نظّم حزب الاتحاد في الذكرى الـ 71 لثورة 23 تموز، ندوة سياسيّة بعنوان "موقع لبنان في فكر الرئيس جمال عبد الناصر".
وحاضر في الندوة الوزير السابق عبد الرحيم مراد، الذي أشار إلى أنّ "ثورة ٢٣ تموز انطلقت لتصحيح الخلل في الواقع العربي ورداً على احتلال العصابات الصهيونية لفلسطين وكان لهذه الثورة بعداً قومياً ينطلق من فهم عميق للروابط القومية الجامعة بين أبناء الشعب العربي الواحد لأن الوحدة هي الطريق للنهوض القومي المستقل"، مذكراً أنّ "الرئيس جمال عبد الناصر أدرك منذ بدايات الثورة، أنّ لا أمن قطري خارج الأمن القومي العربي، ولبنان كان أحد الأقاليم العربية التي ساندت ثورة مصر وقائدها وتفاعلت مع جميع معاركها، لأنّ العروبة في لبنان كانت محطّ استهداف لإحلال ثقافات غربية وإبراز الغرب أنّ حضارته هي القادرة على أحداث تقدم ".
ولفت إلى "وجود كميل شمعون على رأس السلطة في لبنان وانحيازه للغرب الذي كان يريد الانتقام من جمال عبد الناصر بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر العام ٥٦، فأراد أن يقوّض نفوذ عبد الناصر عربياً، لذلك اندفع شمعون للتّوقيع على اتفاق حلف بغداد، الذي كان يضمّ العراق والأردن وتركيا وإيران، للسيطرة على المنطقة العربية وثرواتها، وعندما سقط اتفاق بغداد الذي كان ينظر إليه كميل شمعون قاعدة حماية له ولمشروعه".
وأضاف: "طلب من أميركا التدخل العسكري استنادًا إلى اتفاقية ايزنهاور التي وقّع عليها كميل شمعون، وهذا الأمر طبعًا برسم بعض القوى السياديّة والاستقلالية التي باتت ترفع شعار الفدرلة والأمن الذاتي في حين أنّ الرئيس جمال عبد الناصر والجماهير الوحدوية اللبنانية عملت على تعزيز الوحدة الوطنية كمقدمة لأيّ عمل عربي".
كما كان للوزير السابق محسن دلول أيضاً كلمة، أكّد خلالها أنّ
"عبد الناصر كان زعيمًا وطنيًّا وعربيًّا وعالمياً، وبعض اللبنانيين ظلموا عبد الناصر الرجل الذي لن يتغير، فهو عندما واجه الاستعمار ذهب إلى قادة كبار وأسّس دول عدم الانحياز التي وازنت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وأسس منظّمة التضامن الآسيوي الإفريقي". وقال: "هذا الرجل الكبير افتقدناه في يوم نحن بأمس الحاجة إليه".
وأشار دلول إلى أنّ "هناك روايات كثيرة تؤكد أنّ ناصر كان يريد لبنان قويًّا ومستقرًّا وليس كما قيل وتردّد، واهتم بلبنان أكثر بكثير من بعض المسؤولين اللبنانيين، والتاريخ سيبقى يذكره ونذكره في كلّ زاوية ومنحى".
واستذكر دلول "الحوار بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري هواري بوميدين حول نظرية حرب تحرير أم حرب نظامية، وروى أنّ "ناصر أرسل إلى بوميدين مع كمال جنبلاط أنّه يريد إعادة الاعتبار إلى الجيش العربي، ثمّ قال ناصر إنّ بوميدين ليس بعيدًا فليأتِ ويحارب معي لا يقول لي كيف أحارب، فموّل بوميدين السلاح إلى الاتحاد السوفياتي، وهذه الصفقة هي التي مكّنت الجيش من الانتصار عام ١٩٧٣ وتمكّنت من إعادة الاعتبار إلى الجندي العربي والشعب العربي".
وفي الختام شكر دلول حزب الاتحاد على هذه الندوة القيّمة والاهتمام بمثل هذه الذكرى.
حضر الندوة، ممثل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والسفير اليمني وممثّلي سفارات سورية، إيران، الصين وروسيا، ووزراء الخارجية السابقين عدنان منصور وزاهر الخطيب، النائب أمين شري، النائب السابق نزيه منصور ، وممثل الرئيس الحص ورئيس ندوة العمل الوطني الأستاذ رفعت بدوي، وممثّلو الأحزاب الوطنية والفلسطينية، وعدد من الشخصيات السياسية والإعلامية والوطنية.
كما ألقى خلال الندوة شاعر العروبة طارق نصر الدين قصيدة عن القائد المعلم جمال عبد الناصر.

