ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
لا يختلف اثنان على أن الموسم السياحي في صيف العام الحالي هو من أنجح وأكثر المواسم ازدحاما، وإن عدد الوافدين إلى البلد فاق كل التوقعات والتصورات، ما نتج عنه تدفق الملايين من الدولارات، التي فعلت فعل البحصة في سند الخابية.
ولا شك أن ما ساعد في هذه الطفرة كان الاستقرار الأمني النسبي الذي ساد البلاد منذ الربيع الماضي، بحيث انعدمت تقريبا الأحداث الأمنية التي تشكل مصدر قلق أو حذر عند السائح والمغترب.
قيل حينها إن هذا الجو متفق عليه وهو انعكاس صريح للتفاهمات التي جرت العام المنصرم على الصعيد السعودي - الإيراني والسوري - العربي، ما يشكل مدخلا لحل الأزمة اللبنانية التي ما برحت تتفاقم وتستحكم حلقاتها يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر، حيث بات شبح الفراغ يهدد بأكل كل شيء.
ولكن فجأة بدأت ملامح هذا السيناريو المتفائل تتغير، وأخذت الأجواء تتلبد بما يشي بعودة الأمور إلى مربعها الأول وعودة لبنان مساحة أو صندوق بريد لتبادل الرسائل العدائية.
من دون سابق إنذار اشتعلت الحرب الصغيرة التي ما تزال رحاها دائرة في مخيم عين الحلوة، وما تركته من أثر سيئ على الوضع الأمني في صيدا والجوار، وهي لا شك لها امتدادات إقليمية، ما لبث أن أتبع بالتحذير العالي اللهجة الصادر عن السفارة السعودية في بيروت تبعته تحذيرات مشابهة من دول خليحية أخرى، ما أضفى حذرا وأجواء مشدودة مشحونة أوحت بأن ثمة شيء ما يجري الإعداد له، ثم أتت حادثة الكحالة لتزيد الطين بلة، ولتظهر مدى هشاشة الوضع اللبناني والمجتمع اللبناني الذي يعاني انقساما عاموديا في كل شيء، كما أظهرت مدى كره المكونات لبعضها، ومدى ارتفاع الحواجز النفسية والفرقة فيما بينها لا بل انتفاء أي رقعة أو هامش مشترك، ولو أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها قدرات عسكرية لمحو البلد عن بكرة أبيه لقساوة ما ورد عليها.
هذه الأحداث وغيرها على الساحة اللبنانية تتزامن مع تغيرات في الإقليم في ظل كلام عن فتور في تنفيذ الاتفاق الإيراني - السعودي الذي لعب دورا محوريا في تصفير المشاكل، والذي لا بد من البحث عن المتضرر من هذا الاتفاق وسائر اللتفاقات المماثلة لضمان استمرار سيادته التي لا تستمر إلا في ظل الفرقة والانقسام.
من ناحية أخرى لا يبدو المشهد الإقتصادي أكثر تفاؤلا بعد نشر تقرير شركة الفارس اند مارسال حول مصرف لبنان وما نضح عنه من فضائع وفضائح حول الصرف والهدر والفساد والعبث بأموال الدولة والشعب، دون أن نلمس حتى الآن أية إجرآءات للمحاسبة والمعاقبة.
إذا، كل هذه العوامل الأمنية والاقتصادية والسياسية تتراكم وتتضامن في سبيل تعكير صفو الموسم السياحي الاستثنائي، ولكن يبدو أن إرادة المغترب اللبناني واهتماماته هي في مكان آخر.

