علاوة على الجوانب الإيمانيّة للصّيام في شهر رمضان المبارك فوائد صحّيّة عديدة يقول الأطباء إنّها تجدّد أجهزته الحيويّة المختلفة وتقوّي مناعته وتسهم حتّى في الوقاية من الأورام.
نلفتُ في البداية إلى أنّ الأطباء المختصّين ينصحون الصّائمين في شهر رمضان المبارك بثلاث قواعد هامة هي:
الكيفيّة التي يَقي بها الصّيام من الأورام:
يقول الأطباء إنّ المضافات الغذائية التي يتمّ تناولها لأشهر طويلة والتي تتحوّل في نهاية المطاف سامّة، يتخلّص منها الجسم خلال الصّيام.
يحدث ذلك لأنّ الجسم أثناء الصّيام لا يستهلك الطّاقة في هضم الطّعام، بل يستعملها لحرق السّموم المتراكمة، وبنتيجة ذلك، يتجدّد الجسم وتتشكّل خلايا جديدة.
الأطباء المتخصّصون في الأورام يعتقدون أنّ الصّيام يمكن أن يمنع السرطان، وهم يستندون في ذلك إلى أنّ الصّيام بما أنّه يساعد على تطهير الجسم من السّموم، فهو بالتالي يساعد على الوقاية من أنواع معيّنة من السرطان.
هذا الاستنتاج يتركّز ببساطة على أنّ السرطان يهاجم الخلايا، ولكن حين يكون الجسم خاليًا من السّموم فستحتفظ الخلايا بسلامتها ولا يتكوّن السرطان.
تأثير الصّيام على صحّة القلب:
من ميّزات الصّيام اللّافتة أيضًا أنّه مفيد لصحّة القلب، حيث يؤكّد الأطباء أنّ الصّيام يُحسّن عمل الجهاز القلبي الوعائي.
إضافة إلى ذلك، يقلّلُ الصّيام من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. بطريقة أوضح يخفض الصيام من مستوى الهوموسيستين، وهو أحد الأحماض الأمينية في جسم الإنسان وينتج من تفاعلات عمليّة الأيض، وزيادة مستوياته في الدم يمكن أن يتسبّب في تلف الأوعية الدموية، ويعدّ سببًا رئيسًا للنّوبات القلبيّة.
من جهة أخرى، يساعد الصيام في علاج قصور القلب، ويقلّل أيضًا من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلّب الشّرايين عن طريق خفض ضغط الدم وتحسين معدل ضربات القلب.
خفض ضغط الدم يتأتى من استهلاك الجسم أثناء الصيام احتياطيات الجلوكوز لتوليد الطاقة، كما ينخفض مستوى التمثيل الغذائي، وتقل كمية الهرمونات مثل الأدرينالين والأدرينالين العصبي، ما يؤدّي إلى حرق الدهون بشكلٍ مستمرٍّ، ما يترتّب عنه انخفاض في ضغط الدم.
الصيام وصحة الدماغ:
يرى الأطباء المختصّون أنّ الشخص السليم، إذا تناول أكثر من اللّازم من الطعام، يحدث لديه خلل في وظائف الدماغ، وأثناء الصيام مثلما هو الحال أثناء القيام بتدريبات رياضية، يتمّ إنتاج بروتينات التغذية العصبية في الدماغ وتنشيط السلاسل العصبية.
علاوة على ذلك، يحفّز الصيام على إنتاج "الكيتونات"، وهي مصدر للطاقة بالنسبة للجهاز العصبي، ويؤثّر ذلك بشكل إيجابي على القدرة على التواصل مع الآخرين، وزيادة القدرة على التحمّل، وأيضًا منع مرض الزهايمر.
دراسات أجراها علماء أمريكيون توصلت إلى أنّ الصيام يزيد من مستوى تكوين الخلايا العصبية التي ينتجها الدماغ، وبنتيجة ذلك يتم إنتاج المزيد من خلايا الدماغ في الجسم، وبالتالي تتحسّن وظائف المخ. ويؤدّي إنتاج الكورتيزول إلى انخفاض مستويات التوتر بشكلٍ كبيرٍ خلال شهر رمضان وبعده.
الصيام وتأثيره على أكبر عضو في جسم الإنسان:
يظهر التأثير الإيجابي للصيام في شهر رمضان على الجلد على خلفية تطهير الجسم. في الأيام الأولى من شهر رمضان، يتجلّى هذا التطهير في شكل بقع على الوجه. بمجرد أن يتكيّف الجسم مع الظروف الجديدة، تختفي هذه البقع، بشرط أن يستهلك الصائم أثناء الإفطار وبعده كمية كافية من الماء، وذلك لأن الماء يساعد على التخلص من هذه السموم. إضافة إلى ذلك، يساعد الصيام على الشفاء بشكل أسرع من الأمراض الجلدية.

