كريستال النوّار - خاصّ الأفضل نيوز
بدأ المساعدون القضائيّون في بعض قصور العدل إضراباً عن العمل، إلا أنّ هذا الإضراب لا يشمل كلّ المناطق اللبنانيّة، بل يقتصر على المساعدين القضائيّين في قصر عدل بعبدا حصراً. وبعدما تحرّك هؤلاء، قرّر المساعدون القضائيّون في قصر عدل النبطيّة الإضراب أسبوعاً كاملاً، وفق ما جاء في بيانٍ صادرٍ عنهم.
وفسّروا الأسباب في بيان صادر عنهم وجاء فيه "إنَّ المساعدين القضائيين عملوا حتى الرمق الأخير على المساهمة في تسيير المرفق القضائي نظراً لخصوصية هذا المرفق العام، وحيث إننا وصلنا اإى ما وصلنا إليه من فقدان أدنى المقومات بحيث إنَّ رواتبنا في الشهر الحالي بمعظمها لا تتجاوز الخمسين دولاراً شهرياً عدا تدهور التقديمات الصحيةوالتعليمية، قرّرنا الإضراب أسبوعاً يبدأ من صباح الاثنين 3/4/2023 حتى صباح الاثنين 10/4/2024، على أن ينظر بالمقتضى في حينه بحسب التطوّرات، وفي القضايا المرتبطة بمهل سيتواجد موظفان في قصر العدل لاستقبالها، أحدهما للمدني والآخر للجزائي".
"وضع الموظّف اليوم متردٍّ ،فهو لا يُمكنه تحمّل مصاريف عائلته والرّاتب لا يكفيه لأدنى مقوّمات العيش"، يقول المُحامي سليمان مالك. ويُشدّد في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز" على أنّ "خيار الإضراب ليس مزاجيًّا، فالموظّفون اليوم هم الحلقة الأضعف أمام المسؤولية الكبيرة المُلقاة على عاتقهم أمام السلطة المركزية. والإضراب يُمكن أن يُفيدهم برفع الصّوت تجاه الإدارة من ناحية الضّغط عليها لتحقيق المطالب، ولكنّه يرتدّ عليهم بطريقةٍ غير مباشرة لأنّه يشلّ حياة الناس ويُعرقل تسيير المرفق العام".
ويُضيف مالك: "قد يرى الموظّف أنّ الإضراب إيجابيّ إلا أنّ هناك سلبيّات مُترتّبة عليه تجاه المواطنين الذين يتعاملون مع المرفق العام من ناحية أنّه يُعطّل عملهم. من هنا فإنّ الإضراب بشكله الحاليّ ليس حلاً لإدارة تعكس صورةً جديّة للموظّف، "كلّ واحد على حسابو بسكّر بمنطقة وبيفتح بمنطقة تانية"، موضحاً ضرورة أن يكون القرار شاملاً وأن يشمل الإضراب كلّ المراكز في كلّ المناطق وهكذا يُحقّق هدفه بالضّغط الجيّد على السّلطة".
المساعدون القضائيّون هم رؤساء الأقلام ورؤساء الكتبة والكتبة والمباشرون والمستكتبون في أقلام الدوائر القضائيّة، ويُحدَّد عددهم وفئاتهم وسلسلة درجاتهم ورواتبهم في جداول توضع بمراسيم تُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل. ويتولّى المساعدون القضائيّون الأعمال القلميّة المنصوص عنها في القانون وسائر الأعمال التي يتطلّبها سير العمل في الدوائر القضائيّة وفي الإدارة المركزية في وزارة العدل.
وفي ظلّ الأزمة التي يعيشها المساعدون القضائيّون، تقع المسؤوليّة على السلطة المركزيّة أي مجلس الوزراء لإيجاد حلٍّ للمشكلة التي تنعكس أيضاً على كلّ مُتعامِل مع هذا المرفق العام. الموظّف ورغم أنّ لديه الحقّ بالإضراب ومطالبه مُحقّة، ولكن عليه أن يتّخذ قراره بالتنسيق مع المراكز في كلّ المناطق الأخرى لأنّ النّفقات والأعباء التي يتكبّدها المواطن نتيجة هذا الإضراب الجزئيّ لا يُمكن تحمّلها، وفق ما يؤكّد مالك.
