محمود زيّات - خاصّ الأفضل نيوز
مرةً جديدةً، تخرقُ قوّاتُ الاحتلال الإسرائيليّ الحدودَ مع لبنان، انطلاقًا من منطقة عيتا الشعب في الجنوب اللّبنانيّ، حيث عملت جرافات الاحتلال، مدعومةً بقوّةٍ إسرائيليّةٍ رافقتها دباباتٌ وآلياتٌ وعددٌ كبيرٌ من الجنود، على اجتياز الخطِّ الأزرق الحدوديّ الذي رسمته قوّاتُ الأمم المتحدة العاملة في الجنوب "اليونيفيل" ، على إثر العدوان الإسرائيليّ على لبنان في تموز العام 2006.
وقد نجحت وحداتُ الجيش اللّبنانيّ المنتشرة في المنطقة، في إجبار الاحتلال على التراجع، وقد أكّد الجيش اللبناني أنَّ مسافة الخرق بلغت مترًا واحدًا، وجاء في بيان للجيش: إنّه قرابة الثانية عشرة ظهرًا، خرقت دوريةٌ تابعةٌ للعدوّ الإسرائيليّ الخط الأزرق قرب النقطة BP 13 (1) ـــ عيتا الشعب بمسافة مترٍ واحدٍ تقريبًا، فحضرت دوريةٌ من الجيش اللّبنانيّ وأجبَرت الدّوريةَ المعاديةَ على التّراجع إلى ما بعد الخط الأزرق باتجاه الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة".
وكانت حضرت إلى المكان قوة من "اليونيفيل" ،فيما نفّذت وحدات الجيش اللّبنانيّ انتشارًا ، حيث اتخذ الجنود اللبنانيون مواقع قتالية تحسُّبًا لتطوّر الوضع، لكن القوّة الإسرائيليّة تراجعت إلى ما بعد الخط الأزرق، وقد ساد المنطقةَ جوٌّ من الاستنفار بين الجيش اللّبنانيّ وقوّات الاحتلال بين ضفّتيْ الحدود بمسافة صفر، وقد شوهدت آليّاتٌ ودبابةُ "ميركافا" تصوب مدفعها باتجاه عناصر الجيش اللبنانيّ الذين اتّخذوا مواقع قتالية.
وقد أبدت قوة الجيش اللبنانيّ حزمًا في التعامل مع الخرق الإسرائيليّ الجديد، تٌرجم بحالة الاستنفار والتّعزيزات التي اٌرسلت إلى المكان، وأفيد أنَّ ضابطًا في الجيش اللبنانيّ قام بدفع ضابط من جيش الاحتلال من مكان الخرق، واقتلع وتدًا حديديًا كان الاحتلالُ ينوي تثبيت أسلاك شائكة عليه، وغُرِس ضمن الأراضي اللبنانية، وعلى الأثر انتشر جنود القبعات الزرق "اليونيفيل" عند النّقطة التي خرق فيها الاحتلال الأراضي اللبنانية، وتحدثت مصادرُ متابعةٌ عن أنَّ الخرق الإسرائيليّ الجديد، سيكون عنوانًا للمتابعة من قبل قيادة "اليونيفيل" التي عملت على التأكد من الخرق الإسرائيليّ.
يُذكر أنّ قوّاتِ الاحتلال الإسرائيليّ تنشط منذ أكثر من شهرين، في تعزيز النّقاط الحدوديّة، خوفًا من عمليّات تسلُّل إلى داخل فلسطين المحتلّة، وسط مخاوفَ ممّا تعتبره ثغراتٍ أمنيّةً يمكن لرجال المقاومة النّفاذ منها نحو المستوطنات الصهيونيّة، وتتزايد المخاوف الصّهيونيّة من منطقة الخرق في عيتا الشّعب، لا سيّما وأنّ عمليّة أسر الجنديّين الإسرائيليّين التي سبقت عدوان تموز عام 2006، حصلت في منطقة خلة وردة القريبة لموقع الرّاهب الإسرائيليّ.
حالةُ الهستيريا التي تعيشها قواتُ الاحتلال الإسرائيليّ، عند المنطقة الحدوديّة في جنوب لبنان، لا سيّما في المنطقة المتاخمة لحزام من المستوطنات المتاخمة للحدود، ارتفعت بسبب تنامي قدرات المقاومة، خصوصًا في المنطقة الحدوديّة التي لم تٌحصَّن بجدار اسمنتي كما في أجزاء أخرى من الحدود، وتزايد عمليّات التسلل التي قام بها عمّال سودانيّون يعملون في لبنان ، حيث دلَّت هذه العمليّات على هشاشة الإجراءات التي يتّخذها العدوّ، بالرّغم من بناء كيلومترات معدودة من الجدار الإسمنتيّ وتركيب أجهزة كشف مبكر واستشعار عن بعد في عدد من النّقاط الحدوديّة، وفي محاولة يائسة للحدّ من هذه الحالة، تعمل قوات الاحتلال على تحصين النّقاط الحدوديّة، قبالة بلدات علما الشّعب ومروحين ورامية وهونين وعيتا الشّعب ورميش ويارون والعديسة والحمامص والغجر.

