عماد مرمل _خاصّ الافضل نيوز
انشغلت الاوساطُ الداخلية والخارجية بالمناورة الهجومية التي أجراها حزب الله في أحد معسكرات المقاومة في عرمتى (إقليم التفاح)، وانكبّت تلك الأوساط على تشريح الدلالات والرسائل ربطًا بحجم المناورة وتوقيتها ومكانها وتكتيكاتها وما ظهر فيها من سلاح، وما خفي منها وهو الاعظم.
ولكنّ الوقع الأكبر للمناورة كان في كيان الاحتلال الاسرائيلي، خصوصا أن المقاومة حاكت من خلالها هجوما لاقتحام الجليل في شمال فلسطين المحتلّة والسيطرة على إحدى المستوطنات، الأمر الذي يعطي انطباعا واضحا بأن استراتيجية حزب الله في سجاله مع العدو انتقلت من الدّفاع إلى الهجوم، وهذا تطوّر نوعي في فلسفة الصّراع.
ولكن القلق مما جرى لم يقتصر على تل أبيب بل شمل أيضا حليفتها واشنطن التي حاولت "راداراتها" الدبلوماسية والاستخبارية التقاط ما يكمن في كواليس المناورة.
وضمن هذا الإطار علم "الأفضل نيوز" أن السفيرة الأميركية لدى بيروت دوروثي شيا واكبت على طريقتها مناورة حزب الله العسكرية وحاولت أن تستفسر عن طبيعتها قبل حصولها.
وتفيد المعلومات أن شيا اتصلت ببعض المسؤولين اللبنانيين لاستيضاحهم ظروف المناورة وما اذا كانت ستتم بالذخيرة الحيّة أم لا.
ويُروى أن شيا اتصلت برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي خلال تواجده في جدّة للمشاركة في القمة العربية، مستفسرة منه عما يفعله الحزب، كذلك اتصلت بمسؤول سياسي كبير في بيروت لمعرفة ملابسات المناورة وتجميع بعض التفاصيل حولها.
هذا الاهتمام الاميركي، معطوفا على الصدى الاسرائيلي، يؤشّر إلى حجم تأثيرات المناورة ويُبين أن رسائلها وصلت إلى حيث يجب أن تصل بالبريد السريع العابر للحدود.. وللخطوط الحمر.
ولكن المفارقة أن بعض القوى اللبنانية حشرت أنفها في المناورة وتصرفت على أساس أنها هي المستهدفة، بينما عرض القوة في عرمتى كان موجهًا حصرًا إلى العدو الاسرائيلي.
واذا كان خصوم المقاومة في لبنان قد حاولوا حرف المناورة عن مسارها الأصلي وزجّها في التجاذبات الداخلية، إلا أن الأكيد أن ذلك لم يغيّر حقائقها الاستراتيجية، ولم يخفف من وطأتها على قيادة العدو التي تعرف بحكم تجربتها أن ما فعله الحزب في وضح النهار وعلى مرأى الجميع يتعدّى إطار الحرب النفسية ويشكل عينة مما ستواجهه في الحرب الحقيقية.
وبدا واضحا أن المقاومة رفعت مستوى التّحدي لنفسها وللإحتلال عبر قرارها تنفيذ مناورة هجوميّة لأسر جنود والسيطرة على مستوطنة في الجليل، وهو ما يعطي إشارة واضحة الى أن المواجهة المقبلة إذا وقعت ستكون مختلفة عن سابقاتها وأن الحزب سيكون في موقع الفعل لا رد الفعل فقط، بحيث أنه سيمسك بزمام المبادرة وسينقل المعركة الى الأرض التي يحتلها العدو بدل أن يقتصر مسرحها على الأرض اللبنانية.
والأخطر في حسابات العدو أن ما كشفه الحزب في مناورته ليس سوى رأس جبل الجليد وأن ما خفي في جعبته أشد فتكا مما ظهر.
وحتى الصواريخ الدقيقة التي تشغل بال الاحتلال قد لا تكون نهاية المطاف بالنسبة إلى الترسانة العسكرية التي تملكها المقاومة، وهناك من يدعو الى التّحسب لاحتمال وجود عناصر قوة أخرى لا تزال مستترة في انتظار كشفها عند الحاجة وربما بعد انطلاق الرصاصة الأولى.

