يسود القلق لدى "جيش" الاسرائيلي من وقوع أزمة خطرة في جهاز الاحتياط، في ظل تزايد العرائض الموقَّعة من قبَل ضبّاطٍ وجنودٍ في الاحتياط، ومن مختلف الوحدات، احتجاجاً على إجراءات الكنيست في المجال القضائي.
ويرى مراقبون أن "المشاكل الحاليّة في إسرائيل قد تقود الجيش إلى أزمة احتياطٍ أخطر من حرب لبنان الثانية بحسب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي".
وحتى هذه اللحظة، وقّع الآلاف في خدمة الاحتياط على عرائض حذّروا فيها، من أنّهم لن يلتحقوا بالاحتياط إذا مرّت التعديلات القضائية التي يريدها رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو.
آخر هذه المواقف الاحتجاجية، أعرب عنها طيارو الاحتياط العاملين في الجيش الاسرائيلي، والذين يشكلون قلب القوة العملياتية لسلاح الجو، عن قلقهم بشأن التعديل القضائي، وتصريح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بأنه يجب "محو" بلدة حوارة.
وذكر الإعلام الإسرائيلي في معرض حديثه عن قلق طياري الاحتياط، بأنّ "هؤلاء هم الطيارون الذين ينفذون الهجمات في غزة وسوريا ولبنان، ويستعدون للهجوم في إيران".
كما يرى العناصر العاملين في سلاح الجو، أنّه إذا مرت التعديلات القضائية، "فلن يتمكنوا من معرفة ما إذا كانت الأوامر التي سيتلقونها قانونية أم لا".
من جهته، رد قائد سلاح الجو في جيش الاحتلال على قلق جنود الاحتياط، بالتأكيد لهم أنّ "لا بديل عنهم".
وبسبب التعديلات القضائية أيضاً، استقال ضابط في سلاح الجو التابع للاحتلال، كما هدّد طيارون إسرائيليون بوقف التطوع في خدمة الاحتياط.
بالتزامن، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الجمعة، بأنّ 130 ضابطاً وعنصراً في الاحتياط من وحدة "يهلوم" الهندسية للمهماتالخاصة في "الجيش" الإسرائيلي، وقّعوا على رسالة يبلّغون فيها وزير الأمن في الحكومة الاسرائيلية يوآف غالانت، "أنّهم يجدون صعوبةفي الخدمة إذا تم إقرار التعديلات القضائية".
ويتفاقم النزاع الإسرائيلي الداخلي بشأن الخطة القضائية، في حين يتصاعد الاحتجاج السياسي ضدّها، في الكنيست والشارع.
وبحسب خبراء إسرائيليين، فإن تأخّر قيادة الجيش الإسرائيلي في فهم عمق الأزمة، وانعكاساتها على تشكيل الاحتياط، له تبِعاتٌ خطرة،لأنّ جهاز احتياط مستقطباً ومنقسماً، وفقاً لهم، سيُلحق ضرراً لا يُعوَّض بكفاءة جيش الاحتلال وقدرته على مواجهة التحدّيات.
بدوره، قال محلل الميادين للشؤون الإسرائيلية، عباس إسماعيل، إن "التحدّي الداخلي والتحدّي الفلسطيني والتحدّي الإيراني، هم أبرزالتحديات التي تواجه إسرائيل وهي أمام مأزق صعب خاصّة"، مؤكداً أنّ "الأفق يبدو مسدوداً أمام التحدي الداخلي الذي يعد هو الأكثرإلحاحاً والأكثر استراتيجيّةً وينطوي على تبعات كثيرة".
وفي نفس السياق، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ "إيران تدرك أنه لن يهاجمها أحد في ظل هذا الوضع المضطرب في إسرائيل".
ولفتت إلى أن "مشروع دقة الصواريخ الخاص بحزب الله، لن يميّز بين معارضي التعديل القضائي ومؤيديه".
وأضاف: "الشرخ الداخلي واقع ويتعمّق، وخطير، وقد يؤدّي الى انهيار الهيكل على أصحابه"، ورأى أنّ "التاريخ غير البعيد يشير إلى أنليس هناك ما يمنع من أن تتطور الأمور إلى إراقة الدماء"، مذكّراً باغتيال رئيس الكنيست الأسبق إسحاق رابين بيد يهودي يميني عام1995.
ورأى أنّ "ذهاب إسرائيل نحو الاصلاحات القضائية يؤثّر على العلاقة المشتركة أو الجهد المشترك الإسرائيلي الأميركي في مواجهة إيران،كما يؤثر على مستوى الردع في مواجهة محور المقاومة، وعلى اتّفاقيات ابراهام، وعلى صورة إسرائيل وشرعّتها في الخارج، لكن التأثيرالأكبر فهو العلاقة المتوتّرة بين إسرائيل والإدارة الأميركية على خلفيّة ما يحصل".
وحذّر رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد سابقاً من أن "تمرير قانون التعديلات القضائية سيُفقد إسرائيل الولايات المتحدة ويلحق الضرر بالاقتصاد"، مؤكداً أنّ "واشنطن مرعوبة مما يحدث في إسرائيل".
وصدّق "كنيست" الاحتلال بالقراءة الأولى، الثلاثاء الماضي، على مشروع "قانون التعديلات القضائية"، وفي نصه الأول يقر أنّ محكمةالاحتلال العليا غير مؤهّلة لإلغاء أي تعديلٍ للقوانين الأساسية.
أمّا النص الثاني، فيتمثل في إدخال بند "الاستثناء" الذي يسمح للكنيست بإلغاء بعض قرارات المحكمة العليا، بغالبية بسيطة تبلغ 61 صوتاً من أصل 120 عضواً في البرلمان.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها الإلكتروني أنّ مشروع القانون "ينص على تغيير آلية تشكيل لجنة اختيار القضاة، لتكونللائتلاف الحكومي سيطرة كاملة عليها".

