زياد العسل _ الأفضل نيوز
"نعيشُ بمعجزة ربّانية، وسط حلقات صراع يوميّة مع الرّكاب، الذين لم يصدقوا بعد أن ثمن المازوت علينا بات كارثيًّا، والأنكى من كل ذلك هو غياب النقابة عن السّاحة، حيث لا نرى منها سوى إعلان إضراب ومن ثمّ تأجيله بعد ساعات، فكيف يمكن أن نستمرّ، حيث إننا ننزفُ كما ينزف الرّاكب الصاعدُ معنا من شتورا إلى بيروت".
بهذه العبارات يتحدّثُ أحمد وهو من حيّ المعلّقة في زحلة، عن تداعيات الأزمة، حيث يعمل فقط لشراء المازوت، فالرحلة من شتورا إلى بيروت باتت تحتاج برأيه إلى قرض من المصرف المركزي، وهذا عدا عن ثمن الزيت والإطارات، فضلًا أن اي قطعة من قطع آليته، يحتاج تبديلها بالحد الأدنى إلى ما يدفعه للعمل لشهرٍ كامل لشرائها.
"الأفضل نيوز" رافقت أحمد (٥٣ عامًا)، من ساحة شتورا إلى جوار كنيسة مار مخايل في بيروت، فالتسعيرة شبه موحدة وهي 150 ألف ليرة من عاصمة النقل شتورا إلى كنيسة مار مخايل أو غاليري سمعان أو محطة السفارة الكويتة، حيث إن الحديث مع ركابه تمحوَر حول ضرورة أن يخفض لهم التعرفة، حيث يكون الرّد المقنعُ من قبل "نقيب الشوفريه"، كما يسمّيه الزملاء: "نزلوا شوفو سعر المازوت". وبعد هذه العبارة تنتهي كل المحاولات الإقناعية من الركاب.
نقيب موزعي المحروقات فادي أبو شقرا، أكد في اتصال مع موقعنا أن "الواقع صعب جدًّا، وأن السبب هو تفلت سعر الدّولار والوضع السياسي في البلاد، ونحن في عدة اجتماعات طالبنا دعم ومساعدة صاحب سيارة النّقل، ولكن ما يعيق هذا الأمر هو عدم وجود تمويل، لذلك لن نألوَ جهدًا، ولكن لسنا فقط المسؤولين، وإنما هذا نتاج عمل جماعي".
"معضلة النقل العام في لبنان تبدأ عند الحكومة وتنتهي عندها، واليوم لا يرجي أن يتطور الإشكال ليصبح بين الراكب والسّائق، إذ هناك تكاليف كبيرة يتكبدها السائق مرغمًا، والأمر عينه بالنسبة للمواطن الذي أُتلف" وفق رئيس اتحادات النقل البري بسام طليس، و"الحكومة أخلت بوعدها معنا كنقابة، فأعلنت عن بدء تنفيذ الاتفاق ثم تنصّلت،وهذا ما يمكن أن يترك تداعياته على الأزمة كلها، والدراسة التي قدمناها والمكونة من 17 بندًا، يمكن أن تحل الأمر، وحتى ذلك الوقت، وفيما يتعلق بالتعرفة سيتحدد مصيرها الأسبوع المقبل، بعد لقائنا بوزير الاشغال العامة والنقل".
يبدو جليًّا أن التنقل في لبنان سيصبح لمن استطاع إليه سبيلًا، وسط ضياع بوصلة المسؤولية، وتقاذفها هنا وهناك، فكيف يمكن لحكومة أن تقف متفرجة على قطاع برمته بدأ يتحلّل. ربما يكون الجواب الشافي: " لا حياة لمن تنادي"!.

