ليديا أبودرغم – خاص الأفضل نيوز
أيّام قليلة تفصل العالم عن انتهاء صلاحيّة اتّفاق صفقة الحبوب الذي ساعد في معالجة أزمة الغذاء العالمية، والموقَّع بين روسيا وأوكرانيا بوساطة الأمم المتحدة في تركيا، في وقت لا يزال الموقف الروسي فيه غير حاسم بشأن تجديد الاتفاق رغم استمرار المُحادثات، خاصّة بعدما شكت موسكو مراراً من أنّها لم تحصل على ما تريده من الاتّفاق الذي سمح بشحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية، ما يزيد قلقَ العالم بشأنِ ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتعرّض الأمن الغذائي للخطرِ في البلدان التي تعتمد على المنتجات الزراعية الأوكرانية، خاصّة في ظلّ معاناة دول جنوب الكرة الأرضية من نقص وتراجع إمدادات الغذاء.
وفي أيار 2023، وافقت روسيا على تمديد الصّفقة لمدّة شهرين، والتي تشمل ثلاثة موانئ أوكرانية لكنها أعلنت أنّ المبادرة ستتوقّف، ما لم تُرفع العقوبات عن صادرات الحبوب والأسمدة الروسية.
فماذا يعني انسحاب روسيا من هذا الاتفاق؟
انسحاب روسيا من الاتفاق يؤدي إلى انقطاع صادرات مهمة عن العالم، كالقمح والشعير وزيت عباد الشمس وغيرها من المواد الغذائية، تصدرها أوكرانيا وروسيا إلى بلدان في إفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من آسيا، حيث يعاني الكثير من هذه البلدان بالأصل من أزمة للمواد الغذائية الأساسية، ما سيتعيّن على الدول النّامية العثور على موردين جدد لسدّ الفجوة الكبيرة التي ستتركها أوكرانيا التي تستحوذ على 10% من صادرات القمح العالمية، وإعادة النظر في سياساتها وتحالفاتها، من خلال وضع الخطط والاسترتيجيات على المدى القريب والبعيد، وهذا ما لا يمكن تحقيقه في الوقت الراهن لأسباب متعدّدة فهناك الصّراعات الجديدة والتأثيرات المتصاعدة لأزمة المناخ، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الغذاء والوقود.
أزمة الجوع وانعدام الأمن الغذائي التي طالت نحو 258 مليون شخص في 58 دولة حول العالم في أحدث التقارير الأمميّة لعام 2022، على وشك أن تأخذ منعطفاً جديداً بسبب إعلان روسيا انسحابها في تموز المقبل من اتفاق الحبوب، فهل تتراجع روسيا عن قرارها وتصبح دائرة القرار الأولى والوحيدة في التحكّم وإدارة أزمات العالم؟.

