زياد العسل -خاصّ الأفضل نيوز
يمكنُ القولُ إنّ بحيرةَ القرعون، التي يجاورها عددٌ كبيرٌ من مطاعم وفنادق وملاهٍ في البقاع الغربي، هي إحدى معالم البقاع ولبنان السياحية، حيثُ تجتمع في الصورة الواحدة المياهُ الزّرقاء مع الثلوج البيضاء المُتّكئة على حرمون في جبل الشيخ ، ولكن رغم جمال هذه البحيرة وموقعها الخلّاب، إلّا أنّ روّادها يتناقصون منذ عقودٍ من الزّمن.
مشهدُ إهمال بحيرة القرعون، هو صورةٌ عن الإهمال الوطنيّ لكلّ ما يمكن أن يجذبَ قلوبَ السّياح لهذا الوطن، وهذا ما يؤّكده أبو أحمد وهو أحد المستثمرين إلى جانب بحيرة القرعون، الذي يؤكدُ:" إنَّ ملفَّ بحيرة القرعون بوابّةٌ للتّجاذب السّياسي وتسجيل المواقف لعقودٍ من الزّمن، حيثُ إن السّياحة حول البحيرة يجب أن تكون أفضل من ذلك بكثير، نظرًا للجمال الطّبيعي الذي تختزنهُ ، فرؤية اخضرار الطبيعة الممزوج بلون المياه ولون الأفق ، يشكّلُ لوحةً فسيفسائيّة استثنائية بكلّ المقاييس، وفي هذا الصّدد يؤكد أبو الياس وهو من المستثمرين في جوانب البحيرة: "إنَّ فكرة التّلوث الموجود في البحيرات والانهار اللبنانية، وغياب الدّولة عن السّمع، كلها عوامل تفرمل السّياحة الداخلية والخارجيّة.
هذه البحيرة الاصطناعية التي تمّ انشاؤها عام 1959 والتي تبلغ حوالي 11 كلم 2, يشكّل نزول المطر فيها منظرًا جاذبًا للأنظار، وهذا لا يحدث سوى في وقت معيّن، والجدير بالذّكر أن بلدتي القرعون وبعلول تحيطان بالبحيرة وتتأذيان من تلوثها ، وقد تكدّست في هذه البحيرة بعض النفايات الصلبة سابقًا ، معطوفةً على بقايا أحجار وكلس، وكان الصيد أبرز استثمار لضفّة هذه البحيرة البقاعية، ولكنّ على المقلب الغربي، تجاور البحيرة سلسلة جبال غرب لبنان، وتطل عليها قريتا عيتنيت وصغبين وبعض القرى الأخرى، حيث تنتشرُ بساتين التفاح والإجاص وسواها، وبعض المقاهي والمطاعم.
مدير المصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علوية أكد في وقت سابق، أنّ مياه البحيرة توفّر على الدولة أكثر من نصف مليون دولار أمريكي يوميًّا، بسبب استثمارها في انتاج الطاقة من المعامل التابعة لمصلحة الليطاني، وهذه البحيرة هي ثروة وطنية حقيقة يجب حمايتها وحفظها، لأنّها رئة هذه المنطقة على شتّى الصُّعد، وفي سياق مُتّصل وصل مخزون بحيرة القرعون منذ سنوات، لحوالي 224 مليون متر مكعّب، وباتت المفيض هو بوّابة هذه المياه التي تعتبر ثروة ونعمة طبيعيّة كبرى.
على أبواب موسمٍ سياحيٍّ واعد، ثمّة صرخة للمعنيين عن المشهد السياحي وخاصّةً البقاعيٍّ، بإيلاء هذا البحيرة الاهتمام اللّازم، لأنها بدورها إن أخذت ما تستحقُّ من متابعة وعلاج لأبرز المشاكل، يمكن لها أن تجعل من غربيِّ البقاع وٌجهةً لكلّ من أراد التّنعم بجغرافيا وجمال هذه البقعة من الوطن.

