كتب مدير المركز الوطني للدراسات عدنان برجي على وسائل التواصل الاجتماعي:
"أيها النافخون في بوق الفتنة: مهلًا.
مهلًا لتعلموا وتتعلّموا.
لتعلموا كيف كان لبنان قبل مأساة الفتنة الكبرى الداخلية ولتتعلموا من التجربة اللبنانية المريرة ومن تجارب جميع الدول والمجتمعات التي دخلت أتون الحرب الأهلية".
وأضاف: "لبنان الستينيات وبداية السبعينيات، وهي الفترة الفاصلة بين فتنتين: ٥٨ و ٧٥.
كان لبنان ملتقى العرب، بل ملتقى العالم أجمع. عاصمته بيروت لا يدركها النعاس ولا تعرف النوم.ساحة البرج مشعشعة على الحياة ، يجاورها مرفأ يستورد لدول عديدة وليس للبنان وحده، ويصدّر من لبنان منتوجات ليس له وحده".
وتابع: "في أسواقها كل جنسيات الأرض، يجمعهم الحب قبل أن تجمعهم المصلحة، والكل يأتي إلى ربوع لبنان وهو مطمئن إلى الآخر دينًا وثقافةً ومنهجًا وعقيدة. الغني فيها مرتاح والفقير فيها مطمئن إلى غده"، متساءلا: "فهل عادت بيروت كما كانت؟. دفعنا مئات آلاف الأرواح البريئة ودفعنا بمئات آلاف الشباب إلى الهجرة فهل هذا ما نريده لأبنائنا وأحفادنا؟
من أجل ماذا كانت الحرب ؟وهل تحققت شعاراتها التي رفعها أطرافها ؟
هل انتهى الخوف وزال الغبن؟ هل انتهى السلاح في المخيمات وخارجها؟ هل صمدت تجارب الكانتونات الطائفية؟ بل هل صمدت الأحزاب التي أطلقت شرارة الحرب والكل يهوّن من قيمة الآخر ويمنّي النفس بالنصر المؤزر خلال أسابيع ؟ هل بقي كل طرف موحدًا في مواجهته للآخر؟ ألم يصبح الطرف أطرافًا، والحزب أحزابًا والجبهة جبهات؟ هل انتصر واحدٌ على آخر؟ هل أنهى طرف الأطراف الأخرى"؟.
وأردف: "حتى لا أطيل، هل راجع النافخون في أبواق الفتنة أرشيف أحزابهم ؟ بل أرشيف آبائهم وكانوا من قادة الحرب الأهلية؟.
راجعوا أيها النافخون لتعلموا أن الحرب الأهلية مقبرة الوطن، وأنها الكفيلة بتحويله إلى مقبرة جماعية يسكر على جماجم القتلى وجراح المعذبين أبطال وهميون ينتشون لصورهم الباهتة على محطات تلفزة مأجورة .آن لكم أن تعلموا وأن تتعلموا أن ما من فريق يستطيع إلغاء الفريق الآخر. تلك دروس فتنة ١٨٤٠ و١٨٦٠و ١٩٥٨و ١٩٧٥. فهل نحتاج إلى فتنة جديدة لندرك حقائق صادمة؟ وهل باستطاعة من بقي في لبنان أن يواجه بظروفه الاقتصادية والاجتماعية المتناهية الصعوبة حربًا أهلية جديدة؟.
أليس بينكم حكماء ورجال مخضرمون عاشوا مآسي الحرب وقرفوا من زعمائها وميليشياتها ودعاتها؟.
قناعتي بلى".
وختم: "إن الحكماء موجودون لكن الإعلام المأجور يغيبهم قصدًا لأن أرباب وممولي هذا الإعلام المشبوه يريدون تدمير لبنان لألف سبب وسبب.
عودوا إلى رشدكم فلبنان أصغر من أن يقسّم أو "يفدرل" أو" يتكنفدرل".
مصيرنا نبنيه بالتعاون والتعاضد لا بالتقاتل ولا بالإلغاء.
عاش لبنان واحدًا موحدًا".

