ليديا أبودرغم - خاص الأفضل نيوز
"طبّاخ السّمّ آكلُه"، هذا ما ينطبقُ اليوم على حكومة الكيان، و"الفوضى الخلّاقة" التي عملت الولايات المتّحدة الأميركية وحلفاؤها على تأجيجها بحجّة إلغاء الفساد وتغيير الأنظمة الحاكمة وتحقيق مطالب الشّعوب المعيشيّة والتي كانت دون جدوى ولم تؤدِّ إلّا إلى الخراب والدّمار وإفقار الشّعوب.
وجاء الدّور اليوم على الكيان ليشربَ من ذات الكأس المرّة التي تجرّعتها العديد من العواصم العربية، وها هي التّظاهرات تتصاعدُ في "إسرائيل" ضدّ حكومة بنيامين نتنياهو، وخصوصاً بشأن مسألة التّعديلات القضائيّة التي فجّرت أزمة سياسيّة حادّة بين الحكومة والمعارضة، ما أدّى إلى تنامي القلق لدى الإسرائيليين من وصول الأمور إلى حرب أهليّة أو تداعيات أمنيّة مختلفة.
فالأزمةُ الدّاخليّةُ، التي تمرّ فيها "إسرائيل"، تُعَدّ من أخطر الأزمات الداخلية، وتؤثّر ليس فقط في عدد من القطاعات، بل أيضاً في النّسيج الاجتماعي الذي بدأ يتفكّك ومن ضمنه الجيش، الذي "حذّر 700 من جنود الاحتياط، من تشكيل العمليات الخاصّة، في عريضة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، من أنّ "تمرير التّعديلات القضائيّة، بصورة أحاديّة الجانب، سيؤدّي إلى انهيار تشكيل الاحتياط"، ما أدّى إلى تفاقم الخلافات بين نتنياهو وقوّات الاحتياط، وبعض وزرائه وقادة الشّرطة والجيش، ما سيجعل "إسرائيل" عند مُفترق طُرق، وهذا يحصل مع وجود ساحات ساخنة كما في غزة وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلّة وخاصّة في مخيم جنين الذي عمّق أزمة الكيان التي لم تتطابق حساباته العسكريّة مع البيدر الفلسطيني، وأسرعَ في الهروب، وهجمات في "تل أبيب"، وتزايد الخوف الإسرائيلي من تعاظم قُدرات "ح.ز.ب الله" العسكريّة، والخشية من أيّ حرب قائمة وعدم استعداد "إسرائيل" لها في ظلّ أزماتها الداخليّة المُتلاحقة، ونتيجة كثير من الأسباب، أبرزها تشخيص ضعف العلاقة بين "إسرائيل" وواشنطن، والصّدع الدّاخلي وهو ما أكّده الأمين العام لـ "ح.ز.ب الله" السيد ح.س.ن ن.ص.رالله في تشخيصِهِ لنقاط الضّعف الداخليّة في "إسرائيل"، ما يدلُّ على أنّ الوضعَ سينفجرُ في النّهاية في وجه الكيان بسبب تآكل قوّة الرّدع الإسرائيلية، وتراجع الهيمنة الأميركية على العالم، واتجاه العالم نحو عالمٍ متعدّد الأقطاب.

