كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
قطعَ رئيسُ حزب "الوعد" (الحزب العلماني الديمقراطي)، جو حبيقة ابن مؤسّس الحزب الرّاحل إيلي حبيقة، الطّريق على من أرادَ، استغلالَ انقلاب الشّاحنة المحمّلة بالسّلاح "لحزب الله"، لإشعالِ فتنة، واستعادةِ زمن الحرب الأهليّة، الّتي كان "كوع الكحالة"، المكان الّذي تدهورت فيه الشّاحنة، رمزيّة، من تلك المرحلة المأسويّة الّتي عاشها لبنان، على مدى ١٥ سنة، إذ يقع هذا الكوع على طريق بيروت - الشّام الدّوليّة، حيث جرى التّصدّي لموكب فلسطيني، ينقل جثمان الشّهيد خليل عز الدين الجمل، المُنتمي إلى حركة "فتح" وسقط في القتال شهيدًا معها، حيث كان الصّدام في ٢٥ آذار ١٩٧٠، تعبيرًا عن التّعبئة الّتي كانت قد بدأت في صفوف حزب الكتائب، ضدّ المقاومة الفلسطينية وسلاحها، الّذي اضطرّت إلى حمله بعد سنوات من انتظار الفلسطينيين لحلّ مسألتهم، بحقّ العودة إلى فلسطين الّتي ضمنها لهم قرار الأمم المتحدة ١٩٤، ولم ينفّذ، فلما تسلّح الفلسطينيون بعد هزيمة جيوش عربية في حرب ١٩٦٧، واحتلال العدو الإسرائيلي للضّفة الغربية والجولان وغزة ومعها سيناء وهذه الأماكن تدخل كلها في مشروع "إسرائيل الكبرى"، الّتي يعتبرها اليهود وعدًا توراتيًّا لهم "كشعب الله المختار".
فبعد هزيمة الأنظمة العربيّة في هذه الحرب، دخل الفلسطينيون عصر الكفاح المسلّح، واتّخذوا من الأراضي المجاورة لفلسطين قواعد انطلاق لعمليّاتهم الفدائيّة، فاصطدموا بالجيش الأردني، ثمّ بالجيش اللّبناني، الّذي سانده حزب الكتائب بعد تدريبٍ وتسليحٍ وتسبّب بحربٍ أهليّة، لنزع السّلاح الفلسطيني.
فما حصلَ على كوعِ الكحالة من قبل عناصر مُنتمية إلى حزبَي الكتائب و"القوات اللبنانية"، بعد نحو أكثر من ساعتين من انقلاب الشّاحنة، بعد أن علم بعض الشّباب من الكحالة، بأنّها "لحزب الله" وتنقل أسلحة، فقرّروا الاستيلاء عليها فمنعهم الجيش اللبناني، في وقت كانت تحصل تعبئة عبر دقّ الأجراس، واستخدام وسائل التّواصل الاجتماعي، إضافة إلى شاشة تلفزيونية وأكثر تمارس التّحريض على "حزب الله" وسلاحه، حيث وقع الإشكال وحصل إطلاق نارٍ من فادي بجاني فقتل، بعد أن تمّ قتل أحمد القصاص من عناصر المواكبة للشّاحنة.
بعد وقوعِ الحادثة الدّمويّة، قامَ حزبا الكتائب و "القوات اللبنانية" بالتّحريض ومحاولة استغلال دم فادي بجاني، كما حصلَ بدم آخرين، بدءًا من الشّهيد رفيق الحريري، فتنبّه لهذا الوضع جو حبيقة، الّذي سارع إلى إطفاءِ الفتنةِ، بالتّعاون مع أصدقاء مُشتركين بينه وبين "حزب الله"، بعد أن تبيّن بأنّ فادي بجاني، هو عضو في حزب "وعد"، وكان من المقرّبين كثيرًا من إيلي حبيقة، الّذي شارك في صناعة الاتّفاق الثّلاثي في نهاية ١٩٨٥ برعاية دمشق مع الحزب التّقدّمي الاشتراكي وحركة "أمل"، إذ قرّر حبيقة الأب انتهاجَ سياسة جديدة، بوقفِ الحرب الأهليّة، واجتثاث الخطّ الإسرائيلي من "القوّات اللّبنانيّة"، والّذي كان هو من غدرَ به، في أنّ إسرائيل هي حامية المسيحيّين.
وبعد ظهورِ ما حصلَ في الكحالة، وضعَ جو حبيقة، الحادثةَ في مكانها الطّبيعي ورفضَ الانجرارَ نحو الحرب، ومنع مع عائلة بجاني أن يستغلّ مقتله أيّ طرف، فطلبَ عدم تصوير وفد الكتائب برئاسة سامي الجميل والتّصريح من داخل الكنيسة، هو الأمر نفسه مورس مع القوّات اللّبنانية، فتمّ عزلهما عن الحادثة، وقرّر أهل فادي بجاني، أن يكون مأتمُهُ عاديًّا دون استفزاز أحد، إلّا من "طابور خامس" أطلق النّار بتحدٍّ، وهو ما رفضه الأهل الّذين أكّدوا بأنّ فادي كان بعيدًا عن الشّاحنة، إلّا أنّ بعض أفراد حزبيين، تحدّثوا عن هجوم مسلّح من "حزب الله" على الكحالة، فهبّ فادي للدّفاع، لكنّه ذهبَ ضحيّة شائعات وتحريضٍ إعلاميٍّ وتعبئةٍ طائفيّة، إذ يعترف أهل فادي، بأنّه تمّ تحريضه، فحمل السّلاح، وهم ناشدوه وتمنّوا عليه أن لا يتدخّل، وهو المريض "بالسّرطان".
لقد نجحَ جو حبيقة، في وأدِ فتنةٍ، بعد أن ظهرَ دور تحريضيّ للقوّات والكتائب، الّذين حضرَ محازبوهم مع مسؤوليهم بالسّلاح إلى كوع الكحالة، الّذي أوقف حبيقة الفتنة عنده... .

