أكرم حمدان_خاصّ الأفضل نيوز
كثُرت التحليلاتُ والقراءاتُ لنتائج جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية الـ12 وتاريخ 14 حزيران الذي طبعها ، حيث جاءت النتائج صادمة للبعض وغير متوقّعة للبعض الآخر.
فداعمو المرشح جهاد أزعور، كانوا قد أعلنوا وجزموا أنه سيحصد 65 صوتاً خلال عملية الإقتراع، وهذا الرقم يُخوّله الوصولَ إلى سدّة الرئاسة في الدورة الثانية إذا حصلت، وبالتالي يُبرهن هؤلاء عن قدرتهم ودورهم في إيصال رئيس الجمهورية إلى قصر بعبدا .
جاءت نتائج عمليّة الإقتراع صادمة لهؤلاء إذ لم يصل أزعور إلى الـ60 صوتاً.
وما زاد من صدمة هذا الفريق النتيجة التي حصل عليها المرشح سليمان فرنجية وهي 51 صوتاً بينما كانت تقديراتهم تُعطيه ما لا يتجاوز الـ42 صوتاً .
وبعيداً عن الأرقام وتحليلها والبحث عن أصحابها والكلام عن التدخلات والضغوط على النواب من هنا وهناك، لم يُسجَّل أي اعتراض على تعطيل النصاب وكأنه تسليم من قِبل الجميع بأن لا رئيس دون التوافق والتفاهم الوطني الجامع.
ومن نتائج الجلسة أن قوى التقاطع على ترشيح ودعم أزعور قد لا تستطيع أن تستمر طويلاً في تقاطعاتها بسبب ما حصل قبل الجلسة وما يعتبره البعض القيام بالواجب. فـ"التيار الوطني الحر" تعرّض لجروح وندبات داخلية بسبب هذا التقاطع ربما تحتاج إلى وقت لمعالجتها ، و"الحزب التقدمي الإشتراكي" مرّر قطوع الجلسة وبدا واضحاً من خلال تصريحات رئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط ، أنه ليس متحمساً للإستمرار بهذا الدعم والتقاطع.
وقوى "التغيير" أصبحت مجموعات وربما بات من الصعب أن تعود إلى التقاطع فيما بينها قبل التقاطع مع الآخرين.
ومنذ انتهاء الانتخابات النيابية في أيار عام 2022، يحاول التغييريون توحيد موقفهم ، غير أن استحقاقات عدّة أظهرت عدم قدرتهم على التفاهم ، لا بل الفشل في وضع رؤية سياسة موحّدة، رغم قيامهم بمبادرة رئاسية ذهبت أدراج الرياح في هذه الجلسة من حيث نتائج التصويت.
وهناك من يرى أن فريق التقاطع على دعم أزعور لم يتمكّن من حرق ترشيح سليمان فرنجية كأحد أهداف التقاطع وربما الهدف الوحيد منه ، حيث بات فرنجية ثابتاً في ترشيحه، ومن خلفه فريق سياسي متماسك، يستطيع أن يرفع حاصله من الأصوات، في أي جلسة مقبلة .
أثبت الرئيس نبيه بري كعادته أنه "المايسترو" وصاحب القدرة الاستثنائية ، على إدارة اللعبة الانتخابية ويملك الكثير من "الأرانب" و "القطب المخفية" التي جعلته يُخرج الجلسة بنتيجة مفادها،
لا أحد يستطيع إلغاء أحد، والرئيس لا يُفرض فرضاً بل بالتوافق والإتفاق.
ولا شك أن الدعوة إلى الحوار التي جدّدها بري بعد انتهاء الجلسة ومن دون شروط مع عدم إلغاء حق أحد بالترشح ، قد تُعيد خلط الأوراق وتفتح الباب لإعادة التموضع لبعض القوى والأطراف من جديد.
يبقى أن قطار التسوية الرئاسية قد يكون ما بعد جلسة 14 حزيران ، فتح الباب على سلة متكاملة تشمل الرئيس ورئيس الحكومة وبرنامج الحكومة والإصلاحات وعملية الإنقاذ التي قد تصل إلى انتخابات نيابية مبكّرة وتعديل قانون الانتخاب.
وقد يكون من ضمن ما هو آت التعيينات التي قد تُعطي المرشح جهاد أزعور جائزة ترضية لدخوله في المناورة الرئاسية ، منصب حاكمية مصرف لبنان .
كذلك من القراءات لنتائج الجلسة أن القوى السياسية اللبنانية أثبتت أنها عاجزة عن التفاهم وقاصرة عن تحمّل المسؤولية لانتخاب رئيس جمهورية ، وبالتالي بات هذا الملف بعهدة الخارج.
وعطفاً على ما تقدّم ، ينتظر اللاعبون المحليون نتائج اللقاء المرتقب بين الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم غد الجمعة في قصر الإليزيه في باريس وما سينتج عنه بشأن لبنان ، وما يُمكن أن يحمله الموفد الفرنسي الخاص لماكرون جان إيف لودريان الذي سيزوربيروت الأسبوع المقبل.

