إسلام جحا - خاصّ الأفضل نيوز
ما هي إلَّا أيَّامٌ قليلةٌ مرَّت على إعلان المجلس التَّنفيذيّ لنقابة "أوجيرو" الإضرابَ المفتوح في ٢٤ آذار ٢٠٢٣ حتَّى بدأت مفاعيلُ القرار تأخذ صداها، إن كان على صعيد توقُّف الإنترنت أو البطء الذي لحِقَ الشَّبكاتِ في بعض المناطق اللُّبنانيَّة، وسْط التَّلويح بتسليم الجيش اللُّبنانيّ إدارة أوجيرو، في الوقت الذي تساءَل فيه بعضهم عن الإمكانات الفنِّيَّة التي يملكها الجيش للتَّسلُّم وإدارة الأمور.
إضرابُ أوجيرو عُلِّق... ولكن
المديرُ العام لهيئة أوجيرو عماد كريديَّة رفض أن تتحوَّلَ أوجيرو إلى سببٍ للنُّزول إلى الشَّارع، معتبرًا ألَّا هدفَ من الإضراب سوى تحصيل الحقوق. هذا في الوقت الذي أكَّد نائبُ رئيس النّقابة مازن حشيشو للأفضل نيوز أنَّ إضراب النّقابة قد عُلّق، وسيُستأنف إن لم يتمَّ التَّوصُّل إلى حلولٍ وضماناتٍ لحلحلة مشكلة الرَّواتب بعد أوَّل جلسةٍ لمجلس الوزراء.
حشيشو لوزير الاتصالات: كلامك مردودٌ
وكان وزير الاتّصالات جوني القرم قد قال في وقتٍ سابقٍ: "إنَّ نقابة أوجيرو اتَّخذت قرارًا متسرِّعًا بالإضراب دون إعطاء فرصةٍ للتَّفاوض وتصحيح الرَّواتب، وأنه وحدَه لا يملك إمكانَ البتِّ بقرار رفع الرَّواتب؛ لأنه قرارٌ حكوميٌّ". ممَّا دَفع بحشيشو إلى الرَّدِّ بالقول: "هذا الكلام مردودٌ؛ فقرار الإضراب اتُّخذ تدريجيًّا بعد مفاوضاتٍ دامت ٣ أشهر، رافضًا الغوصَ في موضوع الصَّلاحيَّات، على اعتبار أن لقاءً جمعهم بالوزير ووعد خيرًا".
خارطة طريقٍ علميَّةٍ لإعادة إحياء القطاع..
هيئةُ أوجيرو بصدد إعداد بيانٍ لشرح آليَّة الاجتماع المُزمع عقدُه، الذي يتضمَّن جملةَ مطالبَ ستُعرَض على مجلس الوزراء في أوّل اجتماعٍ، وفق ما أشار حشيشو لموقعنا، رافضًا زجَّ الإضراب في خانة القضايا الماليَّة فحسب. وقال: "من المستغرب أن يأخذ بعضهم من إضراب النقابة المطالبَ الماليَّة فقط، لافتًا إلى أنّ النِّقابة قامت بوضع خارطة طريقٍ علميَّةٍ لإعادة إحياء القطاع من جديد، تقوم على استيفاء الأموال من إدارة ألفا وتاتش وشركات ISP ووضع الأطر القانونيَّة للشَّبكات غير الشَّرعيَّة، ورفع التَّسعيرة بشكلٍ مقبولٍ للمواطن اللُّبنانيّ، لتحسين الواردات وصيانة السُّنترالات والمولّدات"، مؤكّدًا "أنّ النِّقابة لن تلجأ إلى التَّوجُّه الذي سلكته شركة كهرباء لبنان عبر دولار صيرفة".
إليكم الأسبابَ الخفيَّة لتوقُّف الإنترنت في لبنان
إنّ توقُّف شبكات الإنترنت في بعض المناطق اللّبنانيّة لم يكن متعمَّدًا، بل سببُه الكهرباء واهتراء المولِّدات، حسب نائب المدير العام لأوجيرو، الذي كشفَ أن ٦ سنترالات توقَّفت عن العمل فقط من أصل ٤٠٠ مركز لأوجيرو في لبنان.
