب" عند رئيس الجمهورية، فباتَ النّوابُ هم من يُسمّون رئيسَ الحكومة الذي عليه أن ينالَ أكثريّة نيابيّة دون اشتراط العدد .
وفي الاسمِ المقبلِ المتوقّع لرئاسة الحكومة، بعد إتمام انتخاب رئيس الجمهوريّة، فإنّ المعلومات تُشير، إلى أنّ أعضاء "نادي رؤساء الحكومات السّابقين" هم خارج التّداول، وأنّ السعودية التي لها تأثير داخل الطّائفة السّنيّة خصوصًا ولبنان عمومًا، لا تتدخّل في أسماء المرشّحين لرئاسة الحكومة المقبلة، كما نأت بنفسها عن اسم رئيس الجمهورية؛ لأنّ المسؤولين فيها غيّروا من نظرتهم للبنان، وأنّ رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للبنان، هي الإصلاح ومحاربة الفساد، وإخراج الفاسدين من السّلطة، وهذا ما أظهرته الرياض في تعاطيها مع لبنان، فبات الرئيس سعد الحريري خارج العمل السّياسي، وحاول الرئيس فؤاد السنيورة أن يكون وريثَ "الحريريّة السّياسيّة" ففشلَ في تكوين كُتلة نيابيّة في الانتخابات الأخيرة، التي لم يترشّح لها، وهو ما فعله أيضًا الرئيس تمام سلام وكذلك الرئيس نجيب ميقاتي، الذي تُشيرُ مصادرُه، على أنّه لن يعاودَ تقديمَ نفسه كرئيس حكومة، بعد حصول انتخاب رئيس للجمهوريّة.
لذلك، تُعاني الطّائفة السّنيّة، شغورًا في رئاسة الحكومة، من خلال الشّخصيّات التّقليديّة، إذ إنّ الأجواء السّياسيّة، سواء الدّاخلية أو الخارجية، تُشير إلى أنّ أيّ رئيس حكومة مقبل، سيكون من خارج الشّخصيّات السّنيّة التقليديّة، وإنّ التّوجّه الدّوليّ والإقليميّ والعربي، هو نحو انتخاب رئيس للجمهوريّة صاحب نهج إصلاحيّ، ومثله رئيس الحكومة، ليشكّلا فريق عملٍ تنفيذيٍّ لإنقاذ لبنان، من خلال خطّة تعافٍ ماليّة واقتصاديّة، وإجراء إصلاحات جذريّة في هيكل النّظام السّياسي، كما في البرنامج الاقتصادي والخطّة المالية، وتمكّن الدولة من أن تقوم بدور إعادة بناء المؤسّسات.
ومع انتخاب رئيس للجمهورية، يسقطُ تكليفُ الرّئيس ميقاتي دستوريًّا، الذي لم يتمكّن من تشكيل حكومة، وهو يُلزم الرّئيس الجديد إجراء استشارات نيابيّة مُلزِمة.

