عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
أظهر تعطيلُ الجلسة التّشريعيّة أنّ البلدَ محكومٌ بمزاجيّات البعض وأنّ مصالح النّاس والدولة تتوقّف على استنسابيّة هذا البعض في تقدير ما هو ضروري وما هو غير ذلك.
هكذا، وبكلّ بساطة وبرودة أعصاب قاطعت بعض الكتل النيابية الجلسة النيابية الأخيرة الّتي دعا إليها الرئيس نبيه بري لمناقشة وإقرار عدد من مشاريع اقتراحات القوانين الحيويّة والمتعلّقة بالكبيتال كونترول وهيكلة المصارف والصندوق السيادي وغيرها.
أمّا حجّة التّغيّب فهي أنّ أولويّة المجلس يجب أن تكون انتخاب رئيس الجمهورية حصرًا ما دام الشّغور سائدًا، وأنّ بنود جدول الأعمال ليست من النّوع المُلحّ وبالتّالي لا تندرج ضمن تشريع الضّرورة.
ولكنّ أوساطًا سياسيّة داعمة لمبدأ تشريع الضّرورة تستغرب ذرائع المقاطعين، معتبرة أنّها تعكس خفّة واستخفافًا في التّعاطي مع التّحدّيات الصّعبة الّتي تواجه لبنان.
وتتساءل الأوساط: أين الحكمة والمصلحة في تعميم التّعطيل والشّغور ونقلهما من رئاسة الجمهورية إلى المجلس النيابي؟ وهل إذا امتنعت كتلٌ نيابيّة عن تأدية واجباتها التّشريعيّة يمكن انتخاب الرّئيس؟
وتُضيفُ الأوساط: أمّا إذا كان المقصود الضّغط للدّفع في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرّئاسي، فإنّ على المقاطعين أن يعلموا أنّ المضغوط الحقيقيّ هو الشّعب اللّبناني الّذي يدفع ثمن الأزمة الاقتصادية المالية المستفحلة ويتحمّل وحده تبعات عدم إقرار القوانين الإصلاحيّة التي تشكّل درجات السّلم الواجب صعوده للخروج من قعر الهاوية، ثمّ إنّه صار معلومًا أنّ التّمكّن من إنجاز عمليّة الانتخاب يتطلّب توافقًا والتّوافق يستوجب الحوار والحوار يستدعي واقعيّة من الذين صعدوا أعلى الشّجرة مُتعمّدين القفز فوق حقيقة أنّ توازنات المجلس النيابي تفرض التّفاهم لاختيار اسم الرئيس المقبل، وإلّا فإنّ كلّ طرف قادر على الحؤول دون وصول الاسم الذي لا يقبل به.
وتلفتُ الأوساطُ إلى أنّ من يصرخ أوّلًا وأخيرًا جرّاء لعبة عضّ الأصابع هم بالدّرجة الأولى اللّبنانيّون وليست القوى السياسيّة الّتي تخوض تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة على حسابهم وتستخدمهم وقودًا أو متاريس في معاركها.
وتستهجن الأوساط كيف أنّ هناك من اجتهد وفق معايير استنسابيّة بأنّ مشاريع اقتراحات القوانين الّتي كانت مطروحة على جدول أعمال الجلسة المعطّلة غير ملحّة، في حين أنّها تُعتبر متأخّرة جدًّا عن موعدها الأصلي بعدما جرى تضييع الكثير من الوقت الثّمين منذ وقوع الانهيار، والاستمرار في تأجيلها ينطوي على مخاطرة كبيرة.
وتشدّدُ الأوساطُ على أنّ القوانين المؤجّلة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالواقع الاقتصاديّ الماليّ وتشكّل ممرًّا إلزاميًّا للخروج من النّفق المظلم، معتبرة أنّ كلّ من يتهرّب من دوره التّشريعيّ ربطًا بهذه الحجّة أو تلك إنّما يساهم في البقاء داخل النّفق.

