وجهتا نظر تتجاذبان الاستحقاقَ الرئاسي بعد مواقف الثنائي الشيعي التي أعلنت تبني ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. الاولى، تقول أنَّ حزب الله وحركة أمل ما كانا ليقدما على هذه الخطوة لو لم يؤمنا الأكثرية لإيصال زعيم المردة إلى قصر بعبدا. ويشير أصحاب هذه المقاربة إلى أنَّ الثنائي يضع في حسابات “الربح” التي مهدت لموقفه، أنَّ الحزب الاشتراكي وعددا من النواب المستقلين ومن النواب السنة الذين يدورون في فلك الرئيس سعد الحريري، سينتقلون تدريجيا إلى ضفة المصوّتين لفرنجية.
لكن حتى الساعة، لا مواقف مشجعة في هذا الخصوص، من الأطراف المذكورة أعلاه، من مسألة الاقتراع لفرنجية. فـ”اللقاء الديمقراطي” يبدو مصرّا على رفض أي مرشّح من محور الممانعة. أما على الضفة السنية، فقد استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أمس وفدا من كتلة “الاعتدال الوطني”، تحدث باسمه بعد اللقاء النائب وليد البعريني، فقال “تداولنا في أمر انتخاب رئيس جمهورية، لملء الشغور، وقد أكد سماحته كما أكدنا نحن أيضا أن التسمية تأتي تحت سقف المواصفات التي اتفقنا عليها واجمعنا عليها سابقا في دار الفتوى، وزميلنا النائب أحمد الخير وبتكليف من التكتل أكد ذلك، وشددنا على أن يتم إنجاز هذا الاستحقاق في أسرع وقت ممكن لعدم قدرة الشعب والمواطنين على تحمل هذا الشغور وتبعاته، ونحن على مسافة واحدة من الجميع، وهذا موقعنا الطبيعي، ولسنا مع أي طرف إلا لصالح البلد، فأي إنسان يريد أن يشدنا يمينا أو يسارا سنبقى في مكاننا، أعلنا عن رأينا وكل إنسان يؤيد هذا الرأي سنكون إلى جانبه، ولن نكون معطلين لأي جلسة ولن نكون واقفين مع طرف ضد آخر”.. بدوره، قال النائب سجيع عطية بوضوح أنَّ الاعتدال الوطني “يسير باسم فرنجية في حال لم يكن هناك “فيتو” سعودي عليه”.
أما النائب نبيل بدر فقال أمس أيضا “رفضنا ترشيح النائب ميشال معوض في السابق لأننا نعتبره مرشحَ تحدٍّ والأمر نفسه اليوم ينطبق على ترشيح سليمان فرنجية وبالتالي نرفض ترشيحه”.
إلى ذلك، الثنائي لم يُسقط من حساباته بعد، احتمال أن يسير التيار الوطني الحر بفرنجية، وهذا ما سيحاول حزب الله العمل عليه في المرحلة المقبلة.
هذا على الضفة الأولى… أما وجهة النظر الثانية، فتشير إلى استحالة أن يؤمّن الحزب والحركة الـ65 صوتا لفرنجية. في السياق، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، انّ “معادلة مخايل الضاهر أو الفوضى في العام 1988 أعيدت عبر كلام الامين العام لحزب الله حسن نصرالله، عبر معادلة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أو الفوضى، لكننا نرى بأنّ الفريق الممانع لن يستطيع تأمين النصاب لانتخاب مرشحه، وبالتالي فإن تأمين 65 صوتاً له أصبح شبه مستحيل. لانّ المضي بمرشح حزب الله يعني أنّ درب الجلجلة طويل الأمد، ومواجهتنا ستكون سياسية دستورية”، معتبراً أنّ “حزب الله يخشى أي رئيس آخر غير فرنجية، فوضع الحزب ضعيف لأنه لا يثق بمرشح سوى فرنجية”.
ويلتقي أيضا عددٌ من الشخصيات والأحزاب والقوى المعارضة للثنائي، على هذه النقطة، حيث يعتبرون أنَّ الوطني الحر من المستحيل، لحسابات حزبية شخصية، أن يدعم فرنجية. اما “الاشتراكي” والنواب السنة المستقلون، فلن يعطوا اصواتهم لمرشّح ممانِع ما لم يحظَ بمباركة سعودية، تبدو بعيدة.
فأي مقاربة هي الصائبة؟ حتى الساعة، تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، ان النظرية الثانية تبدو الأصح، بدليل بسيط: رئيس المجلس لم يدع بعد الى اي جلسة انتخابية! وفي حال دعا ولم يفز فرنجية، فإن هذا الواقع سيُثبت ان “الثنائي” طرح اسمَ مرشحه للمناورة وللتفاوض عليه وانه ليس جديا في انتخابه، فهل يُمكن ان “يلعبها” بهذا الشكل مع فرنجية؟!

