عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
شكل اشتباك الكحالة "صدمة" في نتائجه ومفاعيله، كونه هدد بأن يعيد لبنان إلى حقبة ال 1975 المشؤومة، حين أخذت "بوسطة "عين الرمانة البلد إلى حرب أهلية استمرت 15 عاما، وكأن هناك من لم يستخلص بعد الدروس والعبر اللازمة من تلك المعاناة ويصر على "استنساخ" التاريخ الأسود والدموي.
وما يدفع إلى القلق هو نمط تصرف البعض مع اختبار كوع الكحالة الذي يتطلب رجالات تجيد القيادة لا هواة، فإذا بهذا البعض يكشف عن منسوب مرتفع من الخفة في سلوكه، من دون تقدير حجم التبعات والانعكاسات على الاستقرار المرهف.
وتعتبر أوساط سياسية في 8 آذار أن "النزق السياسي لدى مجموعة من القوى الداخلية كاد يأخذ لبنان إلى أتون اقتتال طائفي لولا تدخل الجيش في التوقيت المناسب."
وتشير الأوساط إلى أن "المزايدات بين حزبين مسيحيين فعلت فعلها في تسعير الخطاب التحريضي وتعبئة الناس"، لافتة إلى أن هذين الحزبين اللذين يناهضان المقاومة يتشاركان الصحن نفسه، "وبالتالي كل منهما يحاول أن يتمدد فيه على حساب الآخر."
وتُنبه الأوساط إلى أن "لبنان يمر في مرحلة انعدام وزن نتيجة استمرار الشغور الرئاسي ووجود حكومة تصريف أعمال وارتفاع حدة الانقسام الداخلي وتلاحق الأحداث الأمنية المتنقلة، ما يستدعي التحلي بأعلى درجات المسؤولية للتخفيف من عوارض هذه المرحلة بدل المساهمة في تفاقمها عبر التحريض السياسي والطائفي."
وتُلاحظ الأوساط أن "سبحة المؤشرات السلبية كرت دفعة واحدة بدءا من حادثة القرنة السوداء مرورا بمعركة عين الحلوة حيث الجمر تحت الرماد وجريمة عين إبل وتحذيرات الدول الخليجية لرعاياها وصولا إلى اشتباك الكحالة، والخشية من أن يكون الآتي أعظم ما لم يتم استدراك هذا الانحدار."
وتُحذر الأوساط من أنَّ "هذه الأحداث تهدد في الحد الأدنى بتقويض موسم السياحة المزدهر الذي فاجأ الكثيرين، ويمكنها في أسوأ الاحتمالات إيقاظ شياطين الفتنة المتوثبة."
وتستغرب الأوساط كيف أن "هناك من لا يزال يرفض الحوار الذي بات حاجة ملحَّة ليس فقط لانتخاب رئيس الجمهورية وإنما أيضا لحماية السلم الأهلي المترنح."
وتشدد الأوساط على أن "أيلول المقيل هو شهر التحدي الكبير والامتحان العسير، فإما أن يتلقف اللبنانيون فرصة الحوار برعاية الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وإما أن تضيع كما ضاع غيرها مع ما سيرتبه ذلك من تداعيات وخيمة على مستويات عدة."
وتعتبر الأوساط أنَّ "حادثة الكحالة لا ينبغي أن تُستخدم كمنصة للتصعيد والتلويح بخيارات متطرفة بل يجب أن تشكل حافزا لتبادل التنازلات والتوافق على الرئيس المقبل للجمهورية تفاديا للانزلاق إلى المجهول - المعلوم."

