كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
فاجأَت المصالحةُ السّعوديّة - الإيرانيّة برعاية الصين، العالم، بما فيه أميركا، الّتي أُصيبت بنكسةٍ، أن تتوجّه المملكةُ شرقًا، وتقوم سياستها الخارجيّة على التّنوّع، وتعود الأقطاب، ولا تضع كلَّ أوراقها في السّلّة الأميركيّة فقط.
وراهنَ من اعترضوا على هذا السّلوك السّياسي السّعودي، بقيادة وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، أن يتراجع عن رؤيته السّياسيّة والاقتصاديّة، "لشرق أوسط جديد"، خالٍ من الأزمات والحروب، على عكس "الشّرق الأوسط الجديد" الإسرائيلي أو "الشّرق الأوسط الكبير" الأميركي الذي وضعه "المحافظون الجُدد" في الإدارات الأميركية المتعاقبة، حيث يقوم الأوّل على سيادة إسرائيل على الاقتصاد في المنطقة وتعبر منه إلى "السّلام" مع أنظمةٍ عربيّة، وتنهي ما يسمّى "أزمة الشّرق الأوسط" وهي في الحقيقة صراع إسرائيلي - فلسطيني على الوجود، أمّا الثّاني الأميركي فركائزه تقومُ على تفتيت المنطقة، وتعميم "الفوضى الخلّاقة" فيها تحت عنوان "الديمقراطية".
بين الشّرقين الأوسط الإسرائيلي والأميركي، يطرح الأمير محمد بن سلمان "شرق أوسط" خالٍ من الحروب، كما حال أوروبا بعد حربين عالميّتين أولى وثانية، ونهضت على الاقتصاد، وهو ما دفع بوَليّ العهد السعودي إلى طرح المصالحة مع إيران الّتي فيها مصلحة للبلدين، بوقف حروب ومعارك وأزمات العراق وسوريا واليمن ولبنان، حيث يوجد تماسّ عسكريّ وسياسيّ في هذه البلدان، الّتي انعكس فيها الاتّفاق السّعودي - الإيراني، على وقف الأعمال العسكريّة في اليمن، ومواصلة الحوار بين القوى المُتصارعة فيه، إضافة إلى عقد مصالحات عربية مع سوريا، لا سيّما مع السعودية التي دعت سوريا إلى حضور مؤتمر القمّة العربية في جدّة، في شهر آذار الماضي.
هذا التّطوّر في العلاقات بين السعودية وإيران مستمرٌّ، كما التّواصل مع سوريا، وإعادة فتح السّفارات، حيث حاول المتضرّرون في لبنان، كما في الإقليم لا سيما إسرائيل، وأيضًا أميركا، الرّهان على إخفاق الاتّفاق وانهياره، لكن ذلك لم يحصل، إذ وجّه العاهل السّعودي الملك سلمان بن عبد العزيز دعوة إلى رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ابراهيم رئيسي لزيارة المملكة، وأعلن السفير الإيراني لزيارة المملكة، وأعلن السفير الإيراني في الرياض علي رضا عنايتي، أنّ الاتّفاق السعودي - الإيراني هو مقدّمة لنظامٍ جديدٍ في منطقة الخليج، بما يؤكّد استمرار العمل بالاتّفاق، وزار وزير الخارجية الإيراني حسن أمير عبد اللهيان، السعودية خلال أيّام، للرّدّ على كلّ من وزّع معلومات خاطئة ومشبوهة، حول تدهور العلاقات السّعودية - السّورية، بعد أن دخلت واشنطن على خطّ الاتصالات مع المسؤولين السعوديين إلى إعادة المملكة إلى الحضن الأميركي، ومن بعده تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، فردّت السعودية على ذلك، بأنّها عيّنت سفيرًا لها في القدس ممثّلًا للمملكة في فلسطين، الّتي تدعو الرياض أن يعمل لحلّها، وفق مبادرة الملك عبد الله في العام ٢٠٠٢، والتي دعت إلى قيام دولتين، فتكون فلسطين مقسّمة بين دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، على أن تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، مع حقّ العودة للاجئين، وهذا لم يرض المسؤولين الإسرائيلين الذين أصيبوا بنكسةٍ من موقف المملكة، الّتي يستمرّ رهانها على "شرق أوسط اقتصادي".
فالرّهانُ على عودة الصّراع أو الخلاف السعوديّ - الإيرانيّ سقط، لا سيّما في لبنان، الّذي وقعَ الاتفاق عند توقيعه كالصّاعقة على من يُسمّون أنفسهم حلفاء المملكة، وأنّهم أدوات لها في مواجهة الاحتلال الإيراني للبنان، الّذي يرمز إليه "حزب الله"، وأنشئ ما يسمّى "المجلس الوطنيّ لمواجهة الاحتلال الإيراني" برئاسة فارس سعيد، ويضمّ كلَّ من كانوا مُنضَوين في مجموعة ١٤ آذار، حيث أُصيب هؤلاء بانتكاسةٍ جديدةٍ، وصدمةٍ كبيرةٍ، في أن يصمدَ الاتّفاقُ السّعوديّ - الإيرانيّ الّذي يتمسّك به الطّرفان، لما فيه من فائدة للمنطقة تحت شعار "صفر مشاكل"، واقتصاد في خدمة الشّعوب.

