أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
في الأولِ من شهرِ آب من كل عام ، تنهالُ البيانات والمواقف والتصريحات من كل حدبٍ وصوب، تنويهًا وتمجيدًا وتقديرًا لجيشنا اللبناني الوطني الباسل في عيده،وهذا أمر مطلوب ومرحّب به،لا بل من الواجبات الوطنية التي يُفترض القيام بها، وتخصيص مناسبات ونشاطات للأجيال الصاعدة من أجل التعريف بأهمية ودور الجيش في بناء وحماية الوطن، والتذكير بمحطات من مسيرته وبطولات جنوده وضباطه وأفراده،ولا سيما الشهداء منهم دفاعًا عن الوطن وأهله وصونًا للسيادة والاستقلال.
ما تقدّم يُعتبر من البديهيات التي لا يختلف عليها أحد من أبناء الوطن منطقيًا وفعليًا، ولكن في لبنان ونتيجة "الموزاييك"السياسي والطائفي والمذهبي ومعه الارتباطات الخارجية، تختلف النظرة إلى دور الجيش وفقًا للأجندات السياسية لكل طرف أو فريق.
فهناك من يُنوّه بالتضحيات التي قدّمها الجيش في سبيل وحدة لبنان وصون أمنه واستقراره في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد ،وهناك من يُطالب بإنصاف المؤسّسة العسكرية ويدعو إلى الالتفاف حول الجيش ودعم صموده وجهوده والإجراءات التي يتّخذها .
وهناك من يرى في المؤسّسة العسكرية الركيزة الأساسية والضامنة لأمن الوطن واستقراره وحمايته، ومن يعتبرها صمّام أمان للوحدة الوطنية،ومن يدعو للتمسك بثلاثية الشرف والتضحية والوفاء وثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، وهناك من يرفض وجود أي سلاح سوى سلاح الجيش والأجهزة الأمنية الرسمية من باب "النكايات" السياسية والخلافات الإستراتيجية حول دور و موقع لبنان في الصراع مع العدو الصهيوني.
وبمعزل عن اختلاف المواقف والقراءات والتحليلات، ولمناسبة عيد الجيش الثامن والسبعين، هناك جملة من الأسئلة التي تُطرح في كل مناسبة ومحطة تتعلق بهذه المؤسسة الوطنية التي تُشكل، الجامع المشترك شبه الوحيد بين اللبنانيين ومنها وأبرزها :
لماذا لا يتم دعم وتزويد الجيش بالأسلحة المتطورة والحديثة،كما يحصل مع كل جيوش العالم؟؟
قد يعتقد البعض أن محاولة الإجابة على هذا السؤال،ربما تحتاج إلى أبحاث ودراسات وتعمّق مع الجهات المعنية، ولكن في الوقائع والمتابعة والتحليل، ربما نجد الإجابة.
في الوقائع والتجارب،أثبت جيشنا الباسل وعبر مختلف محطاته البطولية،ولا سيما في مواجهة العدو الصهيوني،مباشرة أو عبر تفكيك شبكاته التجسّسية،أنه يتمتع بقدرات عالية جدًا ويُحسب له ألف حساب،كما أثبت أنه عندما تتوفر لديه الإمكانيات، يستطيع أن يفعل الكثير الكثير مما لا تستطيعه جيوش كبيرة .
لذلك، أعتقد جازمًا أن الذين يختلفون في السياسة على دور و مكانة الجيش، من الأفضل لهم تأمين الدّعم والتسليح والإمكانيات التي يحتاجها الجيش،بدل التّلهي في صراعاتهم وخلافاتهم على المغانم والحصص.
فهم يعرفون أن قرار منع تسليح الجيش اللبناني بأسلحة متطورة،هو كرمى لعيون إسرائيل وجيشها الذي يهاب و يخشى قدرات جيشنا، فهل يستطيع أصحاب القرار في لبنان اتخاذ موقف حر و شُجاع يقضي بدعم وتسليح الجيش بما يحتاجه ليتمكن فعلا من تأمين ما يَرِد في بياناتهم بمناسبة عيد الجيش ؟؟
ليت هؤلاء يتوقفون عن البيانات الإنشائية ويذهبون إلى أفعال توحد أنهم أصحاب قرار حُر ومواقف شُجاعة، تُؤمِّن حماية وطن وشعب عبر تأمين وحفظ كرامة جنود وأفراد وضباط عسكرييه.
كلَّ عامٍ وجيشنا حامي الديار و الكرامة الإنسانية.

