عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
يحتاجُ الوزير السابق جهاد أزعور إلى "معجزة" سياسية حتى يصل إلى قصر بعبدا، ومن دونها فإنَّ مَن رشحوه يعرفون أنهم عاجزون عن تأمين متطلبات انتخابه رئيسًا للجمهورية اللبنانية مهما طال الانتظار.
ويواجه خيار أزعور عقباتٍ كبيرةً انبثقت من طبيعة ترشيحه غير المطابق لمواصفات التوافق الوطني في بلد محكوم بالتفاهمات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستحقاقات وطنية مفصلية من قبيل انتخاب رئيس الجمهورية.
واذا كان البعض يبدو من حيث الظاهر محقًّا في الدعوة إلى ترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها بين جهاد أزعور وسليمان فرنجية، وهنيئًا لمن يفوز في صندوق الاقتراع، إلا إنَّ تركيبة لبنان المعقدة وحساسياته المفرطة لا تسمح بالركون إلى قواعد هذه اللعبة التي استبدلها النظام الطائفي بالديموقراطية التوافقية.وحتى بالنسبة إلى داعمي وزير المال السابق، فمن الواضح أنهم اجتمعوا حوله كرهًا بسليمان فرنجية وليس حبًّا بأزعور نفسه، أي إنه وسيلة لحرق المرشح المضاد لا غاية في حدِّ ذاتها. واستطرادًا، هناك في معسكر مؤيدي أزعور من يبدو "مستحيا" بخيار ترشيحه، وغير متحمس للدفاع عنه، بينما يوحي البعض الآخر بأنه كان خيار الضرورة لا القناعة، وبأنَّ الهدف منه إسقاط ترشيح فرنجية وليس حكما إيصال أزعور إلى سدة الرئاسة.
اما على الضفة الأخرى، فإنَّ حركة أمل وحزب الله وحلفاءهما، ليسوا في وارد منح أزعور "تأشيرة دخول" إلى بعبدا، لا الآن ولا بعد أعوام بسبب الافتراق الكبير عنه في الخيارات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى أنَّ مجرد ترشيحه من قبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وحلفائه أعطاه طابع المواجهة والتحدي وفق القريبين من "الثنائي".
من هنا، فإنَّ ترشيح أزعور يفتقر تلقائيًّا إلى الميثاقية بفعل موقف المكون الشيعي، وهذا نقص فادح لا يمكن تعويضه او التغاضي عنه لان الدستور يؤكد ألا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك.
كذلك، يفتقد ترشيح ازعور، نتيجة غياب التوافق حوله، رافعة الثلثين لتأمين نصاب الدورة الثانية او حتى الأولى اذا قرر رافضوه تعطيلها، علما أنه وبمعزل عن إشكالية النصاب يبدو أنَّ الرجل غير قادر حتى الآن على استقطاب أكثرية 65 صوتا، لا في الدورة الأولى ولا في الثانية.
وإلى جانب هذه العوامل التي تُضعف معركة أزعور، هناك من يعتبر أنَّ لبنان بتعقيداته وتوازناته لا يحتمل أصلا رئيسًا من نوعية "التكنوقراط"، يملك شخصية "الموظف."
بناء على كل هذه الوقائع، لا فرصة لأزعور في جلسة 14 حزيران، خصوصًا أنَّ الحزب والحركة أعلنا ما يشبه "الجهاد" السياسي والنيابي لإسقاط ورقة "جهاد" وإفشال حسابات من يستخدمها

