أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
تتقاطعُ غالبيةُ المعلومات والتسريبات والقراءات حول آخر مستجدات الملفّ اللبناني وتحديداً ملف الشّغور الرّئاسي، على أن التقييم الذي أجرته باريس لنتائج زيارة موفدها الرئاسي جان إيف لودريان لبيروت، الشهر الماضي، أفضت إلى إطلاق ورشة باتجاهين ،
الأول نحو العواصم المعنيّة بالملف،
والثّاني نحو القوى الأساسية في لبنان.
ووفق المعلومات، فإن الفرنسيين بصدد إجراء محادثات مع الرياض، سيطرحون خلالها فكرة ضمّ إيران إلى الاتصالات حول لبنان، وهذا ما سيبحثه لودريان الذي سيزور الرياض خلال الأيام المقبلة ، على أن تشمل جولته بعد ذلك كل من قطر ومصر وربما الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى اتصالات يُجريها مع طهران.
وعطفاً على ما تقدّم ، يجري الحديث عن أن لودريان أرجأ زيارته التي كانت مقرّرة منتصف تموز الجاري إلى موعد لم يُحدد ولأسباب قد تكون غير معروفة، وبالتالي فإن الملف الرّئاسي بات في الثلاجة بانتظار ما بعد الجولة المرتقبة للمبعوث الرئاسي الفرنسي أو انعقاد اللقاء الخماسي الذي يُفترض أن تنظمّ إليه طهران ليصبح مجموعة الخمسة زائد واحد ، وبعدها ينتقل لودريان إلى لبنان ليكشف عن خطوته التالية، والمرجح أن تكون دعوة الأطراف كافة إلى الحوار الذي لم يحسم مكانه وزمانه ولا جدول أعماله .
في المقابل يجزم رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن "المكان الطبيعي لحوار وطني يجري في لبنان هو مجلس النواب، وبإمكان كل كتلة أن تفوّض إلى رئيسها أن يمثّلها إلى طاولة الحوار"، بينما يجري الحديث في الكواليس بأن هذا الحوار ربما يجري خارج لبنان ولكن الصورة لا تزال ضبابية حتى الآن.
ويتحدث البعض عن أن الجانب الفرنسي يرغب بالحصول على دعم حقيقي لمقترح الحوار، حول الاستحقاق الرئاسي والحكومي، وخطّة الإصلاحات والتعيينات في المراكز الحساسة في الدولة، من دون أي تطرق إلى تعديل النظام السياسي الحالي.
ويُرجح البعض بأن نتيجة هذا الحوار في حال حصوله ،لن تشبه "الدوحة" أو " الطائف"، وربما ستكون أقسى على المسيحيين .
بالموازاة ، تحدّثت بعض المصادر عن تحرّك فرنسي وُصف بـ"الخطة ب" في الاستحقاق،مشيرةً إلى أن لودريان أبلغ معنيين بأن فرنسا تحوّلت عن خيار سليمان فرنجية، وتبحث حالياً عن جهوزية قائد الجيش جوزيف عون ليكون رئيساً توافقياً.
وقد استكملت السفارة الفرنسية في بيروت الاتصالات التي بدأها لودريان، باستطلاع مواقف الأطراف الداخليين من الحوار إذا انطلق، وما هو تصورهم له.
وعلى الرغم من كل التوقعات والاحتمالات لمهمة لودريان ، إلا أن مصادر "الأفضل نيوز"تؤكّد بأن مفتاح الحل للأزمة الرئاسية وللملف اللبناني هو في واشنطن بعدما فشلت باريس بمحاولات الحل التي طرحتها حتى الآن عبر تبني معادلة فرنجية – نواف سلام التي يعتبرها البعض بأنها انتهت وسقطت.
وتقول هذه المصادر بأن "واشنطن قد تحوّل هذا المفتاح من باريس إلى المملكة العربيّة السعوديّة المرشّحة لأن تكون هي المحور، وصاحبة الرأي،والدور والنفوذ، وهذا يعني، الطائف ولا شيء سواه ، مع بعض ربما التوضيح في بعض النصوص التي يكتنفها الغموض، وما عدا ذلك غير وارد في حسابات بعض دول اللقاء الخماسي، على خلفية أن جغرافيّة لبنان وديموغرافيته، ومجتمعه وتركيبته ، لا تسمح باعتماد مشاريع تحتوي على أي أفكار تقسيمية.
وتعمل هذه المصادر على مروحة اتصالات داخلية بهدف تأمين أكبر قدر من التفاهم والتوافق حول اسم الرئيس ومن ثم تامين الدعم الخارجي له.
في المقابل ، هناك من يُراهن على شهر أيلول المقبل وما قد يُمثّله من منعطف مصيري، على قاعدة :إما غاز ونفط في الحقل رقم 9، وما يلي ذلك من تدخل الدول الكبرى، لوقف المعاناة، وانتخاب الرئيس، والتفاهم على اسم رئيس الحكومة وتشكيل فريق عمل وزاري بمواصفات إصلاحية، ووضع البلد على سكّة الإنقاذ، ...وإلاّ لا غاز ولا نفط ، ولكل حادث حديث.

