ليديا أبودرغم - خاصّ الأفضل نيوز
أزماتٌ عديدةٌ ونُذُر معارك كبيرة في القارة السّمراء: في السودان يشتدُّ القتال حتى إشعارٍ آخر وتدخّل خارجي داعم للحرب يبدو أكثر حضورًا من الدّعم الإقليمي للحوار.
في النيجر طبول الحرب تُقرع، اجتماع رؤساء أركان "إكواس" تظلّله الخيبات السياسية المتبادلة بين دول المجموعة وبين المجلس العسكري في نيامي.
في ليبيا غيمةٌ سوداءَ فوق العاصمة طرابلس، لم يبدّدها اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنت تفاصيله الحكومة.
تعقيداتٌ كثيرةٌ تشوب المشهد الإفريقي منها الأمنية المرتبطة بأسباب بنيوية غذّاها الطرف الخارجي، ومنها الجيوسياسية المرتبطة بزيادة التنافس ما بين القوى العظمى التي تبحث عن توسيع مناطق نفوذها في القارة خاصة بعد الحرب الأوكرانية.
فالدول التي شهِدت عمليات انقلابية بدءًا من مالي وبوركينا فاسو وصولاً إلى غينيا كوناكري ومن ثم تشاد والنيجر والسودان جميعها تمتلك العديد من المعادن النادرة التي تعتبر ساحة صراع وتنافس ما بين الصين والولايات المتحدة الأميركية وروسيا تستخدمها في صناعاتها المستقبلية وفي الجانب الآخر هناك اليورانيوم المولد للطاقة بالنسبة لفرنسا إضافة الى طاقات أحفورية أخرى ناهيك عن المنافسة التي شهدتها القارة السمراء أخيراً المعروفة بـ "دبلوماسية القمم" حيث يسعى الجميع إلى تنظيم قمم ثنائية مع القارة الإفريقية مجتمعة للبحث عن التموقُع في القارة والاستفادة من مواردها والبحث عن أسواق جديدة إن من ناحية السلاح أو من ناحية البنية التحتية عبر مشاريع كبيرة.
وبحسب المراقبين تُعتبر النيجر من أخطر الساحات بسبب موقعها الاستراتيجي بالنسبة لفرنسا التي تعتبرها آخر موطئ لها في منطقة الساحل الإفريقي كما تنظر إليها الولايات المتحدة على أنها نقطة ارتكاز هامّة لمكافحة الإرهاب، وبالتالي تشكّل ساحة تنافس بين أميركا والصين وروسيا بعد استشعار الولايات المتّحدة بضعف التجربة الفرنسية في القارة منذ 2011 ما ترك فراغات أمنية سيتم استغلالها من طرف روسيا وفراغات اقتصادية سيتم استغلالها من طرف الصين ولا رغبة للولايات المتحدة بالمطلق أن تترك هذه الساحات لمنافسيها.
طبولُ الحربِ تُقرعُ في أفريقيا، من يُوقِف لهيبَها؟.

