كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لم ينتهِ بعد لدى أميركا، الاتّفاق السّعوديّ - الإيرانيّ برعاية الصين، إذ يعمّ الغضب الإدارة الأميركيّة، في مؤسّستها الدّستوريّة والأمنيّةوالعسكريّة، وفي داخل الحزب الديمقراطي الذي أظهرت قيادتُه امتعاضًا من سلوك المملكة تجاه الولايات المتحدة، الّتي أُجري بين أروقتهاالسّياسيّة ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، أسئلة حول الانقلاب الذي قامت به الرياض على واشنطن، وهذا ما بدأ يظهر مع تسلّم الملكسلمان، الحُكم بعد وفاة شقيقه الملك عبدالله، وما قامَ به وليُّ العهد محمد بن سلمان، من حركة سُمّيت إصلاحيّة وتصحيحيّة، بعد أن عزلوليّ العهد السّابق محمد بن نايف، وتولّى هو المسؤوليّة مكانه، بعد أن كان تُراثيًّا وراء بن نايف كوليّ العهد لوليّ العهد.
اختصر بن سلمان الوقت والطّريق، وأعلن في نهاية العام ٢٠١٧، "الأمر لي" وأنا الوليّ للعرش، ولم يعارضه والده الملك سلمان، الذي ساندابنه ووقف إلى جانبه، ضدّ أفراد من الأسرة الحاكمة، ومن كان مسؤولًا في عهود سابقة.
ووضعَ وليّ العهد الجديد، بعد عمليّة "التّطهير" الّذي قام به، لمن أثّروا على حساب السّعوديين، وقرّر أن يسلك باتّجاه رؤية أسماها ٢٠/٣٠،وتقوم على بناء اقتصاد مَتين، لا يعتمدُ على النّفط فقط والإدمان عليه بل تنوّع الاستثمارات في اقتصاد مُنتج، فكانت من أفكاره إنشاء مدينةسمّاها " نيوم" بمساحة ٢٧ ألف كيلومتر مربّع، وهي الّتي تعوّل عليها السّعوديّة، بأنّها ستخلق منها، دولة متقدّمة صناعيًّا لا سيّما في حقل"الالكترونيات" والاعتماد على "ثورة الاتصالات" وعلى الإبداعات الّتي تظهر في عالم المعلوماتيّة، كمثل استخدام "الروبوت" والتّحوّل نحو"الذّكاء الاصطناعيّ" .
هذا التّطوّر في التّفكير، هو الذي دفع بوليّ العهد السّعودي، إلى طرح مشروع "أوروبا الجديدة" التي نشأت بعد حربَين عالميّتين، في مطلععشرينات القرن الماضي، وأربعيناته، وقامَ مشروعُ "مارشال" لإعمارها، وكانت ألمانيا في طليعةِ الدّول الأوروبيّة صناعيًّا.
هذه "الأوروبا" ما قبل الحرب الروسية - الأوكرانية، هي ما يتطلّع إليها وليّ العهد السّعودي، وتتضمّن رؤيته التي تمتدّ عشر سنوات أخرى،حتّى ٢٠٢٤، وهو اتّجه نحو الصين التي التقت معه، في مشروع طريق "الحزم والأمان"، فكان لقاء بكين، لإنهاء الحروب في المنطقة الّتيفيها لكلّ من الرياض وطهران، دور أو تأثير، أو تَخوضُها بالواسطة.
وتأتي المُصالحةُ السّعوديّة - الإيرانيّة، بعد نحو أكثر من أربعين عامًا من الحروب في المنطقة، والتي بدأت مع الحرب العراقيّة - الإيرانيّة، ثمّالغزو العراقي للكويت، والحرب الأميركية على العراق التي أسقطت نظام صدام حسين، ثمّ الحروب الباردة في لبنان بعد اغتيال الرّئيسرفيق الحريري في شباط ٢٠٠٥ ، والحرب على سوريا عام ٢٠١١ وما زالت مستمرّة، ثمّ حرب اليمن، وليبيا، وما جرى بعد اندلاع ما سُمّي"الرّبيع العربيّ".
هذه الحروب، أنهكت اقتصادات الدول العربيّة، ومعها إيران الّتي تُعاني من أزمة اقتصاديّة بسبب الحصار والعقوبات المفروضة عليها، ممّافرض على الدّولتين السّعودية والإيرانيّة، أن تبحثا عن حلّ لوقف الحروب المُدمّرة والمُتنقّلة، فكانت لقاءات العراق بين مسؤولين في البلدين،ودخلت فقط على خطّ المعالجة، وتقدّمت الصين لرعايتها فنجحت في عقد اتفاق بين الدّولتين بُوشر بتنفيذه فورًا، وكانت إيجابيّاته في اليمن،لإنهاء الحرب فيها، ثمّ سيأتي دور سوريا الّتي ستُدعى على القمّة العربيّة في السّعوديّة، وسيزور دمشق وزير الخارجيّة السّعودي فيصل بنفرحان الّذي سيوجّه الدّعوة للرّئيس بشار الأسد، الذي يُبدي مواقف إيجابيّة تجاه المملكة، التي تنتهجُ سياسة مختلفة عن السّابق، لجهة تعدّدالصّداقات، في العالم، ومنها الصين التي توسّع استثماراتها، كما أنّ الرياض تتعاون مع روسيا في منظّمة "أوبك+"، حول تخصيصالإنتاج والأسعار، أو زيادتهما، بالرّغم من تدخّل الرّئيس الأميركي جو بايدن، ضدّ هذا التّوجه السّعودي وتهديد حكّامها بإجراءات، لأنّالمملكة تخدم موسكو في معركتها النّفطيّة ضدّ أوروبا.
من هنا، فإنّ الهوّة تتوسّع بين واشنطن والرّياض، والتّنافر وقع بينهما سياسيًّا واقتصاديًّا، دون أن تشهر المملكة العداء لأميركا، بل أبلغتها،بأنّ المصالح هي الّتي ترسو عليها العلاقات الدّوليّة.
ولم تنفع زيارة مدير وكالة المُخابرات المركزيّة بيل بيزيز إلى الرياض، في ثَني محمد بن سلمان عن سياسته، فكان جوابه بأنّه ماضٍ فيالعلاقة بين إيران وسوريا، فأحدثَ صدمةً للمسؤول الاميركي.

