كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يمرُّ الاستحقاقُ الرّئاسيّ بجمودٍ، لولا حركة الاتصالات الّتي بدأها نائبُ رئيس مجلس النّواب الياس بو صعب، وهي تقعُ ضمنَ استطلاعِ آراءِ الكتلِ النّيابيّة، ومحاولة خرق بين الأطرافِ لفتحِ قنوات اتصال فيما بينها.
وما يقومُ به بو صعب، غيرُ مرتبطٍ بموقعِهِ في "تكتّل لبنان القويّ"، الّذي يرأسُهُ رئيسُ "التّيّار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل، من منصبِهِ كنائب رئيس المجلس النّيابي، الّذي توقّف عن عقدِ جلسات لانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، بعد أن اجتازَ ١١ جلسة، دون التّوصّل إلى إنجازه، لا بل إنّ الوضعَ أصبحَ معقّدًا، مع ترشيح رئيس مجلس النّواب نبيه بري لرئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية، وتأييد "حزب الله" له، ممّا وضع المنافسةَ بينه وبين النائب ميشال معوض المدعوم من الحزب التّقدّمي الاشتراكي و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب ونواب مستقلّين، لكن هؤلاء لم يؤمّنوا أكثر من ٤٦ صوتًا، لينخفض العدد إلى ٣٤، وانسحاب الاشتراكي من تأييده، والذّهاب باتّجاه مرشّح ثالث، وسمّى جهاد أزعور وصلاح حنين وقائد الجيش العماد جوزيف عون.
ومنذ ترشيح الثّنائي "أمل" و"حزب الله" لفرنجية، لم يعقد مجلس النّواب جلسة، لانتخاب واحد منهما، حيث يسعى بري إلى تأمين ٦٥ نائبًا لرئيس "تيّار المردة" بعد أن وصل عدد المؤيّدين له إلى نحو ما بين ٥٥ و٥٧ نائبًا، إذ إنّ الأحداث المُتبقّية ليفوز فرنجية بالرّئاسة الأولى، مرتبطة بعوامل خارجيّة، لا سيّما من دول "اللّقاء الخماسي" وهي أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، حيث لم يتّفق هؤلاء على اسم مرشّح، وهذا ما يؤخّر حصول الانتخابات الرّئاسيّة، إضافة إلى أنّ الدّاخل اللّبناني، لم يُحرز تقدّمًا باتجاه التّوافق على مرشّح، ممّا عرقل الاستحقاق الرّئاسيّ، بعد ستّة أشهر على شغور منصب رئيس الجمهوريّة بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٢ ومغادرته قصر بعبدا.
وإزاءَ انسدادِ الطّرقات أمامَ الحلولِ، لانتخابِ رئيس للجمهوريّة، بدأت أطرافٌ لبنانيّة تسحبُ يدها من هذا الاستحقاق، وأوّلهم وليد جنبلاط الذي أعلنَ تعليقَ العمل بمبادرته، لأنّه لم يلقَ التّجاوبَ حولها بطرح مرشّح من خارج اصطفاف المحوَرَين "السّياديّ" و"المُقاوم"، وأخذ استراحة، ليرى ماذا سيحصل بعد الاتّفاق السّعوديّ - الإيرانيّ، الّذي له انعكاسات على لبنان والمنطقة.
فالكتلُ النّيابيّة، استنفذَت حركتَها، وكلّ طرفٍ مُتمسّكٌ بموقفه وباسم مرشّحه، إذ يمرّ الاستحقاقُ الرّئاسيُّ ب "ستاتيكو" داخليّ، ومراوحةٍ خارجيّة، بالرّغم من بعض الحركة السّياسيّة، كمثل زيارة الموفد الفرنسي باتريك دوريل إلى السّعوديّة، وإطلاع مسؤوليها على نتائج مشاوراته مع أطراف لبنانية حول المرشّح الرّئاسيّ، إذ عاد دوريل من الرياض من دون جواب سعوديّ، حيث الصّمت الرّئاسي في المملكة، الّتي يشهرُ مسؤولوها سيفَ الإصلاح في لبنان، وأن يكون الاختيار تحت عنوان من يقودُ الإصلاحَ سواء في رئاسة الجمهوريّة أو الحكومة رئيسًا وأعضاء، حيث لا تملك المملكة جوابًا حول من هو مرشّحها، ولم تضع "فيتو" على فرنجية المرحّب به فرنسيًّا.
وما زال الاستحقاقُ الرّئاسيّ متأخّرًا عن الإنجاز أقلّه خلال شهرين، إذ تتقدّم ملفّات أخرى إقليميّة على الوضع في لبنان، مثل اليمن وسورية، وهو ما كشفَ عنه اجتماع خمسة وزراء خارجيّة في الأردن، حضرته سورية ممثّلة بوزير خارجيتها فيصل المقداد، وغاب عنه لبنان، وهو المعنيّ بالأزمة السّورية والنّزوح وأثرهما على لبنان ودول الجوار، وهذا مؤشّر سلبيٌّ أن يغيب لبنان الذي بات النّزوح السّوريّ إليه يشكّل عليه خطرًا ديمغرافيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا.
من هنا، فإنّ أيّ تحرّكٍ داخليٍّ وخارجيٍّ، لم يؤدّ إلى حلٍّ لأزمات لبنان، وأنّ كلّ حراكٍ يأتي في الوقت الضّائع، حتّى ترتسم صورة المنطقة، والتّحوّلات التي بدأت تطرأُ عليها، ومنها عودة العلاقات السّعوديّة - الإيرانيّة، وإعادة سورية إلى الحضن العربيّ، بالحوارِ والانفتاحِ عليها.