ويُتابع قائلاً: "لماذا يعترضون؟ ليس من أجل مطالبهم المعيشيّة لناحية الرواتب فقط، ولكن أيضاً بسبب إعطاء القضاة مُساعدات من دون شملهم بها. هنا يجب على المعنيّين النّظر إلى المُساعد كجزءٍ من المحكمة بشكلٍ موازٍ للقاضي وإلا يُعتبر تمييزاً فيما أعباء الموظّف مُماثلة لما يتكبّده القاضي".
الحلول موجودة ومُمكنة وتمكن في النّظر بمُساواة من قِبل السلطة التنفيذيّة، وكلّ تأخير يزيد الأعباء على المواطنين ويُراكم الملفّات. هذا ما يؤكّده المُحامي قائلاً: "الحلّ عند مجلس الوزراء.. عليكم مسؤوليّة كبرى فلا تتلهّوا بالسّخافات قوموا بواجباتكم فقط".
هذا من جهة، والفساد المُستشري من جهةٍ أخرى. يُشير مالك إلى "أنّنا رأينا الفساد في الملفّات العقاريّة وكافة المرافق، والحلّ الأساس يكمن في وجوب خلق ثقة في الإدارة بدل مُضاعفة الأعباء على النّاس.. فليتوقّف الفساد وليُطرَد كلّ فاسد من وظيفته".
ويعود ويُذكّر بأنّ هناك موظّفين في الإدارة تابعين لجهاتٍ سياسيّة "بكلّ وقاحة يتعاطون مع ملفّات النّاس ومُعاملاتهم بطريقة حزبيّة، رغم أنّ القانون لا يسمح بذلك"، متسائلاً: "هل تُدار الدّولة بهذه الطّريقة؟ لا يجوز الإبقاء على الفساد في الإدارة والابتزاز من قِبل الموظّفين يجب أن يوضع حدّ له، أين السّلطات الرّقابيّة؟ لا يُمكن غضّ النّظر عن الزّبائنيّة الموجودة والتي تفرض على المواطن والمحامي أن يُعاني ويقف في الطّابور في ذلٍّ غير مقبول من أجل تخليص مُعاملة من دون أيّ نتيجة".
ويُشدّد على أنّ "الإضراب حقٌّ للموظّف ولكنّ التنسيق ضروريّ ويجب أن يتمّ على كامل الأراضي اللبنانيّة مع وجوب مواكبته من قِبل النّقابات والاتحاد، وإلا لا يجوز أن يُعطّل أحدٌ أيّ مرفق كما يحلو له بمزاجيّة".
إنَّ دور الجهات الرقابيّة أساسيّ في هذا الموضوع، وهذا يُساعد على إعطاء الموظّف حقّه بطريقة عادلة من دون أيّ ظلم لا للمواطنين ولا للمُساعدين القضائيّن ولا لأيّ فردٍ آخر. ويقول مالك في هذا الإطار: "عندما تُفعَّل الرّقابة كما يجب، يحصل الموظّف على حقّه، وهذا يتحقّق فعلاً وليس نظريًّا فقط من خلال التّمييز بين مَن يستحقّ ومَن لا يُخوّله عمله الحصول على أيّ زيادة بعد تسبّبه بمشقّات للنّاس. وهذا ما يُطلق عليه مبدأ الثواب والعقاب الذي يُحقّق العدالة الفعليّة".
إذاً ،لا بدّ من مُناشدة السّلطات الرّقابيّة القيام بدورها، فلو كانت موجودة كما يجب لما وصلنا إلى هذا المستوى من الانهيار. لم يفت الأوان بعد، إذ إنَّ القيام بهكذا إصلاح من شأنه أن يؤسّس لغدٍ أفضل. يقول مالك: "لا يُمكن الدّخول في مرحلة الإعمار والنّهضة بهذا الفساد الوظيفي وبهذا الطّريقة في إدارة أمور البلد.. نريد جهاتٍ تُقيّم وتُحاسب وتكون محلّ ثقة".

