بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
عند تطور البشرية أصبح الإنسان يبحث دائماً عن قوته في مناكب الأرض، فطوَّر اكتشافه لاستعمالها واكتشف مع مرور الزمن المزيد والمزيد من خيراتها إن كان في موارد جديدة، أو في استعمالات جديدة للموارد الموجودة أصلاً بين يديه كإنسان مستمر الوجود بطبيعته بين مخلوقات هذا الكوكب.
ولا شك أن الإنسان في أرضنا طوّر نفسه من مجتمع الصيدلة والزراعة إلى مجتمع التجارة الداخلية والخارجية حيث انطلق إلى العالم، من شواطئ صيدون، وصور وبيبلوس (جبيل ) إلى كل أصقاع العرض، يعرض منتوجاته الزراعية التي هي بنت الأرض مباشرة كأخشاب الأرز، والصناعية كالفخار والزجاج الخ...
فلبنان الحديث الذي تميز بدوره المصرفي، التربوي، والاستشفائي في قلب الشرق الأوسط، وكان مقصداً للسياح من كافة أصقاع الأرض، بالرغم من تناقضات انتماءات سكانه بين الشرق والغرب، وعلى ما يبدو أن القدر الإلهي يرسم الدور الجديد لهذا البلد، ليصبح مصدراً للطاقة يعتمد عليها الغرب القريب، والذي يشعر بالظمأ الشديد بعد الحرارة التي تسببها صراعه مع الروس في أوكرانيا.
وفي نفس الوقت والحالة ينقسم أيضاً زعماء لبنان بين تواقٍ لاستخراج هذه الثروة الطبيعية وبين آخر ينفي هذه الصفة عن البلاد، وكأن الاثنين كانا كلٌ من مكانه وتحليلاته أصدق تنبؤًا وتوقعاً من حفارة التنقيب. فبدل أن يستغل الظرف التنقيبي بإعلان الحالة الإيجابية والتي من الممكن أن تشكل بيئة حاضنة لجذب الاستثمارات، لا ينفك البعض عن رسم الصورة السوداوية لنتيجة الحفر، في بئر هو جيولوجياً وجغرافياً توأم البئر الذي أصبح الكيان يضخ منه الغاز والنفط.
وربما كذلك البعض الآخر بالغ في الإيجابية، للتشويش على سوداوية الطرف المعارض. فاللبنانيون ربما أصبحوا مقتنعين بأن أرضهم حامل بأجنتها، ولكنهم ولا شك مختلفون على جنس المولود قبل الولادة، أو ربما يفضل البعض منهم تأخير موعد الولادة، حتى يتسنى له "ركلجة" وضعه الداخلي، لا لشيء، ولكن كي يبقى الخلاف شاغلاً، أو لتحقيق مكتسبات ومنافع مادية تعودوا على تحقيقها سابقاً فهؤلاء هم أنفسهم شركاء باختفاء مليارات الدولارات (مقدرة بأكثر من ٧٠ مليار دولار )، عبر هندسات مشبوهة قام بها مصرف لبنان، واستفاد منها معظمهم، وهؤلاء هم شركاء في استئجار بواخر توليد الكهرباء وهدر عشرات المليارات من الدولارات (٤٣مليار دولار)، حيث يرمي بالعلن كل فريق خصمه السياسي.ولكن ما يتبادر إلى الأذهان بالسؤال، هل تكفي القناعة بحمل الأرض لأجنة الثروات الطبيعية ؟!.. أليس على هذه البلاد التي تعطينا بعد كل أزمة من خيراتها دوراً جديداً، حقاً وواجباً علينا بتنظيم الخلاف ؟!.. أليس الجميع مسؤول وبعد هذه الازمة الاقتصادية، المالية، والنقدية التي نعيشها احترام القانون، وتطبيقه من أجل مصلحة الجميع، فمن حق جميع الأشخاص والقوى السياسية العمل من أجل الوصول إلى الكرسي، ولكن ليس من حقهم حرق البلد ومقدراته وثرواته إن عبر التحريض الخارجي أو الداخلي، والترويج السلبي على حساب لقمة عيش الفقراء، حيث كان معظمهم شريكاً في نهبها عن سابق تصورٍ وتصميم...
نعم إن الدول الصديقة، والشقيقة ترى في لبنان حبها من جانبها الذي تهواه، ولكن متى سنرى نحن اللبنانيين وأعني بذلك الشعب اللبناني قبل القوى السياسية الحب للوطن الذي نعيش فيه وسنورثه لأبنائنا كما ورثناه عن الآباء والأجداد، متى سيكون هذا الشعب يدرك نقطة التركيز في مواطنيته، ويستطيع حينها أن يفرض على هذه القوى السياسية النقاط المحرمة والتي لا يجوز التعرض لها، لأنها تمثل مصلحة البلد وشعبه وتمثل التنمية المستدامة والتي نطمح لها لإيصال أطفالنا إلى أرض الأجداد بأقل الخسائر التي عهدناها منذ سبعينيات القرن الماضي...

