رأفت حرب - خاصّ الأفضل نيوز
جولةٌ سريعةٌ على مواقف نوّاب الكتائب والقوات، ونائب الأحرار الوحيد، وردّات فعل جمهور هذه القوى، تدلّ على ما يكفي من عدم ثبات التوجّهات اليمينة التي تواكب مستجدات القضايا السياسية والعالمية.
النقطةُ الأكثر إضاءة في فضاء الضياع هذا هي ما استجدَّ في قضية المثلية الجنسية، فاليمين المسيحي في لبنان ينقسم بين من يضع أمامه أولوية لا قبلها ولا بعدها، وهي مواجهة أي قرار يصدر عن الخصوم السياسيين، بدءاً من حزب الله مرورًا بحركة أمل وليس انتهاءً بالتيار الوطني الحر. القسم الثاني يشمل غير المستعدّين للتخلًي عن قناعات معيّنة من أجل النكد السياسي.
وهناك نشطاء رفضوا توجّهات شخصيّات سياسيّة تنتمي للكتائب والقوات، مما دفع هؤلاء الأخيرين لتبرير أفعالهم أو مواقفهم، كالنائب جورج عقيص.
يُقال على سبيل المثال إنّ حزب الكتائب خسر جزءًا من كوادره السّاخطين على مواقف الحزب، فضلًا عن غضّ نظره عن سلوك منظّمات المجتمع المدني ومجموعات الثورة وغيرها. هؤلاء عبّروا عن مواقفهم هذه بشكل واضح على حساباتهم على تويتر، وتمنّوا إنشاء كيانات سياسية جديدة تنسجم بشكل أفضل مع رؤيتهم.
هنا أيضًا انشقاق آخر في الرؤى.
بعض جمهور اليمين المسيحي رأى في منظّمات المجتمع المدني حليفًا أرسله الله ليشدّ عضده ضد حزب الله والتيار الوطني الحر، بينما يضرب البعض الآخر من هذا الجمهور عميقًا في سمعة هذه المنظمات، بأشخاصها ونشاطاتها وأفكارها، حتى مموّليها (يتم التصويب على جورج سوروس تحديدًا).
يصلُ الخلافُ بين الجبهتين إلى الثورة ومن قام بها، إلى توجهاتها ونشأتها، حيث يرى بعضهم أنّ الأهداف التي نزلوا من أجلها إلى الشوارع جرى طعنها بقوة من قبل القيّمين على المجتمع المدني.
هنا تجدرُ الإشارة إلى قضية اللاجئين السوريين، حيث يضغط جزء من جمهور اليمين المسيحي باتجاه إعادتهم إلى سوريا ويرى بوجودهم خطرًا وجوديًا، بينما يشعر البعض الآخر أنّ وجود هؤلاء يمثل ورقة قوية يمكن استخدامها ضد النظام في سوريا أو ضد حزب الله داخليًا إذا بلغت الأمور حدّ الانفجار.
ولا تنتهي هذه الاختلافات في قضية الرئاسة، فإن جان تالوزيان، حليف أنطوان الصحناوي الذي أنشأ "جنود الرب"، قد انتخب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.
وكذلك إميل شمعون، ممثّل الأحرار، انتخب فرنجية أيضًا، صوتان للمرشح الشمالي شكّلا صدمة للجمهور المسيحي اليميني، وجعله يطرح الكثير من الأسئلة عمّن يمثّله فعليًا ومن لا يفعل.

