كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
اعتادَ اللّبنانيّون، كما الفلسطينيون، على وقوع اشتباكات عسكريّة في مخيّمات اللّاجئين الفلسطينين، الّذين تتحكّم بهم فصائل ومنظّمات، وتفرضُ سيطرتها على "مربّعات"، في داخل المخيّمات، كما هي حال مخيّم عين الحلوة، وهو الأكبر للّاجئين الفلسطينيين في لبنان، إذ يصل تعداد سكّانه إلى نحو ١٥٠ ألف مواطن على مساحة، لا تتعدّى الكيلومتر المربّع، ويسمّى بمخيّم الشّتات الفلسطيني.
ومخيّم عين الحلوة يشهدُ بين فترة وأخرى، معارك عسكريّة، تستخدم فيها كلّ أنواع الأسلحة الرّشّاشة الصّغيرة والمتوسّطة والكبيرة، إضافة إلى القذائف الصّاروخية، ولا تدوم الهدنة كثيرًا بين الفصائل المُتقاتلة، ومن أبرزها "حركة فتح" (اللّجنة المركزيّة)، ومنظّمّات "إسلاميّة متشدّدة"، "كعصبة الأنصار"، و"جند الشام"، إذ وعلى مدى سنوات كانت "فتح" التي تعتبر أقوى التّنظيمات في مخيّمات لبنان، وتحديدًا في عين الحلوة، تعمل لمنع سيطرة "الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة" على مخيّم عين الحلوة، كما غيره من المخيّمات.
وما حصل في مخيّم عين الحلوة منذ مساء السبت، بعد إطلاق النّار على أحد قياديي جند الشام "أبو قتادة" وإصابته في قدمه، وجرح مرافقه، توتر الوضع الأمني في المخيّم، ودارت اشتباكات بين "جند الشام" ومجموعات إسلاميّة متطرّفة، وعناصر من "فتح"، حيث سعى مسؤول الأمن الوطني في المخيّم اللّواء "أبو أشرف العرموشي"، إلى حصر الاشتباك وعدم تمدّده، والسّعي إلى تسليم مُطلق النّار، لكنّ كمينًا نُصب له، وقُتل مع ثلاثة من مُرافقيه، إذ اعتبرته حركة "فتح" في بيانات لها، وتصريحات لمسؤوليها، بأنّه مدبّر ومخطّط وليس بريئًا، إذ يكشف مسؤول بارز في حركة "فتح" في لبنان ل "الأفضل نيوز"، بأنّ ما نُقل في وسائل الإعلام، عن أنّ "فتح"، هي من افتعلت الأزمة غير صحيح أبدًا، وتمّ ربط ذلك بزيارة قام بها مدير المخابرات في السّلطة الفلسطينية ماجد فرج إلى لبنان قبل أسابيع، وقد رتّب ما حصل في مخيم عين الحلوة، إذ أنّ الزّيارة لم تدم أكثر من ١٣ ساعة، وهو كان في تركيا، يتحضّر لزيارة رئيس السّلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) إلى تركيا، للاجتماع مع رئيس المكتب السّياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنية، لترتيب اجتماع القاهرة للأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية.
فلا علاقة لزيارة فرج إلى لبنان، بما حدثَ في مخيم عين الحلوة، ويؤكّدُ المسؤولُ في "فتح"، ويكشفُ عن أنّ "فتح" ليست في وارد التّصعيد، لا بل التّهدئة، وأنّ اللّواء العرموشي، كان يتنقّل بشكلٍ طبيعيٍّ لحلّ الإشكال الّذي وقع مساء السبت، إلّا أنّ "القوى الإسلاميّة الظّلاميّة"، هي الّتي تسعى منذ سنوات، إلى كسر حركة "فتح" في مخيم عين الحلوة، لتنفيذ مشروع "إسلاميّ مُتطرّف" في لبنان، وضمّه إلى "الدّولة الإسلاميّة في العراق والشام"، وقد حاولت "داعش" ومعها تنظيم "النصرة" تنفيذ ذلك منذ العام ٢٠١٤، وكانت معارك عرسال وجرودها، ثمّ حصلت عدّة محاولات في مخيّمات فلسطينيّة للسّيطرة عليها، كما حاول شاكر العبسي، الّذي أسّس ما يسمّى "فتح الإسلام"، في مخيّمات بيروت، ونقل مشروعه إلى مخيم نهر البارد، وما جرى من محاولة سطو على مصر في الكورة، ثمّ أحداث شارع المئتين في طرابلس، حيث اتّخذ جماعة العبسي من شقة في المدينة، نقطة انطلاق لعملهم في الشّمال، فكانت معارك نهر البارد، الّتي سبقَها قتل عسكريّين لبنانيّين كانوا نِيامًا.
ومساعي وقف الاشتباكات لم تتوقّف، إذ تمّ ربط ما حصل في مخيّم عين الحلوة، بأنّه مقدّمة لفتنةٍ في لبنان، تبدأ فلسطينية -فلسطينية، ثمّ يتمّ التّحرّش بالجيش اللّبناني لزجّه في المعركة ضدّ منظّمات فلسطينيّة، لتتوسّع المعركة إلى مخيّمات أخرى، وتعمّ الفوضى الأمنيّة اللبنانية، حيث تخوّفت مصادر أمنيّة، من أن يدخل النّزوح السّوريّ على خطّ المعارك.
لذلك، فإنّ أحداث مخيّم عين الحلوة، مشبوهة في توقيتها كما وصفها الرئيس نجيب ميقاتي، واعتبرت السلطة الفلسطينية أنّها تستهدف المصالحة الفلسطينيّة - الفلسطينيّة في القاهرة، وكذلك إضعاف السّلطة الفلسطينيّة برئاسة عباس، حيث لم ينجح في تحقيق إنجازٍ في اجتماع القاهرة الّذي قاطعته حركة "الجهاد الإسلامي".
تحليلاتٌ كثيرةٌ صدرت حول أحداث عين الحلوة، وبعضها أشارَ إلى أنّها قد تكون تمهّد الطّريق لقائد الجيش العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهوريّة، كما حصل بعد معارك مخيّم نهر البارد الّتي أوصلت العماد ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهوريّة.
وكلُّ ما يُقالُ حولَ أحداث المخيّم، يبقى مربوطًا بما يجري في الضّفة الغربيّة، بين فصائل المقاومة والسّلطة الفلسطينيّة.

