أشارَ الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، خلال الاحتفال التّكريمي الذي أقامَه الحزب في ذكرى أسبوع أسد محمود صغير الملقب بـ"الحاج صالح"، إلى أنّ "الرّاحل التحق بمسيرة حزب الله منذ بدايات تأسيسه، وبلغ سنّ التّكليف وهو ابن حزب الله"، وقال: "كلّ من بدأ بهذه المسيرة والتحق فيها منذ أيامها الأولى هو من الجيل المؤسّس والحاج صالح منهم، التحقوا في أيام المخاطر الكبرى والصّعوبات وفي أيام من يتطلّعون إلى النّصر ولكن ما هو أمامهم الشهادة".
ولفتَ إلى أنّ "الحاج صالح قام بوظيفة التّقييم على المستوى الأمني لمدة طويلة، وهي وظيفة أساسية جدًّا وكانت له مساهمته في مهمّات إداريّة، وكان له دور أساس في المساهمة في تفكيك الشّبكات الإسرائيلية وكشف العُملاء وله دور أساسيّ في مواجهة السّيّارات المفخّخة".
وفي الملفّ السّياسي، قال: "هناك من يتصوّر أنّ لبنان هو جزيرة في قلب محيط، ولا علاقة بكلّ ما له علاقة بالمنطقة"، وقال: "للأسف، هناك بديهيّات تحتاج إلى نقاش أيّ عن أن لبنان يتأثّر بدول المنطقة، وبشكل أساسيّ بدول الجوار سوريا وفلسطين. وبالتّالي، الحديث عن سوريا وفلسطين وحاضرهما ومستقبلهما هو حديث عن حاضر لبنان ومستقبله".
أضاف: "هناك من لديه رؤية مختلفة يتصوّر أنّه ليس معنيًّا بما يجري بسوريا وفلسطين، لكن في ما يتعلّق بدول الخليج يكون معنيًّا بذلك".
وأشارَ إلى أنّ "سوريا آمنة مستقرّة وغير محاصرة وتنمو اقتصاديًّا فهذا له تأثيرات عظيمة على لبنان وفلسطين، ومن يناقش بهذه الحقيقة هو خارج الواقع"، متسائلًا: "تصوّروا أنّ بجوارنا فلسطين من دون إسرائيل، فكيف يكون وضع لبنان؟".
وأكّدَ "أنّ مشروع الحرب الكونيّة على سوريا فشل"، وقال: "لست أتحدّث عن نصر كامل، لأنّ هناك مجموعة من الملفّات العالقة وما زال التّحدّي قائمًا".
وأضاف: "كلّنا يعرف موقع سوريا منذ بدء الصّراع العربي - الإسرائيلي، خصوصًا في الخمسين سنة الماضية، فسوريا كانت دائمًا أساسًا في جبهة الصّراع مع العدو الصهيوني، وأساسًا في محور المقاومة، ورغم الحرب الكونية ستبقى هكذا".
وتابع: "هناك عددٌ كبيرٌ من المحلّلين يتحدّثون عن أنّ سوريا ستتم استعادتها إلى الحضن العربي. وبالتالي، ستخرج من محور المقاومة، وهذا غير صحيح، فسوريا هي في قلب محور المقاومة. في السنة الثانية من الحرب الكونية عليها، عرض عليها أن تتخلّى عن موقعها التاريخي في الصّراع مع العدو، والقيادة السورية رفضت ذلك. وبعد ذلك، أُعيد هذا العرض بمغريات ورفضت أيضا".
كما أكّد أنّ "الانفتاح على سوريا اعتراف بنصرها، وهو إعلان عن اليأس"، وقال: "نحن في حزب الله وبقية القوى من أحبّائنا وأصدقائنا في محور المقاومة عندما نرى وفودًا عربيّة وغربيّة في دمشق، نشعر بالسعادة".
أضاف: "إنّ علاقة الثّقة تعمّدت بالدم حين قاتلنا في سوريا، وهذه المعركة عزّزت أواصر الثقة. ولذلك، لا تسمحوا لأيّ محلّل سخيف أو أيّ أحدٍ آخر بأن يصدّع هذه العلاقة، فالصّحيح هو عودة العرب إلى سوريا، سوريا لم تغادر الجامعة العربية فهم أخرجوا أنفسهم والجامعة العربية معهم. وإذا أكمل العرب باتجاه سوريا فأهلًا وسهلًا".
