أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
فيما يرتفع الدّولار إلى ٩٠ ألف ليرة، يرتفع معه الدّولار الجمركي من ١٥ ألف ليرة إلى ٤٥ ألفًا، ووفقًا لمصرف لبنان الذي أصدر الجدول الشّهري لمتوسطات أسعار العملات أمس ولشهر آذار مع احتمال رفعه مع بداية كل شهر إذا اقتضى الأمر؛ والسّبب أنّ المصارف في لبنان تُرسل كل شهر لإدارة الجمارك سعر الدّولار الذي سيتّم احتسابه في الشّهر الذي يليه، ومتوسطات العملات التي ستطبّق للشّهر التّالي، لذلك استعجلت الماليّة قرار رفعه.
وافقت رئاسة الحكومة على السّعر الجديد في رد على وزارة المالية التي ربطت الأمر بالزيادات والبدلات الإضافية التي ستمنحها لموظفي القطاع العام المُضربين عن العمل منهم العسكريون والمدرّسون؛ لأن رواتبهم رغم الزيادات التي أقرّت في تشرين الأول الماضي لا تزال تخسر أكثر من ٨٠% من قيمتها قياسًا على قيمة رواتب ما قبل الأزمة.
في هذا السّياق، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع الأستاذ حسّان حاطوم (مدقّق مالي) وقال: "إنّ ارتفاع الدّولار الجمركي، سيؤثر بشكل سيئ على اقتصاد لبنان وعلى المُواطن، بحيث سترتفع أسعار المواد المستوردة وكذلك أسعار السيارات والمنتجات الأخرى، ما يزيد من نسبة التضّخم وتلقائيًّا سيترفع الدّولار بنسبة ٤٠ إلى ٤٥% في الأيام القليلة المقبلة، وربّما سيصل سِعر الصّرف في أواخر شهر آذار إلى أكثر من ١٢٠ ألف ليرة".
وأشار: "إلى أنّ هناك مواد معفيّة من الرسوم، كالسّكر والملح والأرز والمواد الأولية، وما تبّقى فهي ليست معفيّة ما سيُسهم في تضاعف أسعارها".
ولفت حاطوم: "إلى أنّ زيادة الدّولار الجمركي لن يساهم بزيادة الرواتب فعليًّا فما سيحصل عليه المواطن بالليرة اللبنانية سيخسر أكثر منه في انخفاض قيمة العملة اللّبنانية نتيجة التّضخم، أمّا بالنّسبة لمواد الإستشفاء أيضًا معغيّة ولن يطالها الغلاء بفعل الدّولار الجمركي".
باتَت قيمة الدّولار الجمركي الجديد تشكّل ٥٠% من سعر الصّرف للدّولار اليوم المتداول في السّوق الموازية، الذي سيتعدّى ٩٠ ألف ليرة، كذلك ستتأثر السّلع المصنّفة ضمن الكماليات. وفي حديثٍ سابق مع رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائيّة، السّيد هاني بحصلي قال: "إنّ الكلفة ستزيد على المستوردين بنسبة تتراوح بين ٢% و١٥%، علمًا أنه لقرار الزيادة تأثيرًا سلبي على أسعار المواد الغذائيّة حتّى الأساسيّة جرّاء رفع الرسم الجمركي ٣ أضعاف".
وأضاف: "اعتبارًا من شهر آذار، سيبدأ تسعير السّلع في السّوبرماركت بالدّولار، على أن يكون الدّفع بالدّولار أو بسعر صرفه بالليرة عند لحظة الدّفع على الصندوق، وفقًا لسعر صرف مُجبرة السوبرماركت والمحال التجاريّة على إعلانه بشكل واضح أمام المتسوقين".
بالموازاة، أصدرت نقابة المستشفيات أمس بيانَا طلبت فيه أيضًا بدولرة خدماتها وفواتيرها وفق آليّة تحفظ حقوقها وتؤمّن استمراريتها. ولفتت إلى أنّ إضراب موظفي الدّولة، تسبّب في التّأخر المتزايد في تسديد مستحقّات المستشفيات، وعندما تُقبض هذه المستحقّات فإنها تخسر أكثر من ٦٠% من قيمتها مما يجعلها عاجزة عن تسديد ديونها، ودفع أثمان المستلزمات المدولرة بشكل كامل.
يقع المُواطن ضحيّة بين مافيات الصيرفة العاملة لمصلحة بعض المصارف، وبين الضغوط السّياسيّة، الظاهر منها والمستتر، حيثُ أُقفلَت في وجهه سُبل الخلاص والفرج، ولم يعد لديه ما يأمل به، في دولة أصبح شعبها ضحايا حكّامها وسياساتها والمهيمنين عليها.

