بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
في خضمِّ الصّراع الدّولي ،والصّراع الإقليمي الذي ينعكس على لبنان ،تصل حافرة التنقيب عن النفط إلى لبنان للبدء بأعمال الحفر الاستكشافية لصالح توتال وإنرجي، وكأن الصراع في مكان، والتخبط الذي يعيشه لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية في مكان آخر.
فأعمال التنقيب التي بدأت بالأمس والتي ستستمر لعدة أشهر ،ينظر إليها بعض اللبنانيين على أنها خشبة الخلاص التي ستنقذ ودائعهم المنهوبة واقتصادهم المنهار من خلال تأسيس صندوق تختلف مسمياته بين المتناحرين الدّاخليين على الثروة ،حيث يعمل هؤلاء عند جهات دولية وإقليمية تحاول تحقيق أكبر مكسب لها في هذه الثروة الجديدة .
فمن المفترض، وبعد تصريحات توتال عن حقل واعد في البلوك رقم ٩ ، تهافت الاستثمارات إلى لبنان ،مما يؤدي إلى اتساع حجم الإقتصاد وانخفاض معدلات البطالة، والبدء في تثبيت مرونة سعر صرف الليرة اللبنانية وذلك بعد تحقيق العرض الملائم من العملات الأجنبية في مقابل الطلب ،لتحقيق فائض في ميزان المدفوعات .
ولكن على ما يبدو أن كل ذلك مؤجل بسبب أمرين:
الأول يعود للخلاف الداخلي والذي يتجدّد في لبنان عند كل استحقاق طمعاً من الأفرقاء السياسيين في تحصيل شعبوي على حساب أمن البلد واستقراره ،
والسبب الثاني صراعات خارجية تّنفذُ أجندتها المختلفة بيد المتناحرين اللبنانيين.
أما الشارع اللبناني والذي تجاوز قطوع حادثة الكحّالة ،وأحداث عين الحلوة بالأمس، فمنهم من يصفه بالخمول، ومنهم من يرى أنه قد تعوّد على الفساد والمحسوبيات والمحاصصات ،ولكن في حقيقة الأمر أن الأنا الأعلى للبنانيين أصبحت تخاف الحروب التي لا يزال الشعب يعاني منها وترهقه،رغم الدفع الذي تقوم به بعض القوى اللبنانية لإرضاء الأجندات الخارجية ،وهذه الأنا التي خلقت الوعي الرافض لأساليب الفتنة والاقتتال .
فالأنا الأعلى اللبنانية تنتظر أعمال الحفر الاستكشافية في البلوك رقم ٩ ،وهي تتوق إلى المزيد من الاستشكاف في بلاد الأرز، وترى أن ما يحصل من نزاعات ما هو إلا زوبعة في فنجان التسوية الإقليمية التي ستنعكس نتائجها على لبنان عاجلاً أم آجلاً ،لذا ترى اللبنانيين منظرين بالسياسة الإقليمية لأن الوعي العام تجاوز عند الكثيرين شعارات المحرضين إلى الشعور بمصلحة البلد العليا والتي ستنعكس خيراً على الجميع عاجلاً أم آجلاً .
ولا زال الوعي الشعبي اللبناني يفاجئ السياسيين اللبنانيين بتطوره ،بعد الصدمة الكبرى التي فوجئ بها هذا الشارع من قبل النظام المصرفي، فهذا الوعي لا يمكن أن يسمح بعودة الترويكا في المحاصصة ،أو شراكة الفساد والنهب ،فكما لفظ هذا الوعي الحرب والفتن ،ها هو على أهبة التصدي للفساد والمحاصصة في أموال النفط ،ومن هنا أصبحنا نسمع عن الصندوق السيادي أو ما يماثله، لحفظ حقوق اللبنانيين وصون أموالهم الناجمة عن الثروات المستخرجة.
أما الأيام القادمة فهي كفيلة بلفظ ورفض اللبنانيين لكثير من الشخصيات والأفكار، التي تعارض مصالحهم الاقتصادية بالرغم من التسعير الطائفي واستثارة النعرات المذهبية الفتنوية .