ووفق مسؤول وحدة الميديا في منظّمة سمكس للحقوق الرَّقميَّة عبدالغني قطايا فإنَّ ما حصل في الأسبوع الماضي من انفطاعٍ في شبكة الإنترنت ليس سببه الإضراب فحسب، إنَّما الأمر يتعلَّق بتأخُّر شراء قِطع التَّغيير والصِّيانة والتَّشغيل والمازوت، بالإضافة إلى الاستحصال على تراخيص المعدَّات.
هدرٌ وفسادٌ في الاتّصالات
وأشار قطايا إلى أنَّه بعد رفع تعرفة الاتِّصالات العام الماضي طالبنا الوزارةَ بدراسةٍ، لكنَّها اكتفت بنشر مقرَّرٍ صغيرٍ تمَّ التَّركيزُ فيه على النَّفقات، ولم يتمَّ تناول حصر النَّفقات، بحيث يوجد حشوٌ وفائضٌ في الموظَّفين، وصرف مئات الملابين على الشَّبكات الجديدة التي سرعان ما يتمُّ تبديلها بتكلفةٍ باهظةٍ (ألفا ١٨٠ مليون دولار وتاتش ٢٠٠ مليون دولار)، عدا الصَّرفَ على الولائم والإفطارات وغيره.
انقطاع الإنترنت وتوقُّف وسائل التَّواصل في لبنان لا يمكِّن الشركات من رفع شكاوًى بوجه الدَّولة اللُّبنانيَّة، إذ لا قانونَ ينظِّم ذلك في لبنان، كما أنَّه من غير الممكن رفع الشَّكاوى الجماعيَّة ضدَّ الحكومة حسب قطايا، وإن تأثّرت القطاعاتُ الحيويَّة كافَّة بالإضراب، وانخفضت التَّعاملاتُ اليوميَّة والقدرة على التَّعبير عبر وسائل التَّواصل باستخداماتها المتعدِّدة.
مستقبل خدمة الإنترنت
وعن قراءة واقع الاتِّصالات ومستقبل الإنترنت في لبنان، سأل موقعُنا المتخصَّصَ في علم الاتِّصالات عمر محمَّد الذي شرح أنّ المصدر الرَّسميَّ للاتِّصالات يُوزَّع عبر شركات ISP أو عبر الكايبل DHL، بحيث يقوم الموزِّعون بإعطاء المستَخدَمين الخدمة بسرعة معينة (٤ ميغا)، وهي ليست الكميَّة الفعليّة؛ لأنه يصبح بطيئًا في وقت الذُّروة (١ ميغا) بسبب "share connection" هذا علاوةً على الغشّ في الأسعار؛ لأنّ الموزِّعين يستحصلون من الشَّركة الأم بـ١٥٠٠ ل.ل. مقابل البيع بالدُّولار، وهذا يدخل ضمنه غلاءُ الطاقة والكهرباء والمحروقات والعمّال والصِّيانة. هذه التّكاليف دفعت الشَّركات الموزِّعة لخفض السُّرعة وتوزيع الميغا على عددٍ أكبرَ من المستخدمين. وقد تأثرت سرعة 3G، بسبب ضغط العدد الكبير من المستخدمين على شبكة الإنترنت.
أوجيرو فقط..!
وأكَّد ألّا بديلَ عن أوجيرو حاليًّا؛ لأنَّها الموزِّع الأساس للخدمة في لبنان، في مقابل تهريب الإنترنت غير الشَّرعي، وهذا يصل بطيئًا إلى لبنان أيضًا. والحلُّ، بحسب محمَّد، يكون بتنظيم شركة أوجيرو للسَّير بكلّ الإصلاحات الأخرى.
الخسائر المترتِّبة على انقطاع الخدمة..
أمّا عن تأثر الأعطال فيقول أستاذ الاتّصالات في الجامعة اللّبنانيَّة الدَّوليَّة: إنّ المرافق جميعها تأثرت. وعلى صعيد المستخدمين، كثُرَت المطالبات بتعويض الإنترنت بدل أيام الأعطال؛ لأنَّ التَّسديد بالدُّولار.
إذًا، لا شيءَ يضمن للُّبنانيّ التَّواصل دون سوءٍ في الخدمة، في ظلِّ التَّراشق الحكوميّ مع قطاع الاتّصالات الذي بات من بين الأسوأ والأغلى على حدٍّ سواء، فهل سيُقفَل المتنفّس الوحيد للمواطن الذي كان سببًا في انطلاق شرارة تحركاتٍ في ١٧ من تشرين؟.

