ليديا أبو درغم – خاص الأفضل نيوز
أظهر الإعلان عن صفقة تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران وإلغاء تجميد 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني في كوريا الجنوبية، تفوّقًا واضحًا لطهران في العمليّة التّفاوضيّة ومؤشّرًا سياسيًّا مرتبطًا بالاتفاق النووي والمسار الممهّد له، لعودته للواجهة من جديد مع حديث عن اتفاق غير رسمي بين البلدين لتخفيض التصعيد بينهما بعد وصوله لنقاط حرجة مع دعم إيران العسكري لروسيا في حربها على أوكرانيا، بالإضافة إلى التوتر في المنطقة وأمن حركة الملاحة في الخليج.
شكّلت التطورات الدولية والإقليمية، نقطة تحوّل جوهرية باتجاه العودة للاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، التي رأت في العودة للاتفاق، فرصة اقتصادية مناسبة للدفع بمزيد من النفط باتجاه الأسواق العالمية، وبالتالي الحد من ارتفاع أسعاره، وذلك للسيطرة على المستوى العالمي للتضخم المرتفع الذي تشهده معظم الاقتصادات المتقدمة، كنتيجة لتراجع تدفق الغاز الروسي على تلك الدول.
أمّا سياسيًّا، فقد رأت الولايات المتحدة الأميركية بإدارة الرئيس جو بايدن، أنّه بالعودة للاتفاق يمكن فك التحالف الروسي الإيراني في المنطقة وعرقلة التفاهم الإيراني السعودي، وذلك بتقديم مجموعة من الإغراءات السياسية في كثير من ملفات الشرق الأوسط، وخلق توازنات سياسية جديدة تدفع بالإيراني نحو الحلف الأميركي في المنطقة الذي يسعى لإعادة بسط نفوذه فيها للحد من توسع النفوذ الصيني، في الطرف المقابل، رأت فيها إيران فرصة اقتصادية لما ينجم عن ذلك من فك الحصار عن الأموال الإيرانية المحتجزة لدى البنوك العالمية، والدفع بها في إنعاش بنيتها الاقتصادية، وفي الجانب السياسي رأت فيها إيران فرصة للخروج من عزلتها الدولية وإعادة اندماجها في منظومة العلاقات الدولية بمختلف أشكالها.
الملف النووي الإيراني بات في خانة دقيقة، فهل تبادر واشنطن بالإعلان عنه قبل الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة 2024؟ إذ أنه من غير المرجح أن ترغب إدارة بايدن في اتفاقية نووية جديدة قبل الانتخابات، وهو ما تريده إيران على الأغلب مع احتمال عودة ترامب إلى البيت الأبيض، ما سيقابله حتماً معارضة كبيرة من اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس خوفاً من توسع إيران الجيوسياسي في المنطقة التي تعد جزءًا مهماً من أي مشروع "للمصالحة الإسرائيلية العربية" الممكنة تحت ما يسمى "صفقة القرن".