وتابع: "في آخر سنة من حكم دونالد ترامب، أقبل بعض الدول العربية على سوريا لفتح سفارات. وحتى الآن، لدى الكثير من الدول العربية رغبة في تطبيع العلاقات مع سوريا، لكن المانع هو المستكبر الأميركي".
وأردف: "هناك محاولة في السنوات الأخيرة للقول إن إيران ساعدت سوريا، وهي الآن تسيطر عليها، فهم يتحدّثون عن ذلك بجدّيّة ويعرفون أنهم يكذبون، والقول إن إيران ساعدت سوريا، وهي الآن تسيطر عليها هو كذب وتضليل، فسوريا تمارس كامل سيادتها وحرّيتها وتتّخذ كلّ القرارات التي تريد".
وتابع: "لو هزمت المقاومة في لبنان عام 2006 كانت الخطوة التالية هي احتلال سوريا عسكريًّا من قبل أميركا وإسرائيل، لكن هذا سقط، وكل الاعترافات والسفير الأميركي آنذاك يقول إن أميركا كانت تقود المعركة في سوريا والصناديق العربية هي التي موّلت، وبايدن يعترف عن حجم مليارات الدولارات التي أنفقتها الدول العربية في الحرب على سوريا".
ولفتَ إلى أنّ "القواعد الأميركية في شرق الفرات تمنع تحرير شرق الفرات"، وقال: "أميركا التي تصنف العالم منظمات إرهابية هي التي تحمي الدواعش، الذين يرتكبون المجازر في شمال سوريا".
وأشار إلى أن "أميركا ما زالت تمنع التّطبيع مع دمشق وتستخدم حاليًّا سلاح قانون قيصر"، وقال: "إن التّحوّلات الدولية وفي المنطقة تؤشّر إلى أنّ الحصار على اليمن وسوريا ودول المنطقة سيكسر إن شاء الله".
من جهة أخرى، أشار إلى أن "ما يجري في فلسطين المحتلة تاريخي ومهم جدًّا"، وقال: "إنّ ميّزة ما نحن فيه الآن أن في المنطقة محورًا للمقاومة جادًّا ومخلصًا ومستعدًّا لأعلى مستوى من التّضحيات، وليس مستعدًّا للخضوع، وهدفه واضح في تحرير فلسطين من النهر إلى البحر".
وأكّد أنّ "المقاومة اليوم في الضفة الغربية، وفي أجزاء من الأراضي المحتلة عام 1948، هي على درجة عالية من الأهمية" وقال: "على الجميع أن يفكروا كيف يمدّون يد العون للفلسطيني المقاوم والمجاهد".
وتناول نصر الله "توقيع اتفاق استئناف العلاقات الديبلوماسية بين الرياض وطهران"، معتبرًا إياه "تحوّلًا جيّدًا"، وقال: "نحن سعداء لأن لدينا ثقة بأنه سيكون لمصلحة شعوب المنطقة".
وأشارَ إلى أنّ "الاتفاق السعودي - الإيراني إذا سار في المسار الطبيعي سيفتح آفاقًا في كلّ المنطقة ومن ضمنها لبنان".
وقال: "قلنا إننا ندعم مرشّحًا طبيعيًّا لرئاسة الجمهورية في لبنان، وأنتم رشّحوا من تريدون ولنتحاور. إن حق الترشيح ليس لطائفة محددة، بل يستطيع أي نائب أو كتلة نيابية ترشيح من تريد، فنحن لا نريد أن نفرض رئيسًا للجمهورية على أحد في لبنان، بل أن نفتح الأبواب لإتمام هذا الاستحقاق".
أضاف: "أيّ مساعدة خارجية للبنان نقبل بها، لكن لا تنتظروا الخارج، فلا يحقّ لأيّ دولة خارجية أن تفرض أيّ فيتو في ما يتعلّق بالاستحقاق الرّئاسي".

